سياسيون: جهود أردنية مكثفة لاحتواء أزمة الإقليم
تكثفت الجهود الأردنية في خضم التصعيد الإقليمي، لاحتواء الأزمة، ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، عبر حراك دبلوماسي.
وفي
هذا الإطار، تبرز التحركات الدبلوماسية، كأحد أبرز النماذج المتزنة في
المنطقة، حيث تستند إلى سياسة خارجية راسخة تقوم على "توازن المصالح".
وتشمل
الجهود اتصالات مباشرة ولقاءات متواصلة مع قادة الدول العربية الشقيقة
والدول الصديقة، إلى جانب التنسيق مع القوى الدولية المؤثرة، بهدف وقف
العمليات العسكرية، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.
ويؤكد الأردن
أن أي تهدئة حقيقية لا يمكن أن تتحقق دون حل عادل للقضية الفلسطينية، جوهر
الصراع في المنطقة. كما يواصل الأردن الدفاع عن الوصاية الهاشمية على
المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، بوصفها مسؤولية تاريخية.
وفي
هذا السياق، قالت السفيرة لينا عرفات، إن السياسة الخارجية الأردنية تتبنى،
بتوجيهات ملكية، نهجاً قائماً على الواقعية السياسية التي تمزج بدقة بين
الثبات على المبادئ وتحقيق المصالح الوطنية العليا.
وأضافت عرفات: "في
ظل الأزمات الراهنة، يبرز الموقف الأردني بصلابة في رفضه القاطع لتحويل
أراضي المملكة أو أجوائها إلى ساحة لتصفية الحسابات أو منطلقاً للرسائل
العسكرية بين الأطراف المتنازعة وهو موقف سيادي صريح يهدف إلى حماية الأمن
القومي الأردني والنأي بالبلاد عن صراعات إقليمية".
وأكدت عرفات أن
الأردن يمثل على الساحة الدولية صوت العقل والاعتدال. كما يسعى الأردن، عبر
تعزيز شراكاته مع القوى الدولية المؤثرة، إلى الضغط باتجاه خفض التصعيد،
معيداً التأكيد على أن غياب الحلول السياسية الجذرية للقضايا العالقة وعلى
رأسها القضية الفلسطينية يظل هو المحرك الأساسي لحالة عدم الاستقرار في
المنطقة.
بدوره قال السفير الأسبق محمد سليمان المنفي، إن السياسة
الخارجية الأردنية، بقيادة الملك، تقوم على "التوازن الذكي" الذي يمكّن
المملكة من التحرك بمرونة في بيئة إقليمية ودولية معقدة، دون الانجرار إلى
محاور الصراع.
وأضاف أن الأردن استطاع، بفضل هذا النهج، الحفاظ على
موقعه كدولة محورية، وقادر على لعب دور مؤثر في جهود خفض التصعيد، مشيرًا
إلى أن الدبلوماسية الأردنية تنطلق من قراءة عميقة للتحولات الدولية، وتوظف
علاقاتها المتوازنة لخدمة الاستقرار.
وأكد السفير الأسبق محمد مصطفى
القرعان، من جهته، أن التحركات الملكية تعكس نضجًا سياسيًا ورؤية
استراتيجية بعيدة المدى، تقوم على الجمع بين الثبات على المبادئ والمرونة
في إدارة العلاقات الدولية، ما عزز من مكانة الأردن كوسيط موثوق.
وأشار
إلى أن قدرة الأردن على الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف،
تمنحه ميزة نسبية في تقريب وجهات النظر، خاصة في ظل الانقسامات الحادة التي
يشهدها المشهد الدولي.
وشدد القنصل أمين عام حزب عزم المهندس زيد نفاع،
أن خفض التصعيد يشكل أولوية مركزية في السياسة الخارجية الأردنية، حيث
يدعو الأردن بشكل مستمر إلى ضبط النفس، ووقف العمليات العسكرية، والاحتكام
إلى القانون الدولي، بما يسهم في تجنيب المنطقة تداعيات كارثية.
وأشار
نفاع إلى أن السياسة الخارجية الأردنية لا تنفصل عن بعدها الإنساني، حيث
تواصل المملكة أداء دورها السياسي والمشاركة في الجهود الدافعة لإيقاف
الحرب، ما يعزز من صورتها كدولة مسؤولة توازن بين المبادئ والمصالح. وأضاف
أن هذا الدور يمنح الأردن بقيادة جلالة الملك مصداقية إضافية في تحركاته
الدولية، ويعزز من حضوره في مختلف الملفات الإقليمية.
وقال رئيس لجنة
الطاقة والثروة المعدنية النيابية الدكتور أيمن أبو هنية: "تتمحور الجهود
حول هدف رئيس يتمثل في خفض التصعيد ووقف العمليات العسكرية، والدفع نحو
حلول سياسية شاملة تعيد الاستقرار إلى المنطقة".
وأشار أبو هنية أن
الأردن يؤكد في مختلف المحافل الدولية ضرورة تغليب لغة الحوار، والعودة إلى
طاولة المفاوضات كخيار استراتيجي وحيد لتسوية النزاعات، مضيفا أن الأردن،
بقيادة الملك، يتحرك وفق قراءة دقيقة لموازين القوى والتحولات الدولية.
وأكد
وزير العمل الأسبق الدكتور عاطف عضيبات أن التحركات الأردنية الدبلوماسية
تمثل "صمام أمان" في ظل هذه المرحلة الحساسة، مشيرًا إلى أنها تسهم في
احتواء التوترات وفتح قنوات للحوار، بما يقلل من فرص التصعيد.
وأوضح
عضيبات أن الجهود التي تبذلها الدولة الأردنية أثبتت قدرتها على التكيف مع
المتغيرات، دون التخلي عن ثوابتها؛ ما يجعلها نموذجًا في إدارة الأزمات.
--(بترا)