د. حمزة الشيخ حسين : رفعت التل يستنهض همم أهالي إربد وما حولها
د. حمزة الشيخ حسين
هناك رجال لا يحتاجون إلى كثير من التعريف بأنفسهم، فالمكان الذي نشأوا فيه، والناس الذين عاشوا بينهم، والذكريات التي جمعتهم بأهل مدينتهم، كفيلة بأن تمنحهم رصيداً من المحبة والتقدير.
ورفعت التل واحد من هؤلاء الشباب الذين نشأوا في قلب مدينة إربد، وبين أحيائها وأزقتها، وعاشوا تفاصيل حياتها اليومية، وعرفوا أهلها ورجالاتها، بحكم الجيرة والعلاقات الاجتماعية التي ظلت حاضرة في وجدانه على امتداد سنوات طويلة.
ولعل اللافت في المشهد اليوم أن مجرد تداول اسم أحد أبناء رجالات آل التل، ورغبته في خدمة إربد من خلال موقع عام، كفيل بأن يستنهض مشاعر الانتماء لدى كثير من أبناء المدينة، فتجد أهالي وسط إربد وما حولها يلتفون حوله، وكأنهم يستعيدون ذكريات المكان وأواصر المحبة التي جمعتهم على مدى عقود.
فإربد ليست مجرد شوارع وأحياء ومبانٍ، بل هي ذاكرة اجتماعية متجذرة، وعلاقات إنسانية صنعتها الجيرة والمواقف والسنوات الطويلة. ومن يعرف إربد حق المعرفة يدرك أن لأهلها وفاءً خاصاً لمن عاش بينهم، وشاركهم تفاصيل حياتهم، ولم تنقطع صلته بهم مهما تغيرت الظروف.
إن ما نشهده اليوم من التفاف شعبي حول رفعت التل يعكس قيمة الروابط الاجتماعية والعائلية في مجتمع إربد، ويؤكد أن خدمة المدينة مسؤولية تتجاوز الأسماء والمناصب، وتحتاج إلى رجال يعرفون أهلها، ويشعرون بوجعها، ويحملون همّ تطويرها والنهوض بواقعها.
فالمناصب العامة ليست وجاهة اجتماعية، بل تكليف ومسؤولية، والرهان الحقيقي يبقى على ما يستطيع الإنسان تقديمه لمدينته وأهلها.
إربد تستحق، وأهلها يستحقون، ومن ينشد خدمتها يجد في قلوب أبنائها مساحة واسعة من المحبة والدعم، متى اقترنت النوايا الصادقة بالعمل والإنجاز.