أ.د. هيثم العقيلي المقابلة : النموذج الثقافي الحضاري الاردني
بعد ان تحدثنا في الجذور و أصالة الاردنيين و جذورهم التاريخية على ارض الاردن و بلاد الشام الاصل ان ننتقل لفهم الواقع اليوم لكنني ساقفز عنه الى ما هو النموذج الذي نريده للاردن و ما هي القيم التي نريد ان تحكم حياتنا و كيف نحول هذه القيم من طموح نظري الى سلوك يومي.
القيم التي ارى انها ضرورية لاي نموذج اردني و بالتاكيد انها ليست الوحيدة:
1. الهوية واحدة: لان الهوية الوطنية هي منطلق اي مشروع و ليس غايته. تعدد الهويات في اي دولة هو مقتلها. عرفت الهوية في مقالات سابقة.
2. تعدد الثقافات: كما ان تعدد الهويات قاتل فإن تعدد الثقافات اثراء للدولة و المجتمع على ان لا تطغي اي من الثقافات علي الثقافة الوطنية. الثقافة هي طريقة عيش المجتمع حاضرا و سابقا و تظهر في اللباس و الطعام و الفنون و الفلكلور و الفرح و الترح.
3. التنوع: قبول التنوع و احترامه اساس استقرار المجتمع و دليل تحضره في الدولة الوطنية فهي تتكون من اديان و طوائف مختلفة و اعراق متعددة و مناطق جغرافية و عشائر كل لها تراثها و طقوسها و مقدساتها و رموزها الثقافية. اذا الدولة الوطنية ليست حكرا على رؤية واحدة و لكن احترام متبادل بين كل هذه الفسيفساء. يجمعها هوية واحدة و قيادة واحدة و مؤسسات وطنية واحدة لها رمزيتها و احترامها واجب و ليس موضع نقاش.
4. الاحترام المتبادل: لديمومة التنوع لا بد من احترام ثقافة البلد الاصلية من عادات و تقاليد و قيم و تاريخ و لهجات فالقانون يكفل الحرية الفردية و لكن الثقافة اوسع من القانون و هي من تحقق التعايش السلمي. يجب ان نعي ان كل فصيل ديني او فكري يقوم على انه مالك للحقيقة المطلقة و هذا ليس نقدا بل توصيفا و هنا يظهر المعنى الحقيقي للاحترام المتبادل و هو ان لا يفرض اي فصيل او تيار رؤيته على الثقافات الاخرى او على المجتمع بمعنى آخر ان الفرد قد لا يكون مؤمنا بالمدنية لكن الدولة لا بد ان تكون مدنية لتكون وعاء يتسع الجميع لا يفرض فيها اي فرد او تيار توجهه على الجميع.
5. الشعور بالامان و ليس فقط بالامن: و هذه مسؤولية الدولة في ان يعامل الفرد باحترام عند مراجعة اي من مؤسساتها. هذه تستدعي وجود قاعات انتظار مناسبة و احترام في تعامل الموظف مع المراجع. السلطة هي للدولة و ليس للافراد العامليين فيها بل هم ينفذون تلك السلطة بما يحفظ كرامة المراجع.
6. احترام القانون: ان يكون ذلك نابعا من قناعة و ليس خوفا من العقوبة فقط. الاولى تبني سلوك راقي اما الثانيه تتحول لسلوك انتهازي يخترق القواعد عندما تغيب المراقبة. القوانين في النهاية وضعت لتنظيم حرية و حقوق المجتمع ككل و اختراقها هو تقديم رغبة فردية على الصالح العام للمجتمع.
7. الاسرة: قد يكون هذا اخطر ما في الموضوع. برأيي ان اكبر انجاز للبشرية كان قيام الاسرة و بالتالي شعور بالامان للاطفال و بالتالي تقدم شخص سليم مستقر للمجتمع. تفكك الاسرة هو نواة كل الشرور. هنالك هجوم على ثقافة الاسرة في العالم اجمع و للاسف نتأثر به. الاسرة التي نريد طرفين يقيمون حياتهم على الاحترام المتبادل و اطفال تتوفر لهم بيئة نفسية و تربوية مستقرة و سليمة.
8. ان يكون للحياة معنى سواء للفرد او المجتمع. ذلك يستعدي بالضرورة ان يكون هنالك هدف او مشروع نبيل لكل فرد على حده و للمجتمع. ذلك ما يعطي سببا لتطوير الذات و الالتزام و بناء الارادة و الاهم يعطي المرونة اي ان لو ساءت الحياة في مجال يبقى الهدف او المشروع محركا للامان تتضاءل بجانبه ضغوط الحياة و نكساتها.
9. ان نتخلص من الحدية الثنائية التي زرعت في وعي شعوبنا عبر عشرات السنين. تلك المعادلة الصفرية التي تصنف كل فرد و قرار و سياسة الى خانات العمالة و المقاومة و خانات الرجعية و التحضر و خانات الحريص و غير الحريص على الدين و العديد من تلك الثنائيات.
10. ان تنضبط المعلومات الاعلامية مع انتشار السوشيال ميديا. الادعاءات الباطلة و المعلومات المضللة تنشرها جهات مشبوهه فيحملها الكارهين و الباحثين عن الشهرة. كذلك الكثير من الاخبار اليومية تعتبر عادية لكن تركيز الميديا عليها حتى لو بحسن نيه هو افساد للمزاج العام. ليس بالضرورة نشر كل مشاجرة و حادث سير و مخالفة و استقالة و خلاف موظف مع مديرة فهذه كلها اخبار عادية تحدث ملايين المرات يوميا في العالم لكن التركيز عليها و اعادة نشرها يحولها لظاهرة مضرة.