اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د.نهلا عبدالقادر المومني : نحو التوسع في مشروع النقل المدرسي

د.نهلا عبدالقادر المومني : نحو التوسع في مشروع النقل المدرسي
أخبارنا :  

يعد الحق في التعليم ركيزة أساسية من ركائز حقوق الإنسان؛ فهو حق قائم بحد ذاته ولكنه السبيل المؤدي إلى تمتع الإنسان بطائفة واسعة من الحقوق الأخرى، وهو الوسيلة الممكنة للأفراد من ممارستها.

 

 


والحق في التعليم لا يقف منفردا مجردا بوصفه يقوم على تقديم المعلومات والمعرفة للأفراد ويؤهلهم لسوق العمل فقط، وإنما هو منظومة متكاملة تقوم على عناصر شاملة تتمثل في توفير المؤسسات التعليمية والبنية التحتية وكل ما يساهم في نجاح البيئة التعليمية، ووضع المناهج والأساليب التربوية الملائمة ومرونة التعليم وقدرته على الاستجابة لاحتياجات المجتمعات وتطورها وإمكانية الوصول إلى هذا الحق، وهذه العناصر جميعها أقرتها المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

ولكن ومن بين هذه العناصر جميعها سأقف عند إمكانية الوصول للحق في التعليم؛ بوصفه معيارا يقيس مدى تمتع الأفراد بهذا الحق فعليا لا بصورة شكلية، حيث يستند هذا المعيار وتحديدا في المرحلة المدرسية إلى وجود المؤسسات التعليمية في أماكن جغرافية آمنة ويسهل الوصول إليها وموزعة بصورة عادلة، بالإضافة إلى توفير وسائل نقل تتسم بالأمان والمجانية.

إذا، وسائل نقل آمنة مجانية هي ركيزة بالضرورة يقوم عليها الحق في التعليم ضمن معيار إمكانية الوصول، هذا المعيار الذي يتكشف لنا يوما بعد يوم مقدار أهميته وارتباطه ليس فقط في الحق بالتعليم، بل أيضا في الحق في الحياة والسلامة الجسدية وهذا ما أبرزته قضية وفاة الطفل إلياس، رحمه الله، في محافظة الزرقاء؛ نتيجة وسائل نقل لا تخضع للرقابة ولاشتراطات السلامة العامة.

من الأهمية بمكان بهذا الصدد التأشير على الخطوة التي قامت بها الحكومة مؤخرا المتمثلة في قرار مجلس الوزراء البدء بالمرحلة الأولى لمشروع النقل الآمن والمجاني لطلبة المدارس والصادر بتاريخ 17/3/2026م وذلك على مراحل مختلفة وفي إطار تدريجي، حيث بدأت المرحلة الأولى لتغطي البادية الجنوبية وذلك في أربع محافظات هي العقبة ومعان والطفيلة والكرك.

هذا القرار لا تقتصر فائدته في توفير اشتراطات السلامة العامة وتأمين وصول الأطفال الآمن إلى مدارسهم، بل يمتد ليخفف الأعباء الاقتصادية على ذوي الأطفال وحمايتهم في الوقت ذاته من مخاطر الطرق بما في ذلك الاعتداءات التي يتعرضون لها بسبب انتشار الكلاب الضالة.

كما سيساهم هذا القرار في الحد من التسرب المدرسي الذي يساهم في زيادته -في العديد من الأحيان- بعد المسافة وعدم قدرة الأهالي على دفع المتطلبات المالية لعملية نقل أطفالهم إلى المدارس.

البدء بمشروع النقل المدرسي الآمن والمجاني هو مطلب وضرورة وجدت طريقها إلى النور، ورسمت الخطوات الأولى نحو حلم طال انتظاره، وما هو مطلوب الآن هو التوسع في مشروع النقل المدرسي ليشمل أقاليم المملكة كافة، مع ضرورة أن تكون هذه الوسائل مهيأة للأطفال من ذوي الإعاقة وأن تتوفر آليات رقابة مستمرة عليها، ولا بد كذلك من أن يضطلع قطاع الأعمال بمسؤوليته في مجال حقوق الإنسان بأن يساهم في هذا التوجه الحكومي وأن يمارس مسؤوليته المجتمعية بتخصيص نسبة من عوائده لدعم مشاريع وبرامج تساهم في حماية الأطفال وتعزيز حقوقهم.

مواضيع قد تهمك