خبراء: تحديات سياسية ومهنية تواجه تغطية قضايا التنمية
ناقشت جلسة حوارية اليوم السبت، تحت عنوان "من يملك سردية التنمية؟ الإعلام والسلطة والعدالة الاحتماعية"، دور الإعلام في تمكين المواطن من أجل التغيير، وسط ضعف عام في تسليط الضوء على قضايا التنمية الاجتماعية. وجاء ذلك خلال النسخة الرابعة من ملتقى "مستقبل الإعلام والاتصال".
وشارك في الجلسة الأكاديمي والصحفي الدكتور وليد فخر الدين ومدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض والمديرة التنفيذية لمركز العدالة للمساعدة القانونية هديل عبد العزيز كمتحدثين رئيسيين، فيما أدار الجلسة زياد عبد الصمد.
وفي التفاصيل، قال فخر الدين إن اختيار موضوعات التغطية الإعلامية لا يرتبط دائمًا بتدخل أصحاب النفوذ أو وجود مؤامرة، مشيرًا إلى ما وصفه بالكسل الصحفي الذي يدفع بعض الإعلاميين إلى تناول القضايا الأسهل في التغطية.
وأضاف أن الأحداث السياسية والأمنية المتسارعة تفرض نفسها على أجندة وسائل الإعلام، لافتًا إلى أن عوامل أخرى تؤثر في اختيار الموضوعات، من بينها نسب المشاهدة والتمويل والمصالح السياسية والمنافسة والسبق الصحفي.
وأوضح فخر الدين أن عملية اختيار الموضوعات تشاركية، إذ يمكن للمراسل الميداني اقتراح قضية يرى أهميتها، كما يستطيع الصحفي المهتم بملف معين العمل على تغطيته. مشيرًا إلى أن قضايا التنمية لا تحظى بالاهتمام نفسه الذي تحظى به الموضوعات الأكثر إثارة؛ مثل الفضائح. داعيًا إلى بناء علاقات أقوى بين الإعلام والمجتمع لتحسين فهم الصحفيين لقضايا التنمية الاجتماعية وتعزيز تغطيتها.
من جانبه، قال عوض إن تحديد القضايا التي تتصدر التغطية الإعلامية عملية معقدة، مشيرًا إلى أن قضايا المجتمع والاقتصاد والتنمية حاضرة في وسائل الإعلام، لكن الإشكالية تكمن في طريقة تناولها ومدى التعمق في تفاصيلها.
وأوضح أن التغطيات الإعلامية غالبًا ما تكتفي برصد المؤشرات الاقتصادية دون التوسع في آثارها الاجتماعية، موضحًا أنه عند الحديث عن ارتفاع الاستثمار أو النمو الاقتصادي، ينبغي بحث مدى انعكاس ذلك على مستويات المعيشة، وقطاعات الصحة والتعليم.
وأشار عوض إلى عاملين يؤثران في تغطية قضايا التنمية الاجتماعية، أولهما علاقات المصالح في المنظومة الإعلامية العربية، في ظل ملكية العديد من المؤسسات الإعلامية للحكومات أو رجال الأعمال، وثانيهما تراجع أعداد الصحفيين المتخصصين.
وشدد على ضرورة تعزيز الصحافة المتخصصة في قضايا التنمية الاجتماعية، وتبني مقاربة شمولية تربط التطورات الاقتصادية والاجتماعية بأثرها المباشر على حياة المواطنين.
بدورها، قالت عبد العزيز إن غياب القضايا الحقوقية عن التغطية الإعلامية يجعل الفئات المتضررة منها غير مرئية، مشيرة إلى أن بعض الصحفيين يميلون إلى تناول القضايا السهلة والابتعاد عن الملفات المعقدة.
وأكدت ضرورة البحث في جذور المشكلات بدلًا من الاكتفاء برصد مظاهرها، موضحة أن الفئات الهشة قد تظهر في التغطيات الإعلامية، لكنها لا تمتلك بالضرورة مساحة للتعبير عن قضاياها، ما يحد من وصول مطالبها إلى صناع القرار.
وأضافت عبد العزيز أن التغطية الإعلامية الجادة لا تقتصر على عنوان مثير أو خبر موجز، بل تتطلب البحث في منظومات الحماية الاجتماعية والسياسات المتراكمة التي أسهمت في نشوء المشكلات، داعية إلى توسيع الشراكة بين وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، وتعزيز التخصص والمسؤولية المشتركة في معالجة قضايا التنمية والعدالة الاجتماعية.
فيما شدد المتحدثون على ضرورة التوسع بالصحافة المتخصصة في تغطية قضايا التنمية الاجتماعية، وتعزيز الشراكة بين المجتمع والإعلام لتسليط الضوء على هذه القضايا، في وقت تعد فيه موازين القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية عامل مهم في اختيار مواضيع التغطية الإعلامية.