اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د . عمر خليف غرايبة : الشركات الصغيرة والمتوسطة وتأثيرها على استقرارية البنوك التجارية الأردنية

د . عمر خليف غرايبة : الشركات الصغيرة والمتوسطة وتأثيرها على استقرارية البنوك التجارية الأردنية
أخبارنا :  

صنف البنك المركزي الأردني الشركات إلى شركات صغيرة ومتوسطة بناء على شروط معينة، حيث أشار الى أن الشركات الصغيرة هي التي يتراوح عدد العمال فيها بين 5 الى 20 عاملا، ولا تتجاوز أصولها الاجمالية أو حجم أعمالها السنوية عن مليون دينار، وهذه الشركات الصغيرة لا تعتبر شركة مساهمة عامة، أو شركة تأمين، أو شركة وساطة مالية. بالمقابل، فقد صنف البنك المركزي الأردني الشركات المتوسطة بأنه يتراوح عدد العاملين فيها بين 21 الى 100 عامل، وتتراوح اجمالي أصولها ومبيعاتها السنوية بين مليون و ثلاث ملايين دينار.

وتعتبر الشركات الصغيرة والمتوسطة ذات أهمية كبيرة في الاقتصادات الناشئة، وتساهم في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، حيث انها تشكل حوالي 90٪ من معظم الشركات في الأردن، وتتميز بأنها موجودة في مختلف وجميع القطاعات، وتقوم بتوظف تقريبا 60٪ من القوى العاملة، كما أنها تساعد على تمكين المرأة في المجتمع، وتساهم في تقليل معدلات الفقر والبطالة، كما أنها تعمل على تشجيع روح الابداع والابتكار، وهذه الشركات تحتاج الى رأس مال قليل نسبيا، وتعزز القدرة التنافسية من خلال تطوير الانتاج وتحسين نوعيته وسد حاجات السوق المحلي، وتقلل من المستوردات وتدعم الميزان التجاري. بالتالي، تدعم هذه الشركات الناتج المحلي الاجمالي الأردني بحوالي 50٪، وتساهم في زيادة معدلات النمو في الاقتصاد الاردني.

وكلما كانت البيئة الاقتصادية الكلية للدولة مناسبة ومشجعة، كلما ساهم ذلك في زيادة نمو هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل كبير، حيث أشارت النظرية الاقتصادية لريادة الاعمال بأن الحوافز المالية تلعب دورا مهما في تعزيز هذه المشاريع وريادة الأعمال، وتشمل هذه الحوافز، سهولة الوصول الى المعلومات المتعلقة في ظروف السوق، وتوفر التسهيلات الضريبية، وسهولة الحصول على مصادر للتمويل، ومدى توفر المواد الخام، ووجود بنية تحتية مهيأة للمستثمرين، وامكانية توفر فرص الاستثمار والتسويق.

ومن أهم العوامل التي يمكن أن تؤثر ايجابيا أو سلبيا على استدامة الشركات الصغيرة والمتوسطة هي البنوك التجارية، حيث ان البنوك التجارية في بعض الاحيان تنظر الى الشركات الصغيرة والمتوسطة بأنها شركات تفتقر الى الضمانات الكافية، وتفتقر الى الادارة المؤهلة، والتكنولوجيا المتقدمة، والموظفين ذوي الخبرة، كما أن الشركات الصغيرة والمتوسطة لديها معلومات غير متماثلة، وبالتالي تنظر البنوك التجارية الى الشركات الصغيرة والمتوسطة بأنها مصدر للمخاطر وتهديد لاستقرار هذه البنوك، لذلك تبتعد البنوك التجارية عن تمويل هذه الشركات. بالمقابل، هناك وجهة نظر مغايرة تماما الى وجهة النظر الأولى حيث تشير الى أن البنوك التجارية تدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتقوم بتمويلها، بهدف تقليل مخاطرها التشغيلية لتحقيق التوازن بين الودائع والقروض، والتي تنطوي على تقديم الخدمات المالية للمستهلكين والشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبيرة والقيام بأنواع أخرى من الاستثمار، فهذا التنويع في استخدامات الاموال يؤدي الى تقليل المخاطر ويزيد من استقرار البنوك التجارية.

بين هذه العلاقة الايجابية والسلبية لنظرة البنوك التجارية نحو الشركات الصغيرة والمتوسطة، نحاول في دراستنا الحالية معرفة فيما إذا كانت القروض الممنوحة الى الشركات الصغيرة والمتوسطة تؤثر على استقرارية البنوك التجارية الأردنية ايجابا أم سلبا، معتمدين في ذلك على بيانات سنوية تمتد من عام 2011 الى عام 2018، وتم تطبيق هذه الدراسة على جميع البنوك التجارية الأردنية وعددها 13 بنكا، وقد تم قياس هذا العامل من خلال مجموع القروض الممنوحة في كل سنة للشركات الصغيرة والمتوسطة مقسوم على مجموع أصول البنك في نفس السنة.

وقد أشارت نتائج دراستنا الى أن القروض الممنوحة نحو الشركات الصغيرة والمتوسطة لها تأثير إيجابي وكبير على استقرار البنوك التجارية الأردنية، وهذا يدل على أن القروض الموجهة نحو الشركات الصغيرة والمتوسطة هي قروض ناجحة، وتساهم في نفس الوقت في استقرار البنوك التجارية الأردنية، بالتالي توصي هذه الدراسة الى ضرورة التفكير الجدي في زيادة دعم هذه الشركات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة بعناية، ودعم الجهود لإزالة العقبات التي تعترض نموها سواء على مستوى التسهيلات الضريبة أو مصادر التمويل أو غيرها من العوامل، لتكون بمثابة محرك رئيسي للاقتصاد الأردني على مستوى التنويع، والتوظيف، وتساهم في زيادة استقرارية البنوك التجارية الأردنية، مما ينعكس على الاقتصاد الأردني بزيادة معدلات النمو. ــ الراي


مواضيع قد تهمك