علاء القرالة : رسالة أردنية… واضحة للجميع
في ضوء تشابك الحسابات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، قد يظن البعض أن الخرائط مجرد خطوط يمكن تجاوزها متى شاءوا، غير انهم ينسون أن في قلب هذه الجغرافيا دولة اسمها الأردن، تعرف تماما أين تقف، ومتى تقول كلمتها الفصل، وكيف تحمي سيادتها وكرامتها، فما رسالتنا لهؤلاء؟.
الأردن ليس طرفا في صراعهم، لكنه أيضا ليس متفرجا عاجزا، هو دولة ذات سيادة كاملة، وحدوده ليست حبرا على ورق، وسماؤه ليست فراغا مباحا لكل من أراد أن يمرر رسالة نارية فوق رؤوس شعبه، ومن يعتقد أن بإمكانه استخدام أجوائنا كأقصر طريق لضرب خصمه، فهو إما يجهل طبيعة الدولة الأردنية، أو يختبر صبرا كانوا قد اختبروه سابقا.
الأردن ليس ساحة خلفية لأحد، ولا ممرا اضطراريا لمن ضاقت به الخيارات، فهناك طرق أخرى، ومساحات أوسع، وبدائل كثيرة، أما سماء الأردن فليست متاحة للتجريب ولا للمناورة السياسية من قبل أي طرف، فسيادتنا ليست بندا في تفاهمات إقليمية، بل عقيدة راسخة لا تتغير بتغير التحالفات ولا بتبدل موازين القوى.
الدولة التي تحترم شعبها لا تسمح بأن يتحول مجالها الجوي إلى مسرح صراع قد يسقط شظاياه على بيوت الامنين، وكما تعتبر أمن المواطنين والمقيمين واللاجئين أولوية مطلقة، وأي حسابات خارج هذا الإطار مرفوضة جملة وتفصيلا، ولهذا فمن يريد أن يرسل صواريخه، فليتحمل مسؤوليتها بعيدا عن سمائنا، لأن الأردن لن يكون جزءا من مغامرة عسكرية لا تخدم مصالحه الوطنية.
البعض يزايد، والبعض يتهم، والبعض يخلط بين الحكمة والضعف، ولكن الحقيقة أن القوة ليست في رفع الصوت، بل في حماية الأرض، والأردن حين يقول "لا"، فهو لا يبحث عن تصفيق، بل يمارس حقا سياديا أصيلا تكفله القوانين الدولية وتفرضه كرامة الدول، ومن يظن أن الحزم تردد، فليعد قراءة التاريخ جيدا.
الفترة الماضية، وجه الأردن رسائل واضحة لكل من حاول اختبار أجوائه، وكان الرد محسوبا، حازما، ومبنيا على حق مشروع تكفله القوانين الدولية، في حق الدفاع عن النفس وصون السيادة، فالسماء ليست فراغا مفتوحا، بل جزء من الكرامة الوطنية.
خلاصة القول، الأردن لا يعادي أحدا، لكنه لا يسمح لأحد أن
يعتدي عليه، وسماؤنا خط أحمر، وأرضنا أمانة، وكرامتنا غير قابلة للتجربة أو
الاختبار، ومن يقترب بدافع العبور أو الاستعراض سيجد أن خلف هذه السماء
دولة تعرف كيف تحمي نفسها، وشعبا يعتبر الوطن عرضا لا يفرط به مهما كان
الثمن، وهذا ما ستجيبكم عليه صقورنا المنتشرة الآن في سماء وطننا تعزف
سيمفونية الكرامة والعزة. ــ الراي