الأخبار

ابراهيم عبد المجيد القيسي : الموضوع يغري الغشيم

ابراهيم عبد المجيد القيسي : الموضوع يغري الغشيم
أخبارنا :  

أتمنى لو أن آخر همومنا تعيين أردني أو أردنية في مؤسسة، لا يخضع التعيين فيها لما كان يسمى ديوان الخدمة المدنية، وإنني حقا أتمنى لو أن مشكلة السياسة والاقتصاد وغيرها مرتبطة بوزير نشيط، لتحفظت عندئذ مثل كل المنتقدين، وجوعى الكلام، ولبذلنا الجهد مرة واحدة، وقمنا بحل وفكفكة مشكلة البلد...
الموضوع الذي يحتل اهتمام أهل الكلام، منذ أيام، هو وزير العمل، البكار، والذي لا أعرفه شخصيا، لكنني مثل كثيرين غيري، عرفناه في الوسط السياسي، حين كان نائبا، وهو ليس شخصية جدلية، بل على العكس، شخص واضح ومباشر، وصادق، ولديه فكرة تلمع دوما، ولا أقول بأنه سياسي مثالي، لكن إن طُلب مني ان أعطيه تقييما حول أدائه فسوف يكون في مقدمة السياسيين، الذين افتقدناهم، لا سيما أولئك الذين يخرجون من مناطق (أقل حظا وحقا وضوءا تحت الكاميرات)..
لم أتابع او أحاول أن أفهم طبيعة «المناكفات»، التي قيل بانها حدثت مع الوزير تحت القبة او في لجانها، لكنني يمكنني تخيلها، سيما وأنها حدثت بين من كانا زميلين قديمين تحت القبة، ويمثلان خطين سياسيين مختلفين، علما أن لا مسافات كبيرة في الطرح الوطني بين البكار والنائب «ديما طهبوب»، كلاهما يسهل اعتبارهما واحتسابهما على خط معارضة الحكومات التقليدية، فالأمر إذا صحي وطبيعي، أن يتناكف وزير في الحكومة، له تاريخ برلماني، غير قديم، مع نائب يمثل خط معارضة تحت القبة..
لكنه ربما حق أريد باطل، وجرى تحريمه على كثيرين، أعني الموضوع الآخر المتعلق بتعيين ابنة الوزير في مؤسسة لا تخضع لتعيينات هيئة الخدمة، علما أن التعيينات في هذه المؤسسة، ليست سهلة، وغالبا لا يجري اختيار أشخاص غير مميزين للعمل فيها، لا سيما في السنوات الأخيرة، حيث تضطلع هذه المؤسسة الوطنية بأعمال وتقوم بإجراءات مؤثرة، وداعمة لسياسات الحكومة والدولة، وفرضت شفافية استثنائية على أداء كثير من الوزرات والمؤسسات الحكومية، وعلى بعض المؤسسات الخاصة، والدولية..
الذين مثلنا، ومثل خالد البكار، يدفعون ضريبة مضاعفة حين تنطلق حولهم مزادات الكلام، وفزعات البغض والانتقام، ولولا أنني أفهم وأعلم بأن هذه ليست مشاكلنا الفعلية، ولا هي أهم أزماتنا، لتحدثت أكثر، واشتبكت مع منتقدي الوزير البكار، لكنني أفهم وأعلم بأنها ليست مشاكل فعلية ولا هي تجاوزات، وبالطيع أقول هذا وأنا ككثيرين غيري من الأردنيين، كل أبنائي وبناتي، خريجو جامعات، بتخصصات جيدة، وهم في حالة بطالة صريحة أو مقنعة، والمسافة بينهم وبين المستقبل الوردي طويلة جدا، لكن هذا لن ينسيني أن البكار نموذج يعبر عنا، ويشبهنا، ومشاكله مثل مشاكلنا، ومحسوب علينا، وينتمي لنا جميعا، ولن أنزلق لا ناقما ولا حاقدا في حال أنه أصبح وزيرا، أو صمد على قناعاته ومبادئه حين يساجل نائبا تحت القبة، فالحكومات على امتداد ما نعرف من تاريخ، تنضبع أحيانا من مجالس النواب، ويجري تكبيلها، وغالبا يجري استثمار هذه المواقف بتفاهمات بين السلطتين، لتسهيل «الحركة» والابتعاد عن الاحتقان.. وكثيرا ما كنا ننتقد هذه التفاهمات، لكن الوضع الطبيعي أن تحدث مثل هذه السجالات السياسية تحت القبة، بين النواب أنفسهم، أو بينهم وبين وزراء في الحكومة.. «هيك السياسة والديمقراطية ي خوان».
رغم أن الموضوع يغري كثيرين للهجوم على الحكومات، وغيرها، إلا أنه موضوع سياسي طبيعي، عادي، وليس بهذه الأهمية، وأصبح يحتل صدارة الكلام، بسبب «كساد» سياسي يخيم على الدنيا وليس على الأردن.
شوفولنا غير هالسالفة.. هاتوا اشي محرز.

مواضيع قد تهمك