فارس الحباشة : الحرب على إيران والحسابات الإقليمية والدولية
الشرق الأوسط عند مفترق طرق، يُحاط بألغام تطرح أسئلة عالقة حول الإقليم
كاملًا، لا إيران ولبنان وحدهما، ونتحدث عن طبيعة صراع وحدود مفتوحة
لمتغيرات مفصلية على خرائط الإقليم وحسابات القوة والنفوذ، والردع.
الرئيس
الأمريكي ترامب هدد علنًا بإسقاط النظام السياسي في إيران، وقال: إن
استمرت الحكومة في قتل المتظاهرين، فستقوم أمريكا بقصف إيران.
الحرب
الأمريكية/الإسرائيلية على إيران بدأت قبل حوالي عام في العمليات العسكرية
الجوية، وقصف ثلاث منشآت نووية، وهي: «نطنز وأصفهان وفوردو».
وجاء الرد
الإيراني لأول مرة في تاريخ الصراع الإيراني/الإسرائيلي، بتوجيه موجات من
الصواريخ البالستية على مواقع استراتيجية إسرائيلية.
وكان الهجوم
الإسرائيلي والأمريكي على إيران، والرد الإيراني، بداية لنهاية مواجهة
عسكرية مباشرة ومكشوفة استمرت لـ12 يومًا. نتنياهو في حساباته الاستراتيجية
يسعى إلى تقويض الحكم في طهران، وتدمير المشروع النووي والصاروخي
الإيراني.
وتصورت إسرائيل بعد قصف إيران أن الضربات سوف تمهد للتوصل إلى
اتفاق عبر المفاوضات ينهي المشروع النووي الإيراني، ويحقق أهدافًا
استراتيجية بالمفاوضات، وما عجزت الحرب عن تحقيقه.
أشباح الحرب عادت
لتخيم على الشرق الأوسط، ويبدو أن ترامب ونتنياهو متفقان على الهدف
الإيراني، وأن نتنياهو في زياراته الأخيرة لأمريكا أخذ الضوء الأخضر من
ترامب للحرب على إيران.
ومرة أخرى تعود الحرب على إيران. ترامب ونتنياهو
أعلنا عن دعمهما للاحتجاجات الشعبية ومسارات تقويض النظام الإيراني في
الفوضى والاحتراب الداخلي والأهلي. الاحتجاجات في إيران وهي متكررة،
وعنوانها الأبرز اقتصادي واجتماعي، ولكن هذه المرة ثمة تأجيج وتوظيف
واستثمار أمريكي وإسرائيلي لإسقاط وتقويض النظام الإيراني، والدعوة إلى
انقلاب على الحكم، وتشكيل قوى وتيارات لمعارضة إيرانية مدعومة من أمريكا
والغرب لاستغلال ما يجري في الداخل الإيراني.
اللحظة الإقليمية الراهنة،
وخلافًا لفترات سابقة، فالإقليم لا يحتمل مزيدًا من الفوضى، وحيث إن فرقاء
وخصوم إيران في الشرق الأوسط لا يرون مصلحة في إدخال إيران في دوامة
الفوضى والصراع الداخلي، على اعتبار أن أمن الإقليم منظومة مترابطة، وتفادي
مخاطر اندلاع أي حرب جديدة في الإقليم.
وما يُخشى أن أي حرب على إيران
ستكون مفتوحة، وصعب حصرها وضبط إيقاعها، وسيكون لها تداعٍ إقليمي، وخصوصًا
على الاقتصاد والمصالح الأمريكية والطاقة، وحركة التجارة العالمية.
وكما
يسود في الإقليم استشعار لخطر المشروع الإسرائيلي وتغوله في الإقليم،
والتهديدات الإسرائيلية التي لا تعرف ولا تميز بين أصدقاء وأعداء تل أبيب
وواشنطن. الحرب على إيران ستكون معركة عالمية، ولاعتبارات جيوسياسية، وحيث
موقع إيران الاستراتيجي الواصل والفاصل بين آسيا وأوروبا، وكما أن إيران
تمثل عقدة في استراتيجية أمن الطاقة في روسيا والصين.
والحرب على إيران
وتقويض النظام السياسي وإسقاطه تعني عالمًا بدون الصين الجديدة، ومشاريعها
الكبرى في الاقتصاد والتجارة والتنمية الكونية، وكما أن روسيا ستعود إلى
مجالها الحيوي القطبي.
بكل المقاييس الجيوسياسية، فالحرب على إيران لن
تكون عادية، العالم من شرقه إلى غربه ينظر إلى ما يجري في إيران، والحرب
واللاحرب حتمًا سيكون له تأثير على هوية العالم الجديد. المسألة الإيرانية
في الحسابات الجيوسياسية أعقد من احتجاج ومظاهرة ومسيرة، وإعلام غربي يحرض
على الفوضى وإسقاط النظام السياسي.