م. عبد الغني طبلت الايوبيين : الاختلاف قوة تؤطرها المصلحة العامة
جاء تأكيد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في خطاب العرش السامي لمجلس الأمة بأن "الاختلاف في الرأي يمثل مصدر قوة حقيقية للدولة طالما كانت مصلحة الوطن والمواطن هي الغاية والموجه الأساسي للجميع" ، فهذا التأكيد السامي لم يكن مجرد توصيف عابر ، بل كان بمثابة الصيغة المدركة والبصيرة لمفاهيم الاختلاف والتنوع بمختلف ابعادها ومكوناتها ، التي تشير الى أهمية نقل هذه المفاهيم من إطار التجاذب السلبي غير المؤاتي ، إلى نطاق التفاعل الإيجابي المتناغم والملتزم والمحفز ، بغية تحقيق الهدف الذي نسعى اليه جميعا ألا وهو: رفعة شأن الوطن والحفاظ على إنجازاته وحماية أرضه ومكتسباته
إن القراءة في مضامين هذا التأكيد السامي ، تشير الى ان جلالة الملك يرى في الاختلاف والتنوع مصدر إثراء وأداة تدعيم للمشهد العام ، وأن التوافق والتنسيق بين وجهات النظر المتباينة سيسهم بالتأكيد في تجويد وصقل المخرجات ، ورصد نقاط الضعف وكشف الثغرات ، ومعالجة التحديات وتحويلها الى فرص للنمو والارتقاء ، إلا أن جلالته وضع ضوابط أخلاقية وموجبات وطنية لا غنى عنها ، تعمل على تحويل هذا الاختلاف والتنوع إلى رافعة للبناء والتطور ، ألا وهي "المصلحة العامة" ، التي تعني وجوب الترفع عن أي نوع او مستوى من المصالح الشخصية والمكتسبات الجهوية والمنافع الآنية الضيقة ، لتظل البوصلة تتجهة دائماً صوب الوطن والمواطن
ومن هذا المنطلق ، فقد ربط جلالة الملك في خطابه بين "الاختلاف" و "المسؤولية"، مؤكداً أن الأردنيين يراقبون أداء نوابهم ، ليس فقط عبر القوانين التي يقرونها ، بل عبر سلوكهم العام وخطابهم الإنساني والسياسي ، أي أن الأداء الذي يتسم بالموضوعية والالتزام بعيدا عن الأهواء والمشاعر الشخصية والتحيز الشعبوي ، هو ما يمنح التنوع والاختلاف قيمتهما كعوامل تفوق وعناصر قوة ، الامر الذي يتكامل مع التأكيدات الملكية السامية حول التماهي مع سيادة القانون ودولة المؤسسات ، إذ "لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه"، وهو ما يشكل صمام أمان حقيقي يحمي عمقنا الداخلي ويزيد من صلابته وانسجامه ومنعته في مواجهة مختلف انواع التحديات
وفي الختام أقول بإن هذه الرؤية الملكية تضع مختلف مستويات وأنواع السلطات والكيانات الشعبية والوطنية ، أمام مسؤولية تاريخية بينية ، فهي مطالبة واضحة جلية تدعو لبناء بيئة حوارية تؤمن بأن التنوع والاختلاف يرسمان بيئة مواتية لابتكار الحلول وتطوير المبادرات ، وأن قوة الوطن تكمن في القدرة على تطويع هذا التنوع والاختلاف وتوظيفه بطريقة إيجابية تدعم التحديث وبناء أردن قوي وواثق تحت افياء قيادتنا الهاشمية المظفرة لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وولي عهده الامين
المهندس: عبد الغني طبلت الايوبيين