اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

أسرار خلف التغليف: كيف عبر رامي الصاحب من "مكتب الـ 60 متراً" إلى الأسواق العالمية؟

أسرار خلف التغليف: كيف عبر رامي الصاحب من مكتب الـ 60 متراً إلى الأسواق العالمية؟
أخبارنا :   في عالم المال والأعمال، نادراً ما تبدأ الإمبراطوريات الصناعية الكبرى بخطط خالية من المخاطر. بالنسبة لـ رامي جهاد الصاحب، الرئيس التنفيذي لـ شركة الهدف الدولية للاستيراد والصناعة (RZ)، بدأت الحكاية بقرار حاسم: التخلي عن المسار الآمن والجاهز داخل تجارة السيارات العائلية المستقرة والمربحة، والبدء من نقطة الصفر بمفرده لصناعة شيء ملموس يحمل توقيعه الخاص. وتفتح مجالس عمان الاقتصادية اليوم دفاترها لتروي سيرة صعود أحد أبرز الوجوه الشابة في الاقتصاد الأردني.

عقب إنهاء دراسته الجامعية، اتخذ رامي الخطوة الجريئة في عام 1998 وأسس شركته الخاصة. لم تكن البداية براقة؛ بل انطلقت من مكتب صغير في عمان لا تتجاوز مساحته 60 متراً مربعاً وبموظف واحد فقط. كانت الفكرة تتمحور حول قطاع حيوي لكنه معقد، وهو منتجات التعبئة والتغليف والمنتجات الاستهلاكية التي تستخدم لمرة واحدة. وتحت قيادته، تحول المكتب الصغير تدريجياً إلى منشأة صناعية عملاقة تمتد اليوم على مساحة تتجاوز 26 ألف متر مربع، وتضم خطوط إنتاج آلية تصنع أكثر من 2,000 منتج متنوع، تشمل مستلزمات الأطعمة والمنتجات الصديقة للبيئة القابلة للتحلل.

ولم تقف طموحات الصاحب عند حدود السوق الأردني؛ فمن خلال شراكات استراتيجية مع برامج دولية لدعم الاستثمار وتطوير المشاريع، نجحت الشركة في إعادة الهيكلة والتوسع واختراق الأسواق العالمية، لتباع منتجاتها اليوم في أكثر من 23 دولة تشمل بريطانيا، السويد، إيطاليا، هولندا، والولايات المتحدة الأمريكية. ولم يمر هذا الصعود السريع دون أن يلتفت إليه مجتمع الأعمال الإقليمي والمحلي، حيث تم اختيار الصاحب من قِبل منصة فوربس العالمية ضمن قائمة أفضل 10 شخصيات تجارية تجب متابعتها في الشرق الأوسط.

ولم تقتصر أدوار رامي الصاحب على إدارة شركاته الخاصة، بل امتدت لتشمل العمل العام وصياغة السياسات الاستثمارية في الأردن عبر عدة جبهات. فقد تم اختياره عضواً في اللجنة الملكية لورشة العمل الاقتصادية الوطنية لرسم خطط المستقبل الاقتصادي للمملكة. وبصفته عضواً في مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأردنيين، يدافع الصاحب بقوة عن البيئة الاستثمارية للمملكة، مؤكداً في المحافل الدولية والمحلية أن الأرقام والمؤشرات تدعم جاذبية الاستثمار في الأردن. وواصل قيادة المبادرات المبتكرة لشركته، وكان آخرها توقيع اتفاقية تمويلية ضخمة مع البنك العربي الإسلامي الدولي لتسهيل وضمان تدفق سلاسل التزويد للقطاعات المختلفة.

خلف لغة الأرقام والمصانع، تبرز في مسيرة رامي الصاحب فلسفة إدارية تركز على تمكين العنصر البشري والمسؤولية المجتمعية؛ حيث تشكل النساء أكثر من 30% من القوى العاملة في منشآته الصناعية، وهو رقم لافت ومتقدم في قطاع الصناعات التحويلية بالمنطقة. بالإضافة إلى ذلك، يقود الصاحب مبادرات مجتمعية بارزة تركز على السلامة العامة والتوعية، مثل مبادرة عين للسلامة على الطريق بالتعاون مع وسائل الإعلام الأردنية. يبقى رامي جهاد الصاحب نموذجاً لرجل الأعمال الأردني الذي لم يكتفِ بإرث عائلته التجاري، بل أصر على صياغة أسراره الخاصة في عالم الصناعة، محولاً الأفكار البسيطة إلى قصة نجاح عابرة للقارات انطلقت من قلب عمان.

مواضيع قد تهمك