الأخبار

د. حمزة الشيخ حسين يكتب :الطابع الانفعالي الإربدي في مواجهة تسمية “حسبة ساحة الأفراح”

د. حمزة الشيخ حسين يكتب :الطابع الانفعالي الإربدي في مواجهة تسمية “حسبة ساحة الأفراح”
أخبارنا :  

د. حمزة الشيخ حسين

في المدن العريقة، لا تكون الأسماء مجرد لافتات تُعلّق على الجدران، بل هي مرآة لذاكرةٍ حيّة وهويةٍ متجذّرة في الوجدان. وفي إربد، حيث تتراكم الحكايات في أزقة الوسط القديم، يصبح لأي تغيير في أسماء المواقع دلالات تتجاوز الشكل إلى المعنى والانتماء.

حين أُطلق سابقًا اسم "حسبة الجورة” على قلب المدينة، مرّ الأمر بتحفّظ هادئ من الأهالي، ربما بدافع حسن النية أو انتظار ما ستؤول إليه الأمور. لكن التسمية لم تعبّر يومًا عن روح المكان، بل ارتبطت بوصفٍ مؤقت لا ينسجم مع تاريخ الموقع ولا مكانته.

ومع إعادة طرح الموقع مؤخرًا بمسمى "خان حدو”، عاد الجدل إلى السطح، هذه المرة بنبرة أوضح وأكثر حساسية. فالمسمى، رغم جذوره التاريخية، يحمل دلالة لا تتناسب مع طبيعة الموقع الحالية، ولا مع الصورة الحضارية التي يحرص عليها أبناء المدينة. فالخان في الذاكرة الشعبية كان مكانًا لبيات الدواب واستراحة القوافل، وهو معنى لا ينسجم مع مركز مدني حيوي.

ومع إعادة مخطط بناء الموقع، يصبح من الطبيعي—بل من الواجب—أن يُفتح الباب أمام أبناء المدينة لاختيار ما يريدونه من مسميات تعبّر عنهم. وهنا يعلّق أهالي وسط مدينة إربد القديمة آمالهم على أن تكون هذه المرحلة فرصة حقيقية لتصحيح المسار، وإعادة الاعتبار لذاكرة المكان، لا فرض أسماء لا تشبهه.

في هذا السياق، يبرز مقترح "حسبة ساحة الأفراح” كخيارٍ أقرب إلى وجدان الناس، لما يحمله من بعدٍ اجتماعي وتاريخي يعكس طبيعة المكان القديمة، حين كانت الساحة مركزًا للفرح والتلاقي، وتحيط بها عائلات إربدية عريقة شكّلت جزءًا من هوية المدينة.

وتتجه الأنظار في هذا الإطار إلى بلدية إربد الكبرى، بقيادة عماد العزام، ابن إربد وحاراتها القديمة، الذي يُعوَّل عليه في فهم حساسية هذه التفاصيل، بحكم انتمائه العميق للمكان ومعرفته الدقيقة بتاريخ أحيائه وأهله، الأمر الذي يعزّز الثقة بأن القرار لن يكون إداريًا بحتًا، بل نابعًا من إدراك حقيقي لهوية المدينة ووجدانها.

في النهاية، تبقى القضية أكبر من مجرد اسم؛ إنها مسألة انتماء ووعي، وحرص على أن تبقى إربد مدينةً تكتب تاريخها بلسان أهلها، لا بعباراتٍ مفروضة من خارج ذاكرتها..

مواضيع قد تهمك