نواف الزرو: المعركة على الوعي والارادة وقدرة الصمود: الهدف الصهيوني الكبير: تيئيس الشعب الفلسطيني في إطار صراع الوجود ...!.
*نواف الزرو
Nzaro22@hotmail.com
وفق كم كبير من الوثائق والتحليلات الصهيونية فإن الهدف الكبير من وراء حروب الإبادة المفتوحة هو تحطيم معنويات الشعب الفلسطيني، وان المعركة الرئيسية الكبيرة هي على الوعي والارادة وقدرة الصمود، فمنذ مطلع القرن العشرين، كان جابوتنسكي مؤسس معسكر اليمين الصهيوني المتشدد قد لخص مشروعة السياسي ضد العرب منذ مطلع القرن الماضي في مقاليه: الجدار الحديدي: الاول عنوانه الجدار الحديدي (نحن والعرب) ١٩٢٣ والثاني اخلاقية الجدار الحديدي 1933"بالعبارات المكثفة التالية:" لا يمكن أن يكون هناك مجال لمصالحة إرادية بيننا وبين العرب لا الآن ، ولا في المستقبل .. إن لدى كل فرد من العرب فهماً شاملاً وكاملاً لتاريخ الاستعمار ، وليحاول أحد أن يجد بلداً واحداً تحقق فيه الاستعمار بموافقة سكانه الأصليين، فكل شعب يقاتل المستعمرين حتى آخر بريق أمل، وسيقاتل الفلسطينيون كذلك إلى أن لا يعود أمامهم أي لمحة أمل، والنتيجة المنطقية لذلك هي أنه لا يمكن تصور أي اتفاق طوعي بيننا، إن على كل عملية استعمار أن تستمر، ولا يمكنها أن تستمر وتنمو إلا بحماية سور من القوة، أي جدار فولاذي لا يستطيع هؤلاء السكان اختراقه .. هذه هي سياستنا العربية ، وليس التعبير عنها بأية صيغة أخرى إلا نوعاً من التخابث والنفاق".
ومن جابوتنسكي الى سموتريتش رمز الفاشية الصهيونية في هذه الايام الى جانب نتنياهو وبن غفير الذي يكرر نفس النظرية بعد نحو قرن من الزمن فيقول: "أن ما تحتاجه إسرائيل هو هزيمة الوعي والحلم وأمل التحرر عند الفلسطينيين"، ويؤكد-كما جاء مترجما عن العبرية للدكتور عامر الهزيل:" أن الادعاء بأن "الإرهاب" نابع من حالة اليأس التي يعيشها الشعب الفلسطيني هو كذب، فالإرهاب ينبع من الأمل بإضعافنا وتقويتهم"، وعليه "لا يستطيع جيش الدفاع اجتثاث الإرهاب الذي يغذيه أمل التحرر، يجب علينا إنهاء ذلك بقطع دابر أي بصيص أمل كهذا، وكان هذا في إطار "رؤية إسرائيل لحسم الصراع وإنهاء القضية الفلسطينية حتى عام 2050".
بينما كتبت عميره هاس- في هآرتس- الأحد 19 يوليو 2020" توثق:" إن تهديم بيوت الفلسطينيين على وجه سريع وهادئ ومنعهم من البناء دلالة على التمسك بتنفيذ المهمة متعددة الأجيال ومتعددة الأحزاب، وهي جعل الفلسطينيين يصابون باليأس وإجبارهم على الهجرة إلى الخارج أو إلى الجيوب وإخلاء الفضاء لليهود-".
والى الجنرال دايان الذي تحدث ونظر في تيئيس الفلسطينيين ايضا، فبعد انتصاره العسكري الساحق عام 1967 خاطب الجنرال موشي دايان هيئة أركان حربه يائساً: لا أنا ولا أي جنرال إسرائيلي آخر قادر على هزيمة الفلسطينيين.. الذي سيهزمهم هو الجنرال يأس، مهمتنا خلق هذا الجنرال الفلسطيني أو اختراعه، فهو وحده القادر على إعطاء إسرائيل بوليصة تأمين طويلة المدى"، فمات دايان ولم يتحقق حلمه في إيجاد ولادة فلسطينية قادرة على ذلك الإنجاب، ولا صلصالاً فلسطينياً يخترعون به ذلك الجنرال لإزالة تلك الأشباح التي تمنع الإسرائيلي من النوم وتطرد كوابيسه الليلية، بل العكس تماما، ففي الذكرى السابعة والسبعين للنكبة تشتعل فلسطين التاريخية بكاملها في مواجهة مشروع الاحتلال، فمن المدينة المقدسة الى غزة الى المناطق المحتلة 1948 وعودة الى الضفة الغربية بكاملها، اصبح العدو في مواجهة وجودية شاملة مع الشعب الفلسطيني اتلمتمسك بارضه ووطنه ووجوده، بل تفاقم الرعب الصهيوني من الحضور الفلسطيني…؟!
وما بين جابوتنسكي في جداره الفولاذي قبل مئة عام مرورا بموشيه دايان وصولا دعوة سموترتش والى جدار نتنياهو اليوم نتابع شبه الاجماع السياسي والايديولوجي الصهيوني على التمسك بقلسفة الجدار والتي تعني من ضمن ما تعنيه التطهير العرقي والارهاب والمذابح والعنصرية الفاشية...هكذ هو المجتمع الصهيوني وهذه طبيعته.,...!
بعد انتصاره العسكري الساحق عام 1967 خاطب الجنرال موشي دايان هيئة أركان حربه يائساً: لا أنا ولا أي جنرال إسرائيلي آخر قادر على هزيمة الفلسطينيين.. الذي سيهزمهم هو الجنرال يأس، مهمتنا خلق هذا الجنرال الفلسطيني أو اختراعه، فهو وحده القادر على إعطاء إسرائيل بوليصة تأمين طويلة المدى. فمات دايان ولم يتحقق حلمه في إيجاد ولادة فلسطينية قادرة على ذلك الإنجاب، ولا صلصالاً فلسطينياً يخترعون به ذلك الجنرال لإزالة تلك الأشباح التي تمنع الإسرائيلي من النوم وتطرد كوابيسه الليلية، بل العكس تماما، فان فلسطين التاريخية تشتعل بكاملها في مواجهة مشروع الاحتلال، فمن المدينة المقدسة الى غزة الى المناطق المحتلة 1948 وعودة الى الضفة الغربية بكاملها، اصبح العدو في مواجهة انتفاضة-ثورة فلسطينية عارمة، بل تفاقم الرعب الصهيوني من الحضور والصمود الفلسطيني…؟!
فمرة ثانية وثالثة ورابعة…نوثق كي لا ننسى ما يجري هناك على الارض:
في ظل المشهد الفلسطيني الراهن وفي ضوء الجبهات التي يفتحها العدو الصهيوني على كل العناوين والملفات الفلسطينية، وبينما تتمادى قيادات الكيان ومؤسسته الامنية والسياسية وترغد وتزبد وتعربد وتقتل وتتغطرس وتهدد وتجتاح وتغتال، وبينما تحظى بدعم وغطاء اعتى قوة دولية تقف وراءها، إلا ان تلك القيادات وتلك المؤسسة في حالة قلق دائم، بل انها ما تزال تخشى الوجود والحضور الفلسطيني بكل عناوينه ومضامينه وتسمياته، فهي تخشى التكاثر العربي الفلسطيني، والتواجد على امتداد مساحة فلسطين، وتخشى انتشار المدارس والجامعات الفلسطينية، والعلم والتعليم والاجيال المتعلمة والتطور التكنولوجي، وتخشى المعرفة الفلسطينية، بل وتخشى حتى الطفل الفلسطيني وهو في بطن امه، وتخشى القائد والسياسي والعسكري والخبير والمفكر والفنان و الصحفي والباحث، وربما اكثر ما تخشاه المؤسسة الصهيونية هو هذا الحضور الفلسطيني في كل مكان في المنابر الاممية والدولية وفي الفعل الشعبي وفي حملة المقاطعة الدولية، وتخشى المسيرات والاعتصامات والمواجهات والتضحيات، فهي تخشى الرواية العربية الفلسطينية ونشر الحقيقة التي من شأنها تراكميا ان تسقط الرواية الصهيونية.
واليوم في ظل هذه الانتفاضة الثورة العارمة اصبحت تلك المؤسسة تخشى على مستقبلها…وتخشى النهوض الوحدوي الفلسطيني…وتخشى انتفاضة اهلنا في المناطق المحتلة عام 1948، وتخشى السلاح الفلسطيني وخاصة الصواريخ…وتخشى وتخشى كل شيء فلسطيني…!
فهم في الكيان يعملون منذ البدايات على "اختراع وشرعنة اسرائيل واسكات الزمن العربي الفلسطيني بكل معانيه ورموزه ومعالمه ومضامينه التاريخية والحضارية، لانهم يدركون تماما ان المعركة ما بيننا وبينهم هي في الحاصل” "إما نكون او لا نكون”، وهم يتصرفون على هذا الاساس، في الوقت الذي تنهار فيه اللاءات العربية –الرسمية-التي كان حملها الراحل الخالد عبد الناصرالذي أكد في احد خطاباته: "إما ان تكون الامة أو لا تكون في صراعها مع العدو”.
وتبقى الحقيقة الكبيرة في ضوء كل ذلك: ان الشعب العربي الفلسطيني في حالة اشتباك تاريخي ووجودي وجذري مع المشروع الصهيوني، وبالتالي تحتاج فلسطين والقدس والقضية كما يحتاج الانتصار الى عودة العمق والموقف والدعم العربي الحقيقي…..؟!
فوفق الوثائق والصحف والشهادات المختلفة فان الجيل العربي الفلسطيني الرابع هو الذي يقف اليوم منتفضا في مواجهة الاحتلال الصهيوني، مواصلا الاجيالا العربية الفلسطينية الثلاثة التي سبقته في الميدان منذ نحو خمسة وسبعين عاما، ولكنه يكون الجيل الفلسطيني الثامن اذا ما اخذنا في الحساب ان التصدي العربي الفلسطيني بدأ مع بدايات الاستيطان الصهيوني منذ عام 1878، مع اقامة اول مستعمرة صهيونية وهي "بيتح تكفا” على اراضي قرية الملبس الفلسطينية، ولذلك نوثق ونقول: ما اعظم وما أروع فلسطين في مسيرتها الكفاحية المفتوحة المليئة بالهبات والانتفاضات والثورات والتضحيات، هذه المسيرة التي تصدت وتتصدى للمشروع الصهيوني نيابة عن الامة العربية: عشرة اجيال متتابعة تخوض الكفاح بلا تعب أو كلل أو يأس أو استسلام، يذهب جيل ليأتي الجيل التالي بعده، والجيل الثالث فالرابع وهكذا، ليحمل الراية والرسالة والاهداف الوطنية التحررية وهاهو الجيل الرابع منذ النكبة والثامن منذ نحو قرن واربعين عاما كاملة، هو الذي يحمل الراية ويقود التصدي في الميدان في مواجهة جيش ومستعمري الاحتلال، ليضيف ملحمة كفاحية اخرى الى جملة الملاحم التي سطرها الشعب العربي الفلسطيني في مواجهة الصهاينة الغزاة ..
وخلاصة القول عن الشباب والفتيات الفلسطينيين والفلسطينيات الذين يشعلون هذه الانتفاضة الثورة: "أن الفكرة الأهم في هذه الإنتفاضة المستمرة، أنها كسرت فكرة أن هناك جيلا فلسطينيا يهزم، لأن الإسرائيلي منذ العام 1948 راهن على كسر إرادة الأجيال الفلسطينية، وفي كل مرة كان هنالك جيل يفاجئه ويطلق ثورة من نوع خاص، ترسّخ بقاء المقاومة في البيئة الفلسطينية وتحبط الإسرائيليين…الإسرائيليون راهنوا على أن الجيل الفلسطيني الجديد هو جيل "أوسلو”، لكن العدو الإسرائيلي فوجئ بأن هذا الجيل يقاوم بكل ما أتيح له من قوة، ولا ينتظر أن يمتلك أدوات مميزة ليقاوم”. وفي تطورات هذا المشهد الفلسطيني الكفاحي يواصل الجيل الفلسطيني الجديد نضاله ومقاومته الباسلة ، وما الشهداء المتتابعين على ثرى الوطن مثل أشرف نعالوه واحمد جرار وعمر ابو ليلى والفتيين نسيم محمد أبو رومي وحمودة خضر الشيخ،في القدس سوى نماذج قوية، وهم أيقونات الكفاح الشعبي الفلسطيني ورمز الجيل الفلسطيني الشاب الجديد الذي لا يهزم ولا يكسر أمام عنجهية وقمعية الاحتلال…!
وهذا الجيل ينجح تماما في تحطيم جنرال اليأس -الداياني- الذي راهنوا عليه على مدى العقود الماضية، واصبح يقود ويحمل فلسطين الى فضاءات وآفاق التفاؤل والنصر والتحرير…!