الأخبار

عوني الداوود : «الطمأنينة الاستهلاكية»!

عوني الداوود : «الطمأنينة الاستهلاكية»!
أخبارنا :  

أيام تفصلنا عن شهر رمضان المبارك، وقد اعتدنا - كما في كل عام - أن يطغى حديث «الأسعار» في رمضان على كثير من الأحاديث الأخرى، خصوصًا قبيل بدء الشهر الفضيل وخلال الأسبوع الأول على وجه التحديد.

وسواء كان هناك ارتفاع في بعض السلع، أو انخفاض.. وسواء كان الرفع أو الخفض مبررًا.. إلاّ أن «القناعات المسبقة» بارتفاع الأسعار، هي التي تطغى، مهما كانت الأسباب.. وحول هذا الموضوع أسوق عددًا من الملاحظات، التي لا تخفى على كثيرين، ولكن من باب «وذكّر، فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين»:

1 - يتناسى كثيرون بأنّ الأسواق تخضع لآليات العرض والطلب، وأنّ معظم التهافت غير المبرّر على سلع بعينها - وتحديدًا الدجاج على سبيل المثال - يقلّل من كميات العرض في الأسواق ويؤدي تلقائيًا لارتفاع أسعارها.

2 - معظم ارتفاعات الأسعار - إن حدثت - تكون غالبًا في الأيام الأولى من الشهر الفضيل، وسببها الرئيس هو التهافت غير المبرّر على تلك السلع، والتي لا تلبث أن تعود إلى وضعها الطبيعي بعد انقضاء الأسبوع الأول من الشهر الفضيل، وعودة التوازن بين «العرض والطلب».

3 - رغم كل الإرشادات والتأكيدات من كافة الجهات المعنية الرسمية والأهلية بتوفر جميع أنواع السلع عمومًا، والسلع الرمضانية خصوصًا، إلاّ أنه يبقى دائمًا من يشكّك بصحة ذلك، فيبالغ بكميات الشراء والتخزين، التي يضطر بعد أيام لإلقائها في الحاويات بسبب تلفها.

4 - سواء ارتفعت أسعار بعض السلع أو انخفضت، تبقى الأردن من الدول المشهود لها - حتى في أحلك الظروف - وفترة «كورونا» شاهد على ذلك - بأنّ أرفف المحلات والمولات لم تخلُ من أيّة سلعة، في الوقت الذي خلت فيه أرفف أسواق كبرى في عواصم متعددة من العالم.. بمعنى أن لدينا في الأردن من صناعاتنا الوطنية، ومما يستورده التجار من سلع، ما يكفي لشهر رمضان - الذي يزداد فيه الاستهلاك 3 مرّات مقارنة بباقي أشهر السنة بحسب دراسات - ويكفي لكافة أشهر السنة.

5 - نعم، هناك ظاهرة تكررت خلال السنوات القليلة الماضية من قلّة توريد بعض السلع للمحلات والمولات وتحديدًا الدجاج بسبب «سحب» الفنادق والمطاعم الكبرى لكميات كبيرة جدًا، بسبب «الإفطارات الرمضانية»، الأمر الذي يفضّل فيه كثير من الموردين تزويد تلك الجهات بكميات كبيرة، حتى لو كان ذلك على حساب تزويد المحلات الصغيرة أو حتى المولات بتلك الكميات.

6 - مما يجب أن يبعث على «الطمأنينة الاستهلاكية»، أننا وصلنا في كثير من صناعاتنا الوطنية - بل ومن منتجاتنا الزراعية والحيوانية - إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.. ومن هذه المنتجات التي تجاوزت حتى نسبة الاكتفاء الذاتي: (البيض /108 %) و(زيت الزيتون /104 %)، و(الزيتون المحفوظ /106 %) و(الزيتون /101 %)، و(الماعز /100 %)، و(الحليب الطازج /100 %).

7 - يمتاز السوق الأردني بالوفرة والتنوع، بمعنى أنه وفي المحل الواحد، تجد أكثر من سعر لنفس الصنف، مع اختلاف الجودة، ويلاحظ ذلك في محلات الخضار والفواكه فتجد أكثر من صنف للبندورة أو الخيار - على سبيل المثال - وغيرهما وبأسعار في متناول الجميع، بغض النظر عن مستوى الدخل.. وينطبق هذا الأمر على كثير من الأصناف الاستهلاكية، فهناك أنواع متعددة من الأرز والسكر والزيوت النباتية.. وغيرها.

8 - تنوع مصادر الاستيراد وتنوع المناشئ أيضًا أسهما بتعزيز المنافسة، وتحقيق وفرة في كثير من السلع، وتحديدًا «السلع الرمضانية»، كالجوز وجوز الهند والقمر الدين.. وغيرها.

*باختصار:

جميل أن نشهد حركة تجارية نشطة مع اقتراب شهر رمضان المبارك، ولكن ما نذكّر به دومًا في هذا الشهر الفضيل، الذي تتغير فيه أنماط الاستهلاك، ويزيد الطلب، ضرورة الاعتدال في كل شيء، وعدم المبالغة والتهافت غير المبرّر على شراء السلع، فهي ولله الحمد متوفرة ومتنوعة وبأسعار في متناول الجميع.. وكل رمضان والجميع بألف خير.

مواضيع قد تهمك