ملاذ عمّان : كيف يقود ربحي علان معارك لمعدن الأصفر في الأردن؟
في وسط البلد بالعاصمة الأردنية عمّان، حيث تزدحم المحلات التاريخية ببريق الذهب وصوت طرقات الصاغة، ليس هناك اسم يتردد في الآونة الأخيرة أكثر من ربحي علان. الرجل الستيني، الذي يطل شبه يومي على شاشات التلفزة الأردنية ليعلن بلغة هادئة ومدروسة أسعار "الغرام" ونبض البورصة، لا ينظر إليه التجار والمواطنون مجرد مسؤول نقابي يعلن الأرقام، بل كـ "مقاتل" في جبهة اقتصادية شديدة الحساسية.
منذ ثمانينيات القرن الماضي، لم يكن علان غريباً عن النار والسندان؛ فقد بدأ مسيرته المهنية حرفياً داخل مصنعه الخاص لصياغة المجوهرات. هذه الخلفية التي تفتقر إليها الكثير من القيادات النقابية المعاصرة، منحت علان شرعية واسعة وسط آلاف الصاغة في الأردن. هو يدرك تفاصيل الأزمة من منظور الصانع الصغير قبل التاجر الكبير، وهو ما مهد له الطريق لانتزاع ثقة الهيئة العامة مراراً ليتولى منصب نقيب أصحاب محلات تجارة وصياغة الحلي والمجوهرات في ولاية ممتدة حتى عام 2029.
وتأتي قيادة علان للنقابة في وقت يواجه فيه قطاع الذهب تحديات غير مسبوقة؛ فبينما تقفز الأسعار عالمياً لمستويات قياسية مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية الإقليمية، يجد الصاغة الأردنيون أنفسهم أمام تراجع حاد في القدرة الشرائية محلياً. هنا، برز دور علان في إدارة الأزمات؛ إذ خاض مواجهات علنية ضد "الأسواق الموازية" والصفحات الوهمية على منصات التواصل الاجتماعي التي تروج لعروض وتنزيلات خادعة، معتبراً إياها تدميراً ممنهجاً لسمعة المهنة التي يعتمد عليها الأردنيون كملاذ آمن لمدخراتهم.
ولم تتوقف معارك النقيب عند محاربة الغش الرقمي، بل امتدت لتنظيم هيكلية السوق الداخلي؛ حيث قاد توجهاً حازماً لمنع تداول العيارات المنخفضة مثل عيار 14 في الأسواق الأردنية، للحفاظ على القيمة الاستثمارية العالية للذهب الأردني وحماية مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في هذا القطاع. وفي أوقات ذروة التقلبات، يتحول علان إلى صمام أمان يوجه التجار لكيفية الحفاظ على سيولتهم وتجنب المضاربات العشوائية التي قد تطيح برؤوس أموالهم.
في نهاية المطاف، يعكس بورتريه ربحي علان صورة النقيب التقليدي الذي لم ينفصل عن جذوره الحرفية؛ فهو يرى في حماية الصائغ الصغير دفاعاً عن أمن الأردنيين الاقتصادي، ليظل "حارس الذهب" في المملكة يخوض معاركه اليومية بمرونة التاجر وصلابة الصانع وسط عواصف الأسواق العالمية.