م. هاشم نايل المجالي : الإسلام وتصحيح مسار الحضارة
في كثير من الدول الغربية أصبحت تُدرِّس طلبتها في المدارس والجامعات مناهج تتهم فيها الإسلام زورًا وبهتانًا بأن الإسلام جاء ليهدم الدنيا ويبنيها وفق رؤيته الخاصة به من جديد، أو أنه جاء ليسبح بالبشرية عكس اتجاه مسارها التاريخي.
إنَّ من يتأمل في المنهج الإسلامي بكل موضوعية وحيادية سيدرك جليًا أن هذا المنهج قد أُنزل للبشرية من أجل إصلاح ما فسد وتعزيز ما صلح، مستثمرًا الأصل الذي خُلق عليه الناس، وهو الفطرة البشرية السليمة، حيث يعيد الناس إلى أصل هذه الفطرة، وفقط المتغيرات الحضارية، وليعزز المنظومة القيمية والأخلاقية للبشر، ويستبعد ما فسد منها بفعل تلوث بعض القادة المنحرفين وبعض الجماعات المتطرفة والمنحرفة والعنصرية.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق) ، فلم يُنشئ الإسلام أخلاقًا من العدم، بل جاء لإتمام رصيد البشرية من فطرتها السليمة وفضائلها الأخلاقية التي لم تُلوَّث.
لقد ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (قد جاء الإسلام وفي العرب بضع وستون خصلة، كلها زادها الإسلام شدة، منها قِرى الضيف، وحسن الجوار، والوفاء بالعهد)، لم يأتِ الإسلام لينسف عادات المجتمعات، بل ليهذبها ويصلحها، ولقد أبقى الرسول صلى الله عليه وسلم على العادات الحسنة وأكد عليها واستحبها، حيث إنها أمور دعت إليها الفطرة السليمة.
ولم يستهدف الإسلام القضاء على الحضارات الأخرى، والإسلام ليس مسؤولًا عمن حمله ليُسيء إليه، وعن الأفهام المنحرفة والضالة التي كوَّنت أفكارها من خلال بعض المبغضين والمنحرفين فكريًا، ويسعون للنيل من أمن واستقرار المجتمعات بأفكارهم الضالة. ــ الدستور