الأخبار

لما جمال العبسة : إلى أين ستنتهي الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران؟

لما جمال العبسة : إلى أين ستنتهي الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران؟
أخبارنا :  

في لحظة كان يُفترض أن تكون مكرّسة للمفاوضات السياسية، اختارت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل أن تفتحا صفحة جديدة من التصعيد العسكري ضد إيران، حيث بدأت العملية العسكرية صباح أمس السبت، هذه العملية ليست مجرد رد فعل على تهديدات أمنية، بل هي تعبير عن مبدأ استراتيجي راسخ لدى الطرفين «السلام الذي لا يأتي بالقوة، يأتي بمزيد من القوة»، بهذا المنطق الذي تريد به دولة الكيان الصهيوني فرض سيطرتها على منطقة الشرق الأوسط برمتها كما تشاء، وفي هذا الاطار تتحول الحرب إلى أداة تفاوضية، ورسالة مزدوجة لإيران وللمنطقة بأسرها بأن ميزان القوة هو الذي يحدد شروط الحوار.

من الناحية السياسية الاستراتيجية، يمكن قراءة هذه العملية على أنها محاولة لإعادة رسم قواعد اللعبة في الشرق الأوسط برمته، إسرائيل التي اعتادت ممارسة «العربدة» العسكرية في محيطها، وجدت في الدعم الأمريكي فرصة لتوسيع نطاق هذه العربدة إلى قلب إيران، أما واشنطن فهي تسعى إلى تثبيت صورة الهيمنة في لحظة احست بها ان هذا الامر يتراجع في ظل توسع التحالفات الدولية بعيدا عن فلكها، أي أنها ترغب في ضبط الإقليم كما تستدعي مصالحها، هذا التلاقي بين الطرفين يعكس قناعة مشتركة بأن المفاوضات وحدها لا تكفي، وأن الضغط العسكري هو الطريق الأسرع لفرض تنازلات.

هذه الاستراتيجية تحمل في طياتها مخاطر جسيمة، إيران من جانبها أعلنت سابقا أنها لن تقف مكتوفة الأيدي، ستلجأ إلى أدواتها العسكرية التقليدية كالصواريخ والمسيّرات، او تحريك الميليشيات في العراق ولبنان وسوريا ان استطاعت، وبالتالي تضمن واشنطن وتل ابيب مولد اضطرابات اقسى وابشع في دول المنطقة، عدا عن امكانية تدخل بعض القوى شرقا لمساندة ايران، وبهذا تتسع دائرة المواجة.

الأخطر من ذلك هو ورقة مضيق هرمز الذي هددت طهران مرارا بإغلاقه، حيث يمكن لأي اضطراب أن يشلّ جزءاً كبيراً من حركة تجارة النفط العالمية، وهنا يتضح أن العربدة العسكرية لا تبقى محصورة في الميدان، بل تمتد لتضرب الاقتصاد العالمي في الصميم.

اقتصادياً، التداعيات المباشرة ستكون ارتفاع أسعار النفط والغاز، وربما تجاوزها حاجز الـ100 دولار للبرميل إذا استمر التهديد للملاحة، هنا دول الخليج العربي ستواجه ضغوطاً مضاعفة، من جهة الخوف من استهداف منشآتها النفطية، ومن جهة أخرى ارتفاع تكاليف التأمين على صادراتها، أما الأسواق العالمية ستدخل مرحلة من التذبذب الحاد، حيث يتجه المستثمرون نحو الذهب والدولار كملاذات آمنة، فيما تتراجع أسواق الأسهم تحت وطأة القلق، وأوروبا ستجد نفسها أمام أزمة طاقة جديدة، والصين ستسعى إلى تأمين بدائل عاجلة لتفادي اختناق في سلاسل التوريد.، إذن عملية إرباك عالمية.

هذه الحرب، وإن بدت في ظاهرها مواجهة محدودة، تحمل في جوهرها رسالة استراتيجية بأن إسرائيل وأمريكا تريدان فرض معادلة جديدة عنوانها أن القوة هي الطريق الوحيد إلى السلام، الا ان هذه المعادلة إذا استمرت، ستفتح الباب أمام أزمة اقتصادية عالمية، تجعل من الشرق الأوسط مرة أخرى مركزاً للعاصفة التي تهزّ النظام الدولي بأسره.

وبالتالي فإننا نجد ان دولة الكيان الصهيوني وحكومتها الفاشية لا تأبه بأي تداعيات جيوسياسية وسياسية واقتصادية مهما اتسعت في سبيل تحقيق رغبتها بالهيمنة على المنطقة برمتها سياسيا واقتصاديا وعسكريا، فهي مرتاحة بسبب الدعم الامريكي اللا محدود لها.

مواضيع قد تهمك