الأخبار

فارس الحباشنة : في السؤال عن الحرب

فارس الحباشنة : في السؤال عن الحرب
أخبارنا :  

منذ القدم طرح مفكرون وفلاسفة سؤالًا، لماذا الحرب؟ وحتى آخر الحروب التي يخوضها العالم اليوم بين أمريكا وإسرائيل وإيران، وروسيا وأوكرانيا.

يتجدد السؤال المطروح عن الحرب والعلة الأخلاقية للحروب، وما هو الخط الأحمر الفاصل بين المشروع والمباح في الحرب؟ وما هو
محلل ومحرم؟

في القرن العشرين وقعت كبرى الحروب، الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، والحرب الكورية، وحرب فيتنام، وحرب أفغانستان، وحرب الخليج الأولى.

ومن أبرز المفكرين الذين انشغلوا على موضوع الحرب، ريتشارد نيدليبو، وأصدر كتابًا بعنوان: لماذا تتحارب الأمم؟

في التاريخ يبدو أن الحرب حالة مستمرة، والاستثناء هو حالة اللاحرب، والسلم. وللحرب إيقاعات ومفاعيل عدا عن العدوان العسكري والغزو البري والجوي والبحري، والاشتباك الميداني.

حالة الحرب في ديمومة، والتاريخ في حقيقته حالة حرب، ولا تتوقف بدءًا من تطوير السلاح والبحث العسكري والتكنولوجي والصناعي العسكري، والعمل الاستخباراتي، والسلم جملة عارضة، يعاد خلالها التكتيك ووضع الخط وإحصاء الخسائر وإعلان النصر أو الهزيمة، وترميم جراح الحرب لإعادة الكرة مرة أخرى عندما يحين الوقت المناسب.

.. وفي كتابه "ريتشارد نيدليبو" لخص دوافع الحرب في ضوء دراسته للحروب في القرون الثلاثة الأخيرة بالخوف والمصلحة والمكانة، والانتقام.

ولو أن مؤلف الكتاب عاصر حربي غزة ولبنان وإيران لأضاف إلى دوافع الحرب الجنون والحماقة.

فاليري جاريت، وهي مستشارة سابقة للرئيس الأمريكي باراك أوباما، وصفت ترامب وإدارته بـ"كوكتيل مجانين". ودعت إلى إخراج ترامب من البيت الأبيض قبل أن يأخذ أمريكا إلى الهاوية.

من حربي غزة ولبنان وإيران، ويضاف إلى أشكال الحروب أنواع متطورة لحروب ما بعد الحداثة، وحروب ما بعد العالم الرقمي والذكاء الاصطناعي.

حروب تقدم نظريات عسكرية وتكنولوجية متقدمة للإبادة والتدمير والقتل. حروب يحركها دوافع فوق اقتصادية وسياسية واستراتيجية، إنها حروب الإبادة والأرض اليباب والمحروقة.

فكرة السلام كذبة خادعة. وكل أطروحات السلام واللاحرب، والدفع نحو تقديم وصفات إنسانية للسلام مجرد هراء ودعاية وتمويه، وأحلام وطوباويات المدينة الفاضلة تحولت إلى ديستوبيا ومدن الرذيلة.

العالم تحكمه القوة الغرائزية، وهي من تتولى إدارة أحلام ونوازع ودوافع الإمبراطوريات والدول والشعوب.

مواضيع قد تهمك