الطابور الصباحي.. رسائل تربوية ووطنية
عمان - دينا سليمان
يعكس الطابور الصباحي الذي يبدأ به الطلبة يومهم الدراسي رسائل تربوية مهمة، تتخطى مفهوم الدقائق الزمنية التي تسبق الحصة الأولى، إلى قيم يومية يمارسها الطالب، كونه يبدأ يومه بالانضباط واحترام الوقت والتنظيم مع زملائه، وغيرها من القيم التي لا تتأتى عبر الكتاب المدرسي داخل الغرف الصفية.
وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية أوضحت، على لسان الناطق باسمها محمود حياصات، أن الطابور الصباحي هو أساس الانضباط المدرسي لأن الطلاب يبدأون يومهم في وقت واحد ومحدد عبر صفوف منتظمة.
وقال حياصات لـ»الدستور» إنه إذا كان الطابور الصباحي منضبطاً فإن اليوم الدراسي يكون منضبطاً بأكمله، فهو بمثابة أساس ليوم دراسي أكثر التزاماً واستعدادًا للتعلم، كونه أول ممارسة تربوية في اليوم المدرسي.
وأكد حياصات أهمية الطابور الصباحي من ناحية الأهداف التي يحققها والمتمثلة في زرع القيم الوطنية والدينية والمجتمعية والعادات الصحيحة، وعلى رأسها رفع العلم والسلام الملكي وقراءة آيات من القرآن الكريم، إلى جانب إعطاء التوجيهات والإرشادات الصباحية لجميع الطلبة من قبل الإدارة المدرسية.
وأشار المختص بالشأن التربوي الدكتور فيصل تايه إلى أن من الأخطاء أن يتحول الطابور إلى مجرد مساحة لضبط الطلبة أو تسجيل المخالفات، لأن الانضباط المطلوب هو انضباط نابع من الاقتناع والمسؤولية، وليس من الخوف، كون الطالب يتعلم من خلال الطابور أن للوقت قيمة، وأن لكل نشاط موعداً، وأن احترام النظام جزء من احترام الذات والآخرين.
وقال لـ «الدستور» إن الطابور الصباحي يمكن أن يكون مساحة مهمة لاكتشاف مواهب الطلبة وتنمية شخصياتهم من خلال الفعاليات والفقرات التي تقدم فيه، سواء كانت ثقافية أو علمية أو رياضية أو فنية أو توعوية، فالطالب الذي يقف أمام زملائه ليقدم فقرة أو يلقي كلمة أو يعرض تجربة أو يشارك في نشاط، يتعلم الثقة بالنفس، والقدرة على التعبير، والجرأة الإيجابية، وتحمل المسؤولية والعمل الجماعي.
وأشار تايه إلى أن الطابور الجيد لا ينبغي أن يكون طويلًا أو مثقلًا بالكلمات والخطابات، وإنما ينبغي أن يكون منظمًا، هادفًا، متنوعاً، ومناسباً لأعمار الطلبة واحتياجاتهم، فالهدف ليس أن يقف الطلبة فترة طويلة، وإنما استثمار هذه الدقائق بصورة تربوية مؤثرة. ولفت إلى أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الإدارة المدرسية، فإذا كانت المدرسة تريد طالبًا منضبطًا، فعليها أن تكون هي نفسها نموذجًا للانضباط، باحترام موعد الطابور، وتنظيم دخول الطلبة، وإعداد الفقرات مسبقاً، وتوزيع الأدوار، ومتابعة المعلمين، والتعامل مع التأخير بصورة تربوية، كونها رسائل يتعلم منها الطالب أكثر مما يتعلم من التعليمات المباشرة.
وبحسب تايه، فإن المعلم شريك أساسي في نجاح الطابور، وليس مجرد مراقب للطلبة، فوجود المعلم وتفاعله ومشاركته يساعد على تحويل الطابور من تجمع شكلي إلى بيئة تربوية، خصوصاً عندما تُتاح للطلبة فرصة المشاركة وإدارة بعض الفعاليات تحت إشراف المعلمين. وذكر أن للأسرة دورا لا يمكن تجاهله، فالطالب الذي يتعلم في منزله احترام الوقت وتنظيم يومه والاستعداد المبكر للمدرسة، يكون أكثر قدرة على الالتزام بالطابور، ولذلك فإن ثقافة الانضباط يجب أن تكون رسالة مشتركة بين البيت والمدرسة والمجتمع.
ووفق تايه، فإنه من المهم أيضاً أن تتعامل المدرسة مع الطابور بمرونة ومسؤولية، فتراعي الأحوال الجوية والظروف الصحية وأعمار الطلبة، لأن الهدف التربوي لا يتحقق بالإطالة أو المشقة، وإنما بحسن التنظيم وحسن استثمار الوقت.
وختم حديثه بأنه لا يمكن النظر إلى الطابور الصباحي على أنه وقت يمكن اختصاره أو إلغاؤه لمجرد أنه لا يرتبط مباشرة بمحتوى حصة دراسية، فالتربية أوسع من محتوى الكتب، لأنها تُعد فردًا منضبطًا فاعلًا معتزاً بوطنه، وقادرًا على تحمل مسؤولياته.
ــ الدستور