اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

اسماعيل الشريف : إخفاء الأدلة

اسماعيل الشريف : إخفاء الأدلة
أخبارنا :  

يجب إلغاء محاكمة بيبي نتنياهو فورًا، أو منحه عفوًا؛ فهو بطل عظيم - ترامب.

تسرّبت وثائق سرّية في العشرين من أيار تشير إلى أن مجلس السلام في غزة قد منح جيش الاحتلال المجرم، الذي ارتكب إبادة جماعية في غزة، إضافة إلى متعهدين من شركات يملكها جنود في جيش الاحتلال، وشركات مقاولات تعمل معه، مهمة إزالة الأنقاض الهائلة التي خلّفتها الإبادة التي ارتكبها الصهاينة في غزة.

هذا يعني أمرًا واحدًا: أن من ارتكب جريمة الإبادة قد مُنح الأموال الطائلة لإزالة آثار جريمته. كما يعني ذلك أيضًا غياب سجلات رسمية توثّق حجم المواد التي ستتم إزالتها، الأمر الذي سيحرم لجان التحقيق الدولية من فرصة إجراء التحقيقات اللازمة لكشف حقيقة ما حدث في غزة بعد إزالة الأدلة المرتبطة به.

إضافة إلى ذلك، فإن ما لا يقل عن عشرة آلاف شهيد ما زالوا تحت الأنقاض، وستجرف رفاتهم مع الركام وكأنها مجرد حجارة أو مواد بناء، مما يضيف ألمًا جديدًا إلى مأساة الفقدان.

وقد رصد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان وهو منظمة مستقلة غير ربحية تُعنى برصد الانتهاكات والتحقيق في أوضاع الضحايا في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ودعم ضحايا النزاعات المسلحة والاحتلال والنازحين واللاجئين وطالبي اللجوء التي أفرزتها الصراعات والانتهاكات، ولا سيما الفئات الأكثر هشاشة منهم كالنساء والأطفال مغادرة ما معدله مئة شاحنة إسرائيلية يوميًا قطاع غزة، وهي محمّلة بالركام.

وتنقل هذه الشاحنات الركام إلى مواقع غير معلنة داخل الكيان، وإلى مناطق أخرى أبعد في جنوب الضفة الغربية المحتلة.

ولم تقدّم السلطات «الإسرائيلية» أي تفاصيل حول كميات المواد التي أُزيلت، أو المسارات التي سلكتها الشاحنات، أو مواقع الوجهة النهائية، أو كيفية التعامل مع هذه المواد واستخدامها. كما لم تسمح بأي إشراف مستقل على عمليات الفرز والوزن والنقل.

ويجعل هذا الافتقار إلى الشفافية من الصعب للغاية تتبّع المواد المنقولة، وتحديد الأدلة المرتبطة بها، واستعادة أي رفات بشرية ما تزال موجودة ضمنها.

فالركام المنتشر في مختلف أنحاء قطاع غزة لا يمثل مجرد مخلفات مادية، بل يضم مواقع شهدت عمليات إبادة وقصفًا استهدف عائلات بأكملها، إضافة إلى مواقع تحتوي على مقابر جماعية وجثث دُفنت تحت أنقاض المنازل والمستشفيات والملاجئ والمنشآت المدنية المدمرة.

وتحتوي هذه المواقع على أدلة بالغة الأهمية تساعد في تحديد نوع الأسلحة المستخدمة، وتسلسل الهجمات، ومواقع وجود الضحايا والمهاجمين، ونطاقات إطلاق النار، وسبب الوفاة وطريقتها، فضلًا عن الشظايا والمقذوفات والخراطيش المستخدمة، والآثار البيولوجية، والممتلكات الشخصية.

وعليه، فإن إزالة الأنقاض تصب في محاولات الولايات المتحدة، التي تسيطر على مجلس السلام، لتبرئة نتن ياهو وعصابته من المسؤولية، وتُضاف إلى سلسلة من التحركات الرامية إلى دعمه، بعد الضغوط الكبيرة التي مورست على قضاة المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرة توقيف بحقه.

وبعد فشل تلك الضغوط، فُرضت عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية، من بينها تجميد أصولهم، كما استُهدف كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الذي أصدر طلب مذكرة التوقيف بحق نتن ياهو، عقب التحقيق معه بشأن شكاوى تتعلق بادعاءات تحرش جنسي. وهي التهمة نفسها التي وُجّهت إلى المفكر الإسلامي السويسري البارز طارق رمضان، في قضية لإنهاء مستقبله وإخراجه من المشهد، بعد المكانة والحضور الكبيرين اللذين كان يتمتع بهما في أوروبا، وانتقاداته للصهاينة.


مواضيع قد تهمك