تسيم عنيزات : المنطقة على مـفـترق طـــرق
إن التصعيد العسكري الأمريكي الإيراني له تداعيات كبيرة على استقرار المنطقة التي تعيش وسط اجواء حربية لا ناقة لها بها ولا جمل.
كما اثرت الحرب التي دخلت شهرها السابع على الاقتصاد بعد توقف او تراجع مشتقات الطاقة بنسب غير مسبوقة بسبب إغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه حوالي 20 % من الاحتياجات العالمية.
وبسبب الحرب وحالة عدم الاستقرار فان طرفي النزاع لا يملكان حلولا او استراتيجية منظورة لإنهاء حالة التوتر، فكل منهما يمتلك أوراقا تدفعه نحو الصمود والتمسك بموقفه.
ويمتلك الأمريكيون القوة والحصار المطبق على الموانىء الإيرانية كما يتمسك الإيرانيون بورقة هرمز، الذي اثر اغلاقه على توقف الملاحة وصعود اسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة منذ العام 2023، الأمر الذي يؤثر على اسعار البنزين وزيادة التضخم لدى الناخب الأمريكي مما يضعف الموقف السياسي للرئيس الأميركي، الذي تراجعت شعبيته إلى نسب منخفضة حسب استطلاعات أمريكية؛ الأمر الذي قد ينعكس على حزبه الذي تنتظرة انتخابات نصفية لمجلسي النواب والشيوخ في نوفمبر المقبل.
هذا الأمر الذي يراهن عليه الإيرانيون لإجبار ترامب على التراجع او الميل إلى التهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط تكون مقبولة ولو بالحد الادنى لهم، في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد بسبب العقوبات والحصار والخنق الاقتصادي الذي تسبب بارتفاع التضخم إلى نسب قياسية بعد ان وصل سعر صرف الريال مقارنة بالدولار إلى ارقام مرعبة.
كما يراهن الأمريكيون على تحرك شعبي وتمرد الشارع ودخول المعارضة إلى الساحة الإيرانية وإثارة الفوضى، بهدف إضعاف النظام ودخول البلاد في حالة فوضى ليتسنى لها القيام بعمل بري داخل الأراضي الإيرانية، في ظل تواجد اكثر من 50 الفا من القوات الأمريكية في المنطقة.
وأصبح من الواضح ان الهدف الأمريكي تعدى هرمز على أهميته ورغبتها بفتحه بأسرع وقت لعودة اسعار الطاقة إلى اسعارها قبل الحرب، إلا ان هدفها الان حسب اعتقادنا غير النووي ووقف التخصيب سيتعدى إلى نقل مواده وغبار النووي إلى الأراض الأمريكية، هذا الثاني.
اما الثالث ومن خلال الإجراءات وما تقوم به من حشود وضغوط فإنه اصبح يتمثل بالسيطرة على هرمز ومشتقات الطاقة الإيرانية، وكذلك مقدرات المنطقة من نفط وغاز بحجة تغطية تكاليف الحرب لتضييق الخناق ومن ثم رفع أسعار النفط الإيراني على الصين، خاصة وأنها تستورده بأسعار تفضيليّة.
ان تسلسل الأحداث وإطالة الأمد الزمني للحرب التي كانت التقديرات الأمريكية بانها قد تستمر 6 أسابيع؛ مما يشير الى ان هناك اطماعا أمريكية.
لذلك فان المنطقة على مفترق طرق، هدوء نسبي وحالة من عدم الاستقرار وزيادة بسط النفوذ.
ــ الدستور