د. احمد ناصر الطهاروه : في يوم الكرامة كتب الأردن صفحة مختلفة في تاريخ الصراع
مع اقتراب ذكرى معركة الكرامة، يتجدد الحديث عن واحدة من أهم المحطات في التاريخ العسكري والسياسي للأردن، تلك المعركة التي لم كانت لحظة مفصلية أعادت صياغة المعادلة النفسية والعسكرية في المنطقة بعد نكسة حزيران عام 1967.
في ذلك الوقت كانت المنطقة تعيش حالة من الإحباط العربي العميق، وكانت إسرائيل تعتقد أن الطريق بات مفتوحاً لفرض واقع عسكري جديد، خاصة على الجبهة الأردنية. غير أن ما حدث في الحادي والعشرين من آذار عام 1968 جاء بعكس تلك التقديرات تماماً.
فقد واجه الجيش العربي الأردني الهجوم الإسرائيلي بعقيدة قتالية راسخة وإرادة صلبة، وتمكن من صد القوات المهاجمة وإجبارها على الانسحاب من أرض المعركة، تاركة خلفها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات. والأهم من ذلك أن المعركة انتهت بطلب إسرائيلي لوقف إطلاق النار، وهي حقيقة تاريخية موثقة جعلت معركة الكرامة علامة فارقة في سياق الصراع العربي الإسرائيلي.
معركة الكرامة كانت حدثاً أعاد الثقة إلى الجندي العربي وإلى الشارع العربي الذي كان يعيش صدمة الهزيمة. فقد أثبتت أن الجيش العربي قادر على القتال والصمود وإجبار الخصم على التراجع.
أن نتائج تلك المعركة كبح الاندفاعة الإسرائيلية شرقاً، وحالت دون انتقال الصراع إلى عمق المشرق العربي. فالأردن، بحكم موقعه الجغرافي، يشكل بوابة استراتيجية لبلاد الشام، وأي اختراق واسع لأراضيه كان سيغير معادلات المنطقة بأكملها.
واليوم، وبينما تشهد المنطقة أزمات متلاحقة وصواريخ تعبر سماءها، قد ينسى البعض قيمة الاستقرار الذي ينعم به الأردن. غير أن الحقيقة الثابتة أن هذا الأمن لم يكن يوماً صدفة، بل هو ثمرة عقود من التضحيات التي قدمها الجيش العربي والأجهزة الأمنية دفاعاً عن الوطن وحدوده.
إن معركة الكرامة رسالة متجددة بأن قوة الدول لا تقاس فقط بحجمها، بل بقدرتها على الصمود والدفاع عن سيادتها. ولهذا بقي الأردن، وسيبقى، خط الدفاع الأول عن استقرار المشرق العربي. ــ الدستور