الملعب البلدي بالزرقاء يستعيد حضوره ويمنح المواهب فرصة جديدة
أعاد افتتاح الملعب البلدي الأولمبي والملعبين الخماسيين وحديقة الجندي في منطقة جناعة بمحافظة الزرقاء، بعد إعادة تأهيلها، تسليط الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه المرافق في تنشيط الحياة الرياضية والشبابية، لا سيما في منطقة ذات كثافة سكانية مرتفعة وتحتاج إلى مزيد من المساحات الآمنة التي تستوعب طاقات الشباب والأطفال.
ويرى أمين سر نادي شباب العودة الإعلامي عدنان أبو علي، أن عودة الملعب البلدي إلى الخدمة تستعيد جانبا من ذاكرة رياضية واجتماعية وثقافية ارتبطت بالمكان، الذي كان على مدى سنوات ملتقى لأبناء الزرقاء، واحتضن مناسبات وطنية ومهرجانات فنية وفعاليات رياضية، إلى جانب تدريبات الأندية ومنافسات كرة القدم بمختلف درجاتها.
وقال أبو علي، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن الملعب لم يكن مجرد مساحة لممارسة كرة القدم، بل كان متنفسا حقيقيا لأبناء المدينة، وخصوصا سكان الأحياء الشعبية المحيطة به، لافتا إلى أن الزرقاء كانت في مرحلة سابقة حاضرة بقوة في منافسات دوري الدرجة الأولى، بعدما ضمت ستة أندية من أصل 14 ناديا في تلك الدرجة، هي الزرقاء والعودة والقوقازي والهاشمية والعباسي وحطين.
وأكد أن قيمة إعادة افتتاح الملعب لا تكمن في عودة المنشأة إلى الاستخدام فحسب، وإنما في قدرتها على استعادة وظيفتها الرياضية والاجتماعية، داعيا إلى تشغيل المرافق من خلال برامج وبطولات وتدريبات تستقطب الشباب بصورة مستمرة.
ويكشف أن نادي شباب العودة، رغم عدم ممارسته لعبة كرة القدم حاليا، يتجه إلى تشكيل فرق للفئات العمرية والاستفادة من هذه المرافق، معتبراً أن الأندية مطالبة بالتقاط هذه الفرصة وإعادة بناء حضورها بين الفئات الناشئة.
ويرى أن نجاح هذه الخطوة يتطلب دورا أكثر فاعلية من بلدية الزرقاء في علاقتها مع أندية المحافظة، من خلال الحوار معها والتعرف إلى احتياجاتها ومعيقاتها، والعمل على توفير الظروف التي تساعدها على استثمار المنشآت الرياضية بدلاً من بقائها محدودة الاستخدام.
من جهته، يصف منسق هيئة شباب كلنا الأردن في الزرقاء سمير الفاخوري، افتتاح الملاعب بأنه خطوة مهمة في تلبية احتياجات الشباب إلى مساحات رياضية آمنة ومهيأة، مؤكدا أن وظيفتها يمكن أن تتجاوز ممارسة الرياضة إلى احتضان مبادرات وبرامج وبطولات شبابية وتطوعية.
وبين أن قرب الملاعب من التجمعات السكانية يمنح الشباب فرصة ممارسة الرياضة بالقرب من أماكن سكنهم، ويعزز التواصل بينهم والعمل الجماعي، ويوفر خياراً إيجابياً لاستثمار أوقات الفراغ.
ويشير إلى أن استمرار النشاط الرياضي داخل هذه المنشآت، يتيح للمدربين والأندية والجهات الرياضية متابعة اللاعبين واكتشاف الموهوبين منهم، وتطوير قدراتهم وتهيئة الظروف أمامهم للانتقال إلى مستويات أكثر تقدماً.
وأكد أن الرياضة يمكن أن تكون مدخلا إلى مجالات أوسع من المشاركة المجتمعية، إذ إن تجمع الشباب في هذه المرافق قد يفتح المجال أمام مبادرات تطوعية وثقافية واجتماعية، ويعزز شعورهم بالانتماء إلى أحيائهم ومدينتهم.
ولفت إلى إمكانية تنظيم هيئة شباب كلنا الأردن بطولات ومبادرات شبابية بالتعاون مع الجهات المعنية، بما يجعل الملاعب فضاءً للنشاط المستمر، وليس مكاناً يرتبط استخدامه بمناسبات محددة.
ويرى أن احتياجات شباب الزرقاء تتطلب التوسع في المراكز والمساحات متعددة الاستخدامات، إلى جانب المرافق الثقافية والتكنولوجية ومراكز التدريب والتأهيل، بحيث تتوفر للشباب منظومة متكاملة تساعدهم على تطوير مهاراتهم ومواهبهم.
وأكد الفاخوري أن معيار نجاح هذه المنشآت خلال المرحلة المقبلة يتمثل في حجم الإقبال عليها، وعدد البطولات والبرامج التي تقام فيها، وقدرتها على اكتشاف مواهب جديدة وتحويلها إلى طاقات فاعلة في المجتمع.
وفي حي جناعة، يرى الناشط الاجتماعي من أبناء المنطقة عطا الله جمال حمدان، أن إعادة افتتاح المرافق باعتبارها حاجة فعلية لأطفال الحي وشبابه، وليس مجرد إضافة عمرانية جديدة.
وقال إن هذه المنشآت توفر مساحة آمنة وقريبة لممارسة الرياضة، في منطقة تضم أعدادا كبيرة من الأطفال والشباب، لافتا إلى أن وجود المكان المناسب يمكن أن يساعد على توجيه أوقات الفراغ نحو نشاط رياضي منظم.
ويرى أن الملاعب الخماسية تحديدا، قادرة على كشف مواهب قد لا تجد فرصة للظهور في ظل محدودية أماكن التدريب والمنافسة، إذ يستطيع المدربون والأندية من خلال النشاط المستمر التعرف إلى اللاعبين المميزين وتطويرهم وضمهم إلى فرق قادرة على احتضانهم.
ودعا إلى تنظيم بطولات للفئات العمرية ودورات تدريبية وبرامج صيفية وتدريبات منتظمة للناشئين، بالتعاون بين الأندية والاتحادات والجهات المعنية، حتى يتحول الملعب إلى مركز رياضي يخدم أبناء المنطقة على مدار العام.
ويؤكد أن إعادة التأهيل وحدها لا تضمن استمرار الاستفادة من المرافق، مشيرا إلى ضرورة المحافظة على النظافة والصيانة والمتابعة وتنظيم استخدام الملاعب، وإشراك المجتمع المحلي في حمايتها باعتبارها ملكاً عاماً يخدم أبناء المنطقة.
ولفت إلى أن حديقة الجندي تضيف بعدا اجتماعيا للمشروع، كونها لا تخدم الرياضيين فقط، وإنما توفر للأهالي والأطفال مساحة للتنزه وقضاء الوقت مع العائلة، ما يجعل الجمع بين الحديقة والملاعب فرصة لتوفير بيئة أكثر تنوعا للاستخدام المجتمعي.
وأشار إلى أهمية بناء شراكة بين البلدية والأندية ووزارة الشباب والمجتمع المحلي، لأن المنشأة الرياضية، مهما كانت جاهزيتها، تحتاج إلى برامج وأشخاص وإدارة واستمرارية حتى تتحول إلى مساحة فاعلة.
ويعبر الشابان كمال المغربي وأحمد ذنيبات عن تقديرهما لافتتاح الملاعب، مؤكدين أن توفير أماكن آمنة ومجهزة يمنح شباب المنطقة فرصة للالتقاء وممارسة الرياضة والتنافس في بيئة مناسبة.
ويشيران إلى أن وجود الملاعب بالقرب من الأحياء السكنية يساعد الشباب على استثمار أوقات فراغهم، ويتيح لهم تكوين علاقات إيجابية من خلال النشاط الرياضي والعمل الجماعي، مؤكدين أهمية ألا يقتصر الأمر على توفير المنشأة، بل أن يترافق مع تنظيم بطولات وفعاليات مستمرة.
ويأمل الشابان أن تمتد التجربة إلى مناطق أخرى في المحافظة، وأن تتوسع المشاريع الرياضية والشبابية لتشمل مختلف الفئات والألعاب، بما يفتح فرصاً أكبر أمام المواهب ويعزز مشاركة الشباب في الأنشطة التطوعية والمجتمعية.
وتلتقي آراء النادي والهيئة والشباب والمجتمع المحلي عند أهمية تحويل الملعب والمرافق المحيطة به إلى مساحة مستمرة للنشاط، لا إلى منشآت تكتفي باستقبال المستخدمين بصورة عفوية.
--(بترا)