الأخبار

م. هاشم نايل المجالي : الاعتراف بالخطأ تقديراً للذات

م. هاشم نايل المجالي : الاعتراف بالخطأ تقديراً للذات
أخبارنا :  

من منا لم يؤلمه خطأ ارتكبه يوماً ما، ومن منا لم يسيطر عليه إحساس بالمرارة ندماً على سوء ظن، أو سوء تقدير، أو سوء فهم لأشخاص أو لأفعال مرت عبر السنين في حياته الطويلة، بشهورها وأسابيعها وأيامها.
فهناك أخطاء غيّرت مسار حياة كثير من الأشخاص نحو الأفضل، بعدما أدرك مؤخراً أن من رحمة الله به أن وهبته تلك الأخطاء حياة جديدة من حيث لا يدري.
نعم، فإن الأخطاء كثيراً ما تمنحنا حياة جديدة، وتفتح آفاقاً جديدة، ونتعلم أين الصواب باقتناع كامل، وندرك أن الاعتراف بالخطأ هو تقدير للذات وتهذيب لها، وندرك مفهوم رحمة الله بنا حيث أهدانا إلى الصواب وأنقذنا من أهوال أخطاء كادت أن تعصف باستقرار عملنا وحياتنا.
وتلك هي أعظم مضامين الرحمة في كشف الأخطاء، فلقد تعلمنا أن الأخطاء تمنحنا متعة تذوق طعم التراجع بالحياة، لنمنح أنفسنا فرحة أخرى مواتية لتجاوزها، ولتعاود استثمار حياتنا من جديد.
حيث بالأخطاء ندرك كم كنا غافلين في عالم من الزيف المغلف ببهرجة الكثيرين الذين كان هدفهم أن نقع بالخطأ ونبتعد عن الصواب لمصالحهم الشخصية والذاتية، أو من باب الحقد والحسد، أو خدمة الآخرين الذين لا يريدون بنا خيراً.
إن الأخطاء، وإن وقعنا بها، ليست تقليلاً من قيمة الإنسان، وليست امتهاناً لعزة نفسه أو كرامته، إنما هي علاج ناجح وفعال لأمراض قد تكون مزمنة أرهقتنا وأذلتنا، لمن وهبتهم أخطاؤهم حياة جديدة وأملاً جديداً، فهنيئاً لمن منحتهم أخطاؤهم فرصة ذهبية لإعادة بناء ذواتهم، وهنيئاً لمن كشفت لهم أخطاؤهم نقص وقصور تفكيرهم بعد أن استُغل نقاء قلوبهم سلباً، وبعد أن كان حسن ظنونهم بأشخاص لا يستحقون.
وفي الأخطاء حياة، ومن أخطائنا نتعلم لنعاود الحياة من جديد، ولكل مرحلة حياة جديدة، فعلينا أن لا نحزن إن أرهقتنا الحياة بآلام أخطائنا، لأن يوماً ما ستمنحنا تلك الأخطاء حياة جديدة، فالخطأ ليس النهاية، بل قد يكون مجرد البداية.
فالإنسان يخطئ دائماً، سواء على المستوى المعرفي فيحاول أن يتعلم الصواب ويكافح من أجل الوصول إلى الحقيقة، ويخطئ على المستوى السلوكي فيحاول أن يتكامل وأن يجاهد بنفسه لنيل الأخلاق، وقد يخطئ بأشكال عديدة فيعود ويتدارك نفسه في كثير من الأحيان، فالخطأ بالنسبة للإنسان كان ولا يزال رفيق درب في رحلته في هذا العالم، والخطأ لا يُنظر إليه كنهاية، بل قد تكون البداية لمرحلة جديدة. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك