كل ما تود معرفته عن الكونغرس.. بمجلسيه النواب والشيوخ
مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية المقررة غداً الثلاثاء، تتجه الأنظار نحو الكونغرس الذي يتولى السلطة التشريعية في الولايات المتحدة. ويتكون الكونغرس من مجلسي النواب والشيوخ، في نظام صُمم لتحقيق توازن بين تأثير الأغلبية السكانية ومصالح الولايات، مع تقاسم المجلسين سلطة سن القوانين.
ورغم تمتع المجلسين بمكانة متساوية في العملية التشريعية، فإن لكل منهما اختصاصات وإجراءات عمل تمنحه دوراً مميزاً داخل الكونغرس.
ثمرة "التسوية الكبرى"
إذ تنص المادة الأولى من الدستور الأميركي على منح جميع السلطات التشريعية لكونغرس يتألف من مجلسين: مجلس النواب ومجلس الشيوخ. وقد جاء هذا النظام نتيجة ما يُعرف بـ"التسوية الكبرى" التي هدفت إلى تحقيق توازن بين تأثير الأغلبية الشعبية ومصالح الولايات، وفق الموقع الرسمي للكونغرس.
ويتألف مجلس النواب من 435 دائرة انتخابية قائمة على عدد السكان، وينتخب أعضاء المجلس لمدة عامين. أما مجلس الشيوخ، فينتخب الناخبون في كل ولاية عضوين لتمثيلها، وتبلغ مدة ولاية كل عضو 6 سنوات، مع تداخل الفترات الانتخابية بحيث يُعاد انتخاب ثلث أعضاء المجلس فقط في أي دورة انتخابية.
صلاحيات متساوية مع استثناءات
ويتمتع مجلسا النواب والشيوخ، من حيث المبدأ، بمكانة متساوية في أدوارهما ووظائفهما التشريعية.
لكن يختص مجلس النواب وحده بتقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالإيرادات، بينما ينفرد مجلس الشيوخ بالمصادقة على التعيينات الرئاسية والموافقة على المعاهدات. مع ذلك، فإن أي مشروع قانون لا يصبح قانوناً نافذاً إلا بعد أن يوافق عليه المجلسان بصورة منفصلة وبالصيغة نفسها قبل إحالته إلى الرئيس.
اختلاف في قواعد العمل
هذا ويمنح الدستور كل مجلس سلطة وضع قواعده الخاصة، وهو ما أدى إلى تطوير مجلسي النواب والشيوخ أساليب مختلفة للتعامل مع التشريعات.
وبوجه عام، تسمح قواعد وممارسات مجلس النواب للأغلبية العددية بتمرير التشريعات بوتيرة سريعة نسبياً. أما مجلس الشيوخ، فتميل قواعده وإجراءاته إلى تفضيل النقاش والتداول على السرعة في اتخاذ القرار، إذ تمنح أعضاء المجلس الأفراد نفوذاً إجرائياً ملحوظاً.
قيادة الأحزاب وتحديد الأجندة السياسية
وعادة ما يجري التخطيط للعمل التشريعي وتنسيقه من قبل قادة الأحزاب في كل مجلس، والذين يختارهم أعضاء الحزب داخل كتلهم الحزبية.
ويتمتع قادة حزب الأغلبية في مجلس النواب بصلاحيات وامتيازات مهمة تمكّنهم من تحديد الأجندة السياسية واختيار المقترحات التي ستحظى بالنظر داخل المجلس.
أما في مجلس الشيوخ، فعادة ما يُتوقع من زعيم حزب الأغلبية اقتراح الموضوعات المطروحة للنظر، غير أن الأدوات الرسمية التي تتيح للأغلبية العددية فرض قراراتها محدودة. لذلك يضطر قادة الأغلبية في كثير من الأحيان إلى التفاوض مع قادة الأقلية، بل وأحياناً مع جميع أعضاء المجلس، لضمان سير العمل التشريعي بصورة فعالة.
اللجان.. مركز الخبرة في السياسات العامة
وتتركز نسبة كبيرة من الخبرة المتعلقة بالسياسات العامة داخل اللجان الدائمة في مجلسي النواب والشيوخ، وهي لجان تضم أعضاء من الحزبين الرئيسيين وتتولى عادة قيادة عملية إعداد التشريعات وتقييمها.
ويخدم أعضاء الكونغرس عادة في عدد محدود من اللجان، وغالباً لسنوات طويلة، ما يمنحهم معرفة واسعة في مجالات سياسات محددة.
كما يرأس كل لجنة عضو من حزب الأغلبية، إلا أن رؤساء اللجان غالباً ما يعملون بشكل وثيق مع العضو الأعلى رتبة من حزب الأقلية داخل اللجنة. وفي معظم الحالات، يعكس توزيع أعضاء الحزبين داخل اللجان التوازن الحزبي القائم داخل المجلس المعني.
دور رقابي يتجاوز سن القوانين
ويركز أعضاء اللجان وموظفوها جزءاً كبيراً من وقتهم على إعداد المقترحات التشريعية ودراستها، إلا أن مهام اللجان لا تقتصر على ذلك.
فبعد إقرار القوانين، يمتلك الكونغرس صلاحية ومسؤولية الرقابة على تنفيذ السياسات العامة، وتتولى لجانه قيادة هذا الدور. ولهذا يمنح مجلسا النواب والشيوخ لجانهما صلاحيات واسعة وهامشاً كبيراً من الحرية لممارسة الرقابة وإجراء التحقيقات المتعلقة بالسياسات العامة وآثارها.
تأثير الرئيس في العملية التشريعية
على الرغم من أن الكونغرس يمثل المحرك الأساسي للأفكار والمبادرات التشريعية، فإن رئيس الولايات المتحدة يتمتع بدور مؤثر في هذه العملية.
فالرئيس يقترح سنوياً موازنة الوكالات الفيدرالية، كما يقدم في أحيان كثيرة مقترحات تشريعية. وربما يكون التأثير الأكبر للرئيس نابعاً من حق النقض "الفيتو"، الذي يمكن أن يؤثر في مضمون مشروعات القوانين التي يقرها الكونغرس.
ونظراً إلى أن إقرار قانون رغم اعتراض الرئيس يعد أمراً غير معتاد إلى حد كبير، فإن الكونغرس يضطر غالباً إلى مراعاة موقف الرئيس من السياسات المقترحة.
طريق غير متوقع نحو إقرار القوانين
ونادراً ما تكون العملية التي يتحول عبرها مشروع القانون إلى قانون نافذ قابلة للتنبؤ، كما أنها قد تختلف بصورة كبيرة من مشروع إلى آخر.
وفي الواقع، لا تمر كثير من مشروعات القوانين بالتسلسل التقليدي للمراحل التي يُنظر إليها عادة باعتبارها مكونات العملية التشريعية. ورغم وجود مراحل شائعة قد ينتقل عبرها مشروع القانون، فإن التطبيق العملي يشهد العديد من التعقيدات والاختلافات والاستثناءات.