الأخبار

المحامي معن عبد اللطيف العواملة : الجيش العربي في عهد التحديث: قوة ضاربة تدافع عن الحدود وتحمي الخطوط الحمراء

المحامي معن عبد اللطيف العواملة : الجيش العربي في عهد التحديث: قوة ضاربة تدافع عن الحدود وتحمي الخطوط الحمراء
أخبارنا :  

تمثل اللحظة التاريخية التي نعيشها اليوم في الأردن منعطفاً حاسماً في مسيرة جيشنا العربي المصطفوي وكافة الاجهزة التي تسهر على حماية الوطن. فقد حملت الرسالة الملكية السامية بخصوص تحديث الجيش في طياتها ملامح عصر جديد وخارطة طريق طموحة لا تستهدف فقط تحديث التدريب والعتاد والبناء التنظيمي، بل ايضا توطين الابتكار والتكنولوجيا الحديثة في العمل العسكري والاستخباري والامني.
إن المتمعن في توجيهات جلالة الملك يدرك أنها ليست ردود فعل لاحداث عارضة، بل هي نظرة استباقية بامتياز. لقد اثبت الجيش العربي براعة وحرفية منقطعة النظير في التعامل مع الإرهاب والغليانات العسكرية والامنية التي عصفت بالمنطقة. ولكن الحكمة القيادية تكمن في عدم الركون إلى نجاحات الماضي، فالتحديات القادمة اكثر تعقيدا واشد عمقا. ولذلك فنحن امام عملية اعادة توجيه شاملة للموارد الوطنية من بشرية ومادية للدفاع المتجدد ليس فقط عن الحدود والموارد، بل ايضا للقيام بردع قوي يحفظ خطوطنا الحمراء فيما يتعلق بالامن الجيوسياسي والسيبراني والمعنوي.
يشدد التوجه الملكي على ضرورة التحول نحو الاحترافية التكنولوجية ممتدا الى الفضاء السيبراني ومنظومات الذكاء الاصطناعي. وذلك يعني إدماج طائرات «الدرون» والأنظمة ذاتية القيادة في كافة صنوف القوات المسلحة. إن الهدف هو تحقيق التفوق النوعي حيث تدعم البيانات الكبرى والذكاء الاصطناعي صناع القرار العملياتي والاستراتيجي. وبما أن الأردن الاردن لديه طاقات بشرية موهوبة في التكنولوجيا الحديثة، فإن توظيف هذه الإمكانات في المجال العسكري سيعزز من قدراتنا على الاستجابة الفورية الدقيقة والفاعلة.
من أبرز دعائم هذا التحول البنيوي هو العودة لبرنامج خدمة العلم. هذا القرار الاستراتيجي يؤمن بناء قوات احتياطية كفوءة ومدربة تقنياً وعملياتيا، وقادرة على إسناد القوات النظامية في حالات الضرورة. وهناك البعد الوطني الاجتماعي لهذا القرار بغرس قيم الانضباط والمسؤولية في جيل الشباب، وصقل شخصياتهم في مصنع الرجال، ليكون كل مواطن شريكاً فاعلا في منظومة الدفاع الوطني.
و لا يمكن هنا فصل التحديث العسكري عن السياق السياسي والوطني. فالأردن، هو وطن صاحب رسالة فريدة. إنه الوطن الذي فتح قلبه للجميع، متبنياً ثقافة وسطية معتدلة. هذا التميز الثقافي والسياسي جعل من الأردن الرقم الصعب في المنطقة. ويأتي تحديث الجيش كرسالة قوية لكل من يحاول العبث في مجالنا الاستراتيجي الحيوي سواء كان من داخل الاقليم او من خارجه. وفي ظل التهديدات الجديدة القديمة بمحاولات تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن، اضافة الى تهديدات اخرى من كافة الجهات، متعددة، ملتهبه، ومتدحرجة، يقف الجيش العربي كدرع حصين يحمي الحدود والخطوط الحمراء. إن قوة الجيش هي الضمانة الأكيدة لمواقف الأردن الصلبة تجاه القدس وحق الشعب الفلسطيني، وحقوق الشعوب العربية جمعاء، وهي الرد العملي على كل من يشكك في صمود هذه الدولة راسخة الهوية.
جيشنا العربي واجهزتنا الامنية هي عماد الوطن، والنشامى والنشميات يذودون عن وطنهم بكل نفيس. تحية لكل فرد وضابط يسهرعلى الثغور، ولكل قائد يخطط لمستقبل آمن، ولكل متقاعد وضع لبنة في بناء هذه الصروح العظيمة. الأردن سيبقى قلعة المنطقة، ليس فقط بقوة سلاحه، بل بإيمانه برسالته وبحكمة قيادته.
حرس الله الأردن بعينه التي لا تنام، وحفظ لنا عميد آل البيت القائد الأعلى، سنداً يشدُّ أزر الوطن، وذخراً يضيء مستقبله.

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك