قرائة لمكانة 360: من التحذير إلى المساءلة.. كيف ترددت رسائل الملك في الإعلام الدولي والفضاء الرقمي؟
قال المدير التنفيذي لشركة مكانة 360 عبدالرحمن الحسامي أن الشركة رصدت مئآت الآلاف من المواد الاخبارية والصحفية والمنشورات على مواقع التواصل والفضاء الرقمي، مرتبطة بخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر قرابة 3,400 مصدر إعلامي وعشرات الآلاف من الحسابات الرقمية، خلال فترة الرصد ليومي 22 و24 أيلول. وظهر المحتوى المرتبط بالخطاب بأكثر من 25 لغة، مع حضور بارز للإنجليزية إلى جانب العربية، ثم الإسبانية والفرنسية ولغات أخرى.
وجغرافياً، برزت دوائر تداول في الولايات المتحدة وكندا، وامتد الحضور إلى أوروبا وأميركا اللاتينية والمنظقة العربية. وهذا يعكس انتقال رسائل الخطاب إلى بيئات إعلامية وجماهيرية مختلفة، عبر الوكالات الدولية والصحف والمنصات الرقمية.
وقد تابعنا مسارين لهذا الانتشار: تغطيات إخبارية وتحليلية تناولت مواقف جلالته، ومقاطع مصورة واقتباسات محددة تداولتها المؤسسات الإعلامية والحسابات على منصات التواصل.
وكان لمنصات الديوان الملكي الهاشمي حضور واضح في هذا المسار حيث حازت الفيديوهات على منصات الديوان أعلى تفاعلا، خصوصا الفيديو الذي تناول المساءلة ومسؤولية المجتمع الدولي عن التحرك. وقدّمت هذه المنشورات رسائل مركزة من الخطاب، يستطيع الجمهور متابعتها ومشاركتها، حتى من لم يشاهد الكلمة كاملة.
أما ترتيب الموضوعات، فتصدّر التحذير من محاولات التوسع الإسرائيلي بوصفه تهديداً إقليمياً المحاور التي صنّفناها من حيث التداول، مع إبراز ما يجري في سوريا والضفة الغربية. وقد شرح الخطاب طبيعة هذا التوسع: في الضفة الغربية عبر الاستيطان والاستيلاء على الأراضي والتهجير، وفي سوريا عبر التوغلات وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما يمس مصادر مائية حيوية.
لكن الرسالة الأكثر استقطاباً للتفاعل ضمن المحاور المصنّفة كانت المساءلة الدولية وكلفة التقاعس؛ إذ استقطبت 38% من التفاعل.
والمساءلة هنا تعني أدوات محددة سمّاها جلالة الملك: العقوبات، وتجميد الأصول، وفرض الحظر، والعزل الدبلوماسي. جلالته وضع أمام المجتمع الدولي مسؤولية استخدام الأدوات المتاحة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وتناول التناقض بين استخدامها في قضايا أخرى وبقاء القرارات المتعلقة بإسرائيل من دون تنفيذ.
وهذه الرسالة وصلت إلى التغطية الدولية في عدة منصات إعلامية كبيرة بمضمونها العملي؛ فشبكة ABC الأسترالية أبرزت دعوة الملك إلى العقوبات ضمن تغطيتها لأبرز خلاصات اليوم الأول للجمعية العامة.
كذلك، استقطب محور الضفة الغربية والتهجير القسري 22% من التفاعل، وكان حضوره بارزاً في المحتوى باللغة الإنجليزية. والمضمون الذي انتقل هنا يتعلق بالاستيلاء على الأراضي، وتوسيع المستوطنات، وإجبار الفلسطينيين على مغادرة أرضهم، وتقويض فرص قيام الدولة الفلسطينية. وقد أبرزت الغارديان حديث جلالته عن التهجير القسري ووصفه بأنه جريمة حرب، إلى جانب مساءلة التقاعس الدولي.
أما الرسالة المتعلقة بالأردن، فكانت واضحة في تأكيد حماية أمنه وحدوده ومياهه ومصالح شعبه. ونقرأها ضمن الصورة الأوسع التي عرضها الخطاب: تداعيات التهجير وتقويض الدولة الفلسطينية، ومخاطر التوسع في سوريا، وما تعنيه هذه السياسات لأمن الأردن واستقرار المنطقة. وهذه قضايا مباشرة تمس الأردنيين، فقد لاقت تفاعل بمئات الالاف، وقد حضرت في التغطية خارج الأردن.
ولدينا أيضاً شاهد واضح على وصول الرسالة إلى الجهات المختلفة: الخارجية الإسرائيلية أصدرت رداً رسمياً على الخطاب. وهذا يثبت أن صداه تجاوز التداول على المنصات إلى مستوى الرد الرسمي.
وفي تقديرنا، ساعد وضوح الخطاب في صناعة هذا الصدى؛ فقد جمع بين تشخيص ما يجري، وتحديد المسؤولية، وطرح أدوات للمساءلة، وإعلان موقف واضح من أمن الأردن.
لذلك، عندما نتحدث عن انتشار الخطاب، فإن النتيجة الأهم التي وثقناها هي حضور رسائله الأساسية في عناوين وتغطيات ونقاشات دولية بشكل ملحوظ: الحقوق الفلسطينية، ومخاطر التوسع الإقليمي، وحدود الموقف الأردني تجاه أمنه ومصالحه.