اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

أمل محي الدين الكردي : ​استغلال ذوي الإعاقة والأطفال في التسول القسري

أمل محي الدين الكردي : ​استغلال ذوي الإعاقة والأطفال في التسول القسري
أخبارنا :  

بقلم.أمل محي الدين الكردي

​تعتبر قضية استغلال الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة في الشوارع وعلى الإشارات الضوئية من أكثر القضايا إيلاماً للضمير الإنساني والاجتماعي. إن رؤية هذه الفئات المستضعفة تُدفع لبيع المستلزمات البسيطة أو طلب المال بينما يتوارى المشغلون والمستفيدون في الشوارع الخلفية لجمع المحصول اليومي تعكس فجوة عميقة بين وجود النصوص القانونية الرادعة وآليات الرصد الميداني الشاملة. إن القوانين الوطنية والتشريعات العالمية المتقدمة كفلت حماية كاملة لهذه الفئات ومنحت السلطات الرسمية الصلاحية المباشرة لسحب الأطفال أو الأشخاص ذوي الإعاقة من البيئات التي تعرضهم للخطر أو الخصوصية المهينة لنزعهم من البيئات الاستغلالية وإيداعهم في دور الرعاية المتخصصة التي توفر لهم التعليم والصحة والكرامة الإنسانية اللازمة عند ثبوت تقصير أولياء الأمور أو المردود الاستغلالي منهم.

​لتجاوز هذه الأزمة بشكل جذري يتوجب تركيز الجهود على تفعيل رقابة صارمة ومبتكرة تشمل الإشارات الضوئية والأزقة والشوارع الخلفية ومراقبة أبواب المساجد وخاصة في أيام الجمعة للقبض على المشغلين الحقيقيين وتطبيق العقوبات بحقهم. إن متابعة هؤلاء الأطفال والوقوف على أحوالهم مسؤولية أخلاقية ترفع عن الجميع شعور التقصير والإهمال وتضمن لهم مستقبلًا آمنًا ومحمياً. كما يتطلب ذلك تخصيص هاتف مجاني موحد للتبليغ الفوري يوفر سرية تامة وحماية قانونية كاملة للمُبلّغين لرفع الخوف من الملاحقات أو الشكاوى الكيدية وتشجيع المواطنين على ممارسة دورهم المجتمعي. وفي المقابل ينبغي توجيه هؤلاء المتسولين والأسر المعوزة للأخذ بيدهم نحو وزارة التنمية الاجتماعية لإجراء دراسات اجتماعية ميدانية ودقيقة تضمن وصول الدعم والتمكين الاقتصادي والمؤسسي لمن يستحقه بحق وتكشف المستغلين الذين يتخذون من الحاجة غطاءً للتربح.

​إن الخلل البسيط غير المكتشف يكمن في الاعتماد على الحملات التفتيشية الموسمية وتشتت المتابعة الميدانية؛ لذلك فإن وضع الإصبع على الجرح يتطلب إيجاد عين رقابية شمولية تتكامل فيها الحلول الأمنية والاجتماعية والتوعوية لحماية الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وكافة ضحايا الاستغلال وضمان عدم ترك أي إنسان عرضة للمتاجرة بكرامته في أزقة الشوارع إضافة إلى منح الوزارات المعنية والجهات المختصة صلاحية الوصول المباشر لمراقبة كاميرات الشوارع والتقاطعات العامة لتتبع الشبكات والمشغلين وتسهيل ضبطهم بشكل فورياً ومحكم.


مواضيع قد تهمك