الأخبار

فارس الحباشة : الأغوار الأردنية.. معادلة أمنية واستيطانية إسرائيلية جديدة

فارس الحباشة : الأغوار الأردنية.. معادلة أمنية واستيطانية إسرائيلية جديدة
أخبارنا :  

نشرت الزميلة عمون تقريرًا مترجمًا عن صحيفة إسرائيلية يتحدث عن خطة غير مسبوقة يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي إثر تخوّف وزارتي الدفاع والاستيطان من سيناريو وُصف بالكارثي يتعلق باختراق الحدود الأردنية.

وبحسب الخطة الإسرائيلية، ستقام مدينة جديدة لليهود المتشددين قرب أريحا، وعشرات المزارع المعزولة، ومحطات ناحل للطاقة النووية، ومعسكرات تدريب عسكري تمهيدي، وترميم المستوطنات القائمة وبناء مستوطنات جديدة، وتدريب الشباب على حمل السلاح، وجدار استيطاني ضخم بتكلفة مليارات الشواقل.

وأوضحت الصحيفة أن كل هذه الخطط غير المسبوقة ستستنزف أكثر من 10 مليارات شيكل في السنوات القادمة في غور الأردن ومستوطنات وادي عربة. وذكر التقرير أن المدينة ستسمى بـ»تمارا»، وقد منحتها وزارة الداخلية يوم الخميس رمز الاستيطان، وهو إجراء يعبر عن اعتراف الدولة الرسمي بها، وما يلزم جهات مثل شركات الكهرباء والمياه والبريد، بالتعامل معها كمدينة رسمية.

وبحسب التقرير، في المرحلة الأولى، سيتم بناء ما بين 3000 إلى 4000 وحدة سكنية فيها، وإذا نُفِّذت الخطة ستكون تمارا أول مدينة حريدية في وادي الأردن. الحدود الأردنية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي شهدت من بعد 7 أكتوبر تغيرًا بنيويًا عسكريًا، وأمنيًا، ولوجستيًا.

وكرر الجيش الإسرائيلي إقامة مناورات عسكرية غير مسبوقة ونادرة في مناطق الأغوار ووادي عربة والحدود المحاذية مع دولة الاحتلال، وهي الخاصرة الحدودية الأردنية.وفي الإعلام العبري تُطرح روايات متقدمة عن المناورات العسكرية، والواقع الجيوسياسي الجديد الذي تحاول أن تفرضه إسرائيل على حدودها مع الأردن. ويبالغ الإعلام أمام الرأي العام الإسرائيلي من خطورة الجبهة الشرقية «الأردنية»، ويبث خطابًا عدائيًا أيديولوجيًا وسياسيًا غير مسبوق منذ توقيع اتفاقية وادي عربة عام 1994.

وما يُكتب في الصحف العبرية من بعد 7 أكتوبر، يشير إلى حساسية تاريخية وأيديولوجية بالنسبة إلى «اليمين الإسرائيلي الحاكم» في تل أبيب من الأردن ومعادلة الأمن الحدودي، وحيث تتوسع إسرائيل في فرض معادلة جديدة للأمن الحدودي، والتوسع في بناء الأسيجة المكهربة وجدار عزل مشابه للجدار الذي بُني في الضفة الغربية المحتلة.

بن غفير وسموتريتش وزيران في الائتلاف الحاكم يدفعان إلى مشاريع الاستيطان وإقامة الأسيجة والجدار العازل في الأغوار الأردنية.

ويبرران دعوتهما الاستيطانية التي تلقي آذانًا صاغية في «حكومة تل أبيب» لعمليات وحوادث اختراق الحدود من الجهة الشرقية الأردنية.في الواقع، وإذا ما عدنا إلى تاريخ الحدود الأردنية/الإسرائيلية، والمخاطر الأمنية القادمة من الشرق الأردني، فإن الحوادث محدودة ولا تُقاس ولا تُقارن، ولا تشكل خطرًا واقعيًا يستدعي حالة الهلع والاندفاع نحو خيارات عسكرية وأمنية طارئة في الأغوار الأردنية.

لربما، أن الحقيقي في معادلة الحدود الأردنية/الإسرائيلية هو الخيالات الأيديولوجية والتوراتية في رؤوس حاخامات أورشليم.. وقد قالها بن غفير، إن ساعة إسرائيل الكبرى قد دقت. وهكذا خاطب أنبياء التوراة، وهكذا خاطب يهوه، وما مؤداه أن الوضع سوف يزداد سوءًا في العلاقة الأردنية/الإسرائيلية.

وتهدف السياسة الأمنية الإسرائيلية في الأغوار الأردنية إلى ضم الضفة الغربية، تمهيدًا لإنهاء وجود آخر فلسطيني في الضفة الغربية والقدس.والأردن في المشروع التوراتي جزء من أرض الميعاد. و»بن غفير» واثق من أن حدود إسرائيل الكبرى أبعد من النيل إلى الفرات، وقد تمتد إلى جبال طوروس وجبل طارق، ومضيق باب المندب، وبحر الصين العظيم، ولماذا لا؟وفي الأغوار الأردنية ليس صدفة اختيار اسم «تمارا» على المدينة الاستيطانية الجديدة، وبما تحمل من رمزية أيديولوجية «توراتية»، وتدفع إلى الريبة والقلق من اسم تم استدعاؤه من التوراة وسفر التكوين، لشخصية نسائية تدعى النخلة أو تمر النخل، وترمز إلى الخصوبة. وتدعي الرواية التوراتية أنها عاشت في شرق نهر الأردن، وهي زوجة ابن يهوذا.

واسم تمارا يرتبط في المنظور التوراتي بمواقع جغرافية في الكرك والسلط والبتراء، والمفرق. ترميز مشفر ومقصود على المستوى التوراتي الحتمي للصراع اليهودي مع «الأغيار»، وعلى نحو غامض بالاعتراف في جغرافية وسيادة، وكينونية الوجود السياسي للآخرين.

عسكرة المدينة الاستيطانية في غور الأردن بلا شك سيكون لها تداعٍ خطير على المصالح الاستراتيجية الأردنية. والمخاوف أن تشكل إسرائيل واقعًا جيوسياسيًا، وذلك من أجل تمرير مشاريع إسرائيلية استراتيجية وتوراتية كبرى، كإعلان ضم الضفة الغربية والتهجير القسري لفلسطينيي الضفة الغربية، وهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل الثالث.

ما تضمره إسرائيل من أجندة ومشاريع ومخططات أيديولوجية واستراتيجية في الإقليم، والأردن ليس مستبعدًا وخارج الأجندة الإسرائيلية المريبة.. بل إن الأردن قد يكون في عين العاصفة والمواجهة مع إسرائيل، وسط علاقة تخلو من أي ضمانات والتزامات، واحترام للمواثيق والمعاهدات.

مواضيع قد تهمك