حين تتسع الجغرافيا للهوية.. الجاليات العربية تلتقي في قلب عمّان
كتبت : الإعلامية بيان مقبل
في مساءٍ لم يكن عابرًا في روزنامة الفعاليات الثقافية، احتضن المركز الثقافي الملكي يوم السبت الموافق 19/9/2026 فعالية الجاليات العربية التي أقامتها جمعية الزرقاء للتراث والثقافة، بإدارة السيد عقل تيسير قدح؛ فعالية لم تكتفِ بأن تجمع أسماءً ووجوهًا من مشارب عربية مختلفة، بل حاولت أن تضع سؤال الهوية والانتماء والتنوع في مساحة واحدة، بعيدًا عن الحدود التي ترسمها الجغرافيا
كان اللقاء أشبه بمشهد عربي مصغّر؛ لهجات متعددة، وذاكرة تحمل تفاصيل بلدان مختلفة، لكن يجمعها خيط واحد وهو أن الإنسان العربي حين يحمل ثقافته معه أينما ذهب
ولعل القيمة الحقيقية لمثل هذه الفعاليات لا تكمن في عدد الحاضرين أو في عناوينها الرسمية، بقدر ما تكمن في قدرتها على خلق مساحة يلتقي فيها الاختلاف دون أن يتحول إلى مسافة ، فالثقافة في جوهرها، ليست جدارًا يفصلنا عن الآخر، بل نافذة نطل منها على تجاربه وذاكرته وحكايته
وقد جاء تنظيم الفعالية في المركز الثقافي الملكي ليمنحها بعدًا رمزيًا إضافيًا؛ فالمكان الذي اعتاد أن يكون منصة للفكر والفن والحوار، استقبل هذه المرة أصواتًا تحمل معها حكايات الجاليات العربية، لتلتقي في فضاء أردني يحتفي بالتنوع ويمنح الثقافة دورها في التقريب بين الناس
ولو تحدثت عن إدارة السيد عقل تيسير قدح، فقد عكست توجهًا نحو تقديم الفعاليات الثقافية بوصفها مساحة للحوار والتواصل، لا مجرد مناسبات بروتوكولية تنتهي بانتهاء البرنامج، وهي رؤية تضع التراث والثقافة في سياقهما الأوسع، باعتبارهما ذاكرة حيّة يمكن أن تجمع الحاضر بالماضي، وتفتح الطريق أمام حوار أكثر إنسانية بين أبناء المجتمعات العربية
وفي زمن أصبحت فيه المسافات تختصرها شاشة، بينما تزداد الحاجة إلى اللقاء الحقيقي، تأتي مثل هذه الفعاليات لتذكّرنا بأن الثقافة لا تعيش في الكتب وحدها، وأن الهوية ليست شعارًا نردده، بل تفاصيل نمارسها ونشاركها ونورثها للأجيال
فعالية الجاليات العربية لم تكن مجرد لقاءٍ بين جاليات، بل كانت لقاءً بين أفواج مختلفة تحت سقف واحد؛ مساحة تقول إن اختلاف اللهجات والبلدان لا يلغي وحدة المشاعر، وإن الثقافة قادرة على أن تصنع جسورًا لا تحتاج إلى تأشيرة عبور
ومن هنا، تبقى أهمية هذه الفعاليات في استمرارها، وفي قدرتها على منح الجاليات العربية مساحة تعبّر فيها عن حضورها الثقافي والإنساني، وتشارك المجتمع الأردني جزءًا من ذاكرتها وحكاياتها، ليصبح التنوع لا مجرد حقيقة نعيشها، بل قيمة نحتفي بها ونبني عليها مستقبلًا أكثر قربًا وتفاهمًا