كمال زكارنة : 19 مقعدا فلسطينيا في الكنيست تقلب الموازين والمعادلات.
كمال زكارنة.
استطاعت الاحزاب والقوى والجماهير الفلسطينية في الداخل الفلسطيني المحتل،انتزاع تسعة عشر مقعدا في الكنيست الاسرائيلي من اصل 120 معقد،محققة في ذلك انجازا سياسيا تاريخيا ،رغم كل الضغوط والممارسات العنصرية والمضايقات، التي قام بها اليمين الاسرائيلي بزعامة نتنياهو ووزراؤه الفاشيون بن غفير وسموتريتش وآخرون.
انتزع الفلسطينيون هذا العدد من المقاعد ،من عيون نتنياهو وزمرته الفاشية،ومن ارواحهم وحلوقهم ،وخلطوا الاوراق وفرضوا انفسهم كقوة سياسية ذات ثقل كبير ومهم ،قادرة على لعب ادوار مهمة في الحياة العامة داخل الكيان ،وخاصة فيما يتعلق بتشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة .
اثبت مليونا فلسطيني، يعيشون على ارضهم بين ما يقارب ثمانية ملايين يهودي يحتلون الارض،بأن الوحدة والتوحد والاتفاق والتوافق،السبيل الوحيد لتحقيق الاهداف الاستراتيجية والمهمة ،والوصول الى القمة والانجازات التي تخدم الجميع .
هذا الانجاز العظيم،لا يجوز التوقف عنده والاكتفاء به،بل يجب ان يكون نقطة البداية والانطلاق والبناء عليه ،لتحقيق المزيد من الانجازات والاهداف ،وانتزاع الحقوق من بين اسنان وانياب الوحوش المحتلين، لصالح الجماهير الفلسطينية في الداخل الفلسطيني المحتل ،وتحجيم العنصرية الصهيونية وفتح الآفاق ام الجماهير الفلسطينية ،التي تعيش في واحة من الظلم والاضطهاد والضغوطات المتصاعدة .
ما حققه الفلسطينيون في هذه الانتخابات بفضل وحدتهم وتلاحمهم وتوافقهم ،يجب ان يكون درسا ونموذجا ومثالا ،للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المكلوم ،لانهاء الانقسام المدمر بين حركتي فتح وحماس ،وجميع القوى والفصائل الفلسطينية الوطنية والاسلامية.
اليوم يثبت الفلسطينيون في الداخل المحتل،بأنهم رقم صعب يحسب له الف حساب،يمسك بعدد من خيوط الحياة السياسية في الكيان .
صحيح ان الكتلتين الرئيسيتين اليمينية واليسارية في الكيان،تستطيعان التحالف وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة،لكن هذا لن يغير شيئا على الصعيدين الداخلي والخارجي في الكيان،بل سوف تزداد الاوضاع سوء،وسيزداد وجه الكيان قبحا وسوادا اقليميا ودوليا ،وتزداد عزلة الكيان ويبقى منبوذا وكريها ومكروها بين دول وشعوب العالم .
تتجلى عنصرية اليمين الصهيوني بزعامة نتنياهو،في ابشع صورها وهو يقاتل ضد اشراك الاحزاب والقوى الفلسطينية في الحكومة الاسرائيلية الجديدة،اما عنصرية اليسار بزعامة ازنكوت فهي مغلفة بورق قصدير ،حيث يبرر رفضه حتى الان ،التعاون والنسيق مع الفلسطينيين في تشكيل الحكومة الجديدة ،لاسباب امنية وسياسية ،وخشية من حدوث انقسامات داخل كتلة اليسار ،وبسبب الضغوط التي يمارسها اليمين الصهيوني ضده ،والحملة التي يشنها في معارضة اي تدخل فلسطيني في تشكيل الحكومة الجديدة.
ازاحة ازنكوت عن الطريق الموصل للاحزاب والقوى العربية،سيدفع به الى انتخابات ثانية ،او الى تحالفات هو لا يرغبها ،مع اليمين الصهيوني الفاشي،وثمن كل هذا سوف يكون، خسارة كل ما حققه اليسار الاسرائيلي في هذه الانتخابات،وتسليم دفة القيادة لمجرم الحرب نتنياهو،مرة اخرى.
وبسبب نتائج هذه الانتخابات،يتعرض اكثر من مليوني فلسطيني،في الداخل المحتل،لعمليات وحملات تحريض لا تتوقف من اليمين الصهيوني،تستهدف وجودهم في ارضهم ،وتدعو الى نجريدهم من حقوقهم السياسية والانسانية وتهجيرهم،ووصفهم بالخطر الذي لا يقل عن الخطر النووي الايراني ،كما جاء على لسان يائير نتنياهو ،نجل المجرم بنيامين .