مدير الشؤون الفلسطينية: خطاب الملك في نيويورك حمل رسائل تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة
قال مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية المهندس رفيق خرفان، إن خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة جاء في توقيت بالغ الأهمية، ليس فقط بسبب الظروف التي تمر بها المنطقة، وإنما لأن القضية الفلسطينية تواجه اليوم مرحلة تتطلب من المجتمع الدولي موقفا واضحا يتجاوز إدارة الأزمة إلى البحث الجدي عن حل سياسي ينهي الصراع من جذوره.
وأضاف خرفان، في بيان اليوم الخميس، أن ما يلفت في خطاب جلالة الملك هو أنه لم يتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها أزمة جديدة أو تطورا طارئا، بل وضعها في سياقها التاريخي والسياسي، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي ظل لسنوات يتعامل مع الصراع من خلال محاولة احتوائه، بينما بقيت الأسباب الحقيقية للصراع من دون معالجة.
وقال إن هذه النقطة تحديدا تحمل أهمية كبيرة، لأن استمرار إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من دون الوصول إلى حل عادل يعني عمليا استمرار إنتاج الأزمات نفسها، وبقاء المنطقة أمام حالة دائمة من التوتر وعدم الاستقرار.
وأشار خرفان إلى أن حديث جلالة الملك عن "الانتباه" باعتباره موردا جيوسياسيا كان من أكثر الرسائل دلالة في الخطاب، لأن القضية الفلسطينية لا يجوز أن تصبح رهينة لتغير أولويات المجتمع الدولي أو لانشغاله بأزمات أخرى، فالفلسطينيون لا تتوقف معاناتهم عندما يتراجع اهتمام العالم بالقضية، والوقائع التي تتشكل على الأرض لا تنتظر عودة الاهتمام السياسي والإعلامي.
وأوضح أن هذا الأمر يبدو أكثر وضوحا في الضفة الغربية، حيث تتسارع إجراءات الاستيطان والاستيلاء على الأراضي والتهجير، بما يجعل الحديث عن حل الدولتين أكثر صعوبة مع مرور الوقت، ولذلك فإن التحذير الذي وجهه جلالة الملك للمجتمع الدولي هو، في جوهره، تحذير من أن استمرار الصمت أو الاكتفاء بإدانة ما يجري قد يؤدي إلى واقع يصعب معه الوصول إلى حل سياسي في المستقبل.
وبين خرفان أن الموقف الأردني في هذا السياق واضح وثابت، وهو أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق من خلال تجاوز حقوق الشعب الفلسطيني أو التعامل مع القضية باعتبارها ملفا إنسانيا فقط، القضية في أساسها قضية شعب له حقوق سياسية ووطنية، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على أساس حل الدولتين.
--(بترا)