د. محمد كامل القرعان : الوصاية الهاشمية… ثبات الموقف الأردني وحماية هوية القدس
في ظل ما تشهده القضية الفلسطينية من تحديات متصاعدة، يبرز الموقف الأردني كواحد من أكثر المواقف ثباتاً ووضوحاً، مستنداً إلى إرث تاريخي ودور سياسي فاعل تقوده القيادة الهاشمية في الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في **القدس**.
الوصاية الهاشمية على المقدسات ليست شعاراً سياسياً أو موقفاً ظرفياً، بل هي مسؤولية تاريخية متجذرة، تحمل أبعاداً دينية وقانونية وسياسية، وتشكل صمام أمان للحفاظ على هوية المدينة المقدسة في مواجهة محاولات التغيير والطمس. ومن هنا، يأتي الدور الذي يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، بوصفه امتداداً لنهج هاشمي تاريخي، في حماية المقدسات وصون مكانتها.
المواقف التي عبّرت عنها القواعد الشعبية وشخصيات سياسية وبرلمانية وحزبية تعكس في جوهرها إجماعاً وطنياً على ثوابت الدولة الأردنية تجاه القضية الفلسطينية. فهذه المواقف لا تنفصل عن السياسة الأردنية القائمة على دعم حقوق الشعب الفلسطيني، والدفاع عن مقدساته، وفي مقدمتها **المسجد الأقصى المبارك**، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة.
وما يميز الموقف الأردني أنه لا يقتصر على الخطاب، بل يتجسد في تحركات دبلوماسية مستمرة وحضور فاعل في المحافل الدولية، وسعي دائم لحشد الدعم لحماية القدس ومقدساتها. وقد تكللت هذه الجهود، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، بفتح أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين، بعد إغلاق استمر لأكثر من شهر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة تعكس فاعلية التحرك الأردني وحرصه على ضمان حرية العبادة وصون المقدسات.
كما أن هذا الدور يحظى بإجماع داخلي يعكس وحدة الموقف الأردني، قيادةً وشعباً، في الدفاع عن القدس، ورفض أي محاولات للمساس بوضعها القانوني والتاريخي. وهو إجماع يعزز من قوة الموقف السياسي الأردني، ويمنحه مصداقية على المستويين الإقليمي والدولي.
في المحصلة، تؤكد التجربة الأردنية أن الثبات على الموقف، والوضوح في الرؤية، والاستمرار في العمل الدبلوماسي، تمثل عناصر أساسية في الدفاع عن القضايا العادلة. وستبقى الوصاية الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، ركيزة أساسية في حماية القدس ومقدساتها، وعنواناً ثابتاً لدور الأردن في نصرة القضية الفلسطينية.