اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

رمزي الغزوي : جرس لسيدة الحضور الإنساني

رمزي الغزوي : جرس لسيدة الحضور الإنساني
أخبارنا :  

قبل أيام قرع جرس السلام في حديقة الأمم المتحدة بمدينة النيويورك التي تحتضن اللقاء السنوي للجمعية العمومية، دون أن يلتفت أحد للرنين البعيد القريب، حتى ولو سمعه وعرف معناه، ليس لأن السلام لا يعني بني البشر، بل لأن الحروب وطبولها، والكروب ومآسيها تغطّي على كل ما سواها فوق كوكبنا الأزرق.

يعجيني ذلك الجرس الذي يُقرع أيضا، في يوم الأرض 21 آذار، ويوم السلام الذي صادف أمس. والجرس هدية قدمتها اليابان للأمم المتحدة، وتم الحصول على المعدن المستخدم في سبكه من صهر عملات تبرع بها مندوبو 60 دولة حضروا المؤتمر العام لجمعيات الأمم المتحدة في باريس 1951.

كان الجرس سيعجبني أكثر وأكثر لو أنه صنع من مصهور سبطانات المدافع، ورصاص البنادق، وخوذ الجنود. فلربما كان ذلك سيعطي رمزية للسلام في عالم مفخخ بمصائد الموت في كل مكان.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هو من قرع الجرس بعد أن قال إن السلام ليس إنجازا يتحقق دون جهد، وإن الحوار والتضامن اللذين تتطلبهما الحلول غائبان عن المشهد. ولهذا ربما أن على الأمين المحترم أن يقلق قليلاً على مستقبل الأرض التي خربها الأنسان بفعل طيشه وعدوانه على البيئة، ويشفق على الجائعين الذين يقتربون من المليار إنسان مما يشكلون وصمة عار في جبين الإنسانية.

ليس مهما أن أذكركم بأن من مقتضيات يوم السلام أن يتوقف إطلاق النار لمدة ساعة واحدة حول العالم. فمن سيسمع هذا النداء. من سيرفع يده عن الزناد ليتابع هذا النداء؟ وهل يستطيع أحد أن يوقف العدوان الإسرائيلي الوحشي على غزة وعلى لبنان.

هذه شعارات براقة جميلة وعميقة. ولكن ماذا يمكن أن يفعل عالم بات يعاني نقصاً حاداً ومتفاقماً بأكسيد بالمحبة، ويواجه اختناقاً محكماً بكربونات تلك الحروب والكروب. هذا العالم لا يفعل شيئا سوى أن يختلق يوما عابراً وطارئا على رزنامتنا يسميه يوم السلام العالمي. فعمت صباحا ومساء أيها السلام العالمي.

أيها السادة المحتفلون سنذكركم أن الحرب بارعة أكثر منكم، في بث زوامير سيارات الإسعاف، وتشييد بيوت للأيتام، وباهرة أكثر؛ إذ تجعل الفضائيات على قيد العمل طوال الوقت.

الحرب أيها السادة باتت سيدة الحضور الإنساني، إذ تثير أسئلة واخزة في نفوس الأولاد الذين اعتادوا أن تأتي التوابيت ملفوفة بالأعلام. فكيف لا يفرح الصغار بهذه الألوان؟ حقاً لا أحد يربّت على كتف الحرب. الكل يطالبها أن تسقط راءها؛ لتصبح حبّا خالصا.

ولهذا اقرعوا الجرس مرارا علَّ وعسى.


مواضيع قد تهمك