اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

فارس الحباشنة : تركيا الكبرى أم إسرائيل الكبرى؟

فارس الحباشنة : تركيا الكبرى أم إسرائيل الكبرى؟
أخبارنا :  

رئيس الحكومة الاسرائيلي نتنياهو، قال: بعد إيران، فان اسرائيل ستواجه محورا سنيا راديكاليا.

في العقيدة الامنية الاسرائيلية، فان ثمة تهديدا استراتيجيا مستجدا لاسرائيل، وعلى رأسه محور سني يبدأ من تركيا ويمر بسورية ولا ينتهي بالسعودية.

ساحة صراع اسرائيل مع المحور السني المستجد تشتد خيوطها الحمراء في سورية، وحيث التصعيد الاسرائيلي الرادع على الجغرافية السورية والرافض لاي تمدد ووجود عسكري تركي في سورية.

وضربة مطار «ابو الظهور» في شمال سورية حمل رسالة لانقرة قبل دمشق. ورسالة حرب، وحتى أن تركيا قرأت الرسالة في هدوء استراتيجي وانضباط متوتر في التصعيد.

ما بعد سقوط نظام بشار الاسد، فان تل ابيب لا تخفي مشروعها التوسعي في سورية، وتفرض معادلات جيوسياسية جديدة على الجغرافية السورية، احتلال وتمدد جغرافي، انقلاب اسرائيلي على اتفاق 74، ووجود عسكري، ومستوطنون اسرائيليون يرفعون نجمة داود على تلال وهضاب في الجنوب السوري، وردع اسرائيلي حاسم لاي نفوذ عسكري تركي في سورية.

في المنظور الاسرائيلي، فإن تركيا هي العدو القادم ما بعد ايران. وباتت تركيا تمثل تهديدا لاسرائيل وامنها القومي، وصار العسكريون والسياسيون الاسرائيليون يقولون عن تركيا الدولة العدو.

من سورية خرجت ايران وحلت مكانها تركيا كعدو لاسرائيل، ولكن اسرائيل في عقيدتها الامنية الجديدة لن تسمح لتركيا بأي وجود وموطئ قدم عسكري في سورية.

سقف العلاقة التركية السورية وفق المنظور الاسرائيلي لا يتعدى علاقات تجارية ودبلوماسية، وطبعا، صعب تقطيع الوصل والحتمية الجغرافية التركية السورية.

وعندما قصفت مطار «ابو الظهور» في الشمال السوري كان ضباط اتراك قد غادروا القاعدة قبل ساعات، ويبحثون مع السوريين اعادة تأهيل مطار القاعدة العسكرية، وذلك ضمن خطة تركية لاعادة بناء الجيش السوري وتجهيزه عسكريا ولوجستيا.

اسرائيل تقطع الطريق السوري على تركيا، والحضور الجيوسياسي في سورية مرهون باشارة من تل ابيب، ولا يمكن أن يتم دون تنسيق مع تل ابيب.

تركيا، تعتبر نفسها الوصية على الحكومة السورية والدولة السورية. ورهان تركيا الجيوسياسي كان مفتوحا وليس على علاقة تجارية، ما يعني أن سورية تحولت الى ساحة لصراع الرؤوس فيها وعليها.

رئيس الحكومة الاسرائيلي نتنياهو ظهر قبل أيام في فيديو يقف على قمة جبل الشيخ، ويتطلع الى جبال قاسيون والقصر الجمهوري الرئاسي في دمشق.

نتنياهو ووزير الدفاع كاتس كانا ينظران الى ما أبعد من دمشق. ووفقا لتعلقيات اسرائيلية، فان نتنياهو ينظر الى عموم جغرافية سورية من الجنوب الى الشرق والشمال.

وفي الجنوب السوري اسرائيل ثبتت حزاما امنيا يحمي حدودها الشمالية، ويخلق منطقة عزل ممتدة في الجغرافية السورية، كما أن اسرائيل تتبنى قرارا استراتيجيا واضحا ازاء سورية وقدرتها العسكرية، وعدم السماح لها بامتلاك سلاح جو وسلاح صاروخي ومدرعات، وحتى بناء جيش وطني.

وأما مشروع تقسيم سورية، فان اسرائيل ارجأت طرحه لاسباب اقليمية. ولكن اوراق المشروع ما زالت تتطاير على مكتب نتنياهو والمؤسسة العسكرية، الورقة الدرزية بكامل احمالها الجغرافية والجيوسياسية بين يدي نتنياهو، والدروز اعلنوا الولاء لاسرائيل والانسلاخ عن سورية والمطالبة بالانضمام الى اسرائيل، أضافة الى تحريك اسرائيل لملف الاقليات كورقة ضاغطة ومعطلة لاي اندماج ووحدة وطنية سورية في اعادة بناء الدولة والمجتمع.

في حرب اسرائيل ضد المحورين السني والشيعي، فانها تسعى الى تأسيس محور سداسي بقيادة تل ابيب، ويضم الهند واليونان وقبرص واثيوبيا، ودولا عربية.

وفي صراعات وحروب الاقليم يتنقل نتنياهو بين ساحات الاقليم ويطارد اشباح النفوذ التركي رأس المحور السني، ومن سورية والبحر الاحمر وجيبوتي واليمن، ولبنان.

السياسة التركية تسللت من ابواب خلفية الى ساحات اقليمية ساخنة ومتوترة، ومحاذية لاسرائيل، وفتح ابواب مرصودة ومغلقة في العلاقة بين الفرقاء في سورية ولبنان. وفي علاقة حكومة دمشق مع حزب الله اللبناني، فان تركيا فتحت طريقا ممدودا الى تبادل رسائل ايجابية بين الطرفين، كما دخلت تركيا كطرف لفكفكة ازمات لبنان المعقدة.

وكما تبدو صورة الصراع في الاقليم، فان سورية هي مركز الصراع التركي الاسرائيلي، وبخلفيات ايدولوجية وتاريخية.

طبعا، يبقى السؤال الأهم، اين يقف ترامب وسط حلبة الصراع الدائر؟

الاستنتاج الختامي ان الصراع حول سوريا هو الصراع حول الاقليم. من يسقط، ومن يبقى على المسرح؟.


مواضيع قد تهمك