بقيمة 1.95 مليار ريال ..عُمان تطرح 5 مشروعات استثمارية جديدة بمحافظة ظفار
مسقط - مصطفى أحمد
تتجه محافظة ظفار بسلطنة عُمان نحو تعزيز حضورها على خارطة الاستثمار من خلال طرح خمس فرص استثمارية جديدة عبر منصة «استثمر في عُمان»، تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 1.95 مليار ريال عُماني، وذلك ضمن تعاون بين وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار وعدد من الجهات الحكومية ذات الصلة.
وتغطي الفرص المطروحة مجموعة من الأنشطة الاقتصادية المتنوعة، من بينها التنمية الحضرية والتطوير العقاري والسياحة البيئية والسياحة البحرية، مستفيدة من التنوع الطبيعي والبيئي والجغرافي الذي تتمتع به محافظة ظفار، إلى جانب ما توفره من مقومات سياحية وعمرانية قابلة للتطوير والاستثمار.
وتتوزع المشروعات الخمسة على مواقع مختلفة في المحافظة، وتستهدف إيجاد وجهات جديدة قادرة على استقطاب الاستثمارات وتعزيز النشاط الاقتصادي والسياحي، مع مراعاة الخصائص البيئية والطبيعية للمواقع المستهدفة.
ومن بين المشروعات المطروحة مشروع «سهول الرذاذ» في منطقة أتين بولاية صلالة، بالتعاون مع بلدية ظفار، حيث يقام المشروع على مساحة تقارب 470 ألف متر مربع، وبقيمة استثمارية تقدر بنحو 40 مليون ريال عُماني، منها 15 مليون ريال عُماني استثمار حكومي.
ويستهدف المشروع إنشاء وجهة حضرية متعددة الاستخدامات تجمع مرافق الضيافة والتجزئة والترفيه والأعمال، إلى جانب المساحات والمرافق العامة، بما يعزز جاذبية منطقة أتين ويوسع الخيارات المتاحة أمام السكان والزوار، ويدعم الحركة الاقتصادية والسياحية في المنطقة.
وفي إطار تطوير السياحة البيئية ودعم جهود حماية التنوع الأحيائي، تتضمن قائمة الفرص حديقة الذاكرة النباتية في سهل رزات، التي تطرح بالتعاون مع هيئة البيئة.
ويمتد المشروع على مساحة تقارب 1.5 مليون متر مربع، فيما تقدر تكلفته الاستثمارية بنحو 4 ملايين ريال عُماني. ويجمع المشروع بين الحفاظ على النباتات العُمانية النادرة والمهددة بالانقراض وبين مجالات البحث العلمي والتعليم والسياحة البيئية.
ومن شأن هذا المشروع توفير تجربة متكاملة تستند إلى الموارد النباتية والطبيعية للمحافظة، وتتيح توظيفها بصورة مستدامة لخدمة الأغراض البيئية والعلمية والسياحية.
وفي نيابة حاسك بولاية سدح، تطرح المنصة فرصة لإنشاء نزل بيئي ومركز للزوار في بخور صناق، بالتعاون مع هيئة البيئة، على مساحة تقدر بنحو 47 ألف متر مربع، وبقيمة استثمارية تصل إلى نحو 3.9 مليون ريال عُماني.
ويتضمن المشروع إنشاء نزل بيئي ومركز لاستقبال وتعريف الزوار، إلى جانب تجارب صحية وأنشطة خارجية متنوعة، مع توظيف حلول صديقة للبيئة، تشمل الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وأنظمة تشغيل منخفضة الأثر البيئي.
ويراعي المشروع طبيعة الموقع وخصائصه البيئية، بما يدعم تطوير أنماط جديدة من السياحة المستدامة ويعزز الاستفادة من الموارد الطبيعية دون الإخلال بمكوناتها البيئية.
كما تشمل الفرص أيضًا مشروع نادي الغوص في جزر الحلانيات، الذي يطرح بالتعاون مع وزارة التراث والسياحة، على مساحة تبلغ نحو 5 آلاف متر مربع، وباستثمار يقدر بحوالي 1.5 مليون ريال عُماني.
ويستهدف المشروع إنشاء مركز متخصص في سياحة الغوص والأنشطة البحرية، من خلال توفير مرافق لتدريب وتعليم الغوص وتأجير المعدات وتنظيم الرحلات البحرية، إلى جانب مرافق إقامة تراعي الاعتبارات البيئية.
ويعتمد المشروع في مقوماته على التنوع البحري الذي تزخر به جزر الحلانيات، بما يفتح المجال أمام تطوير منتجات سياحية مرتبطة بالغوص والمغامرات والأنشطة البحرية، ويسهم في توسيع قاعدة التجارب السياحية المتاحة في محافظة ظفار.
وتتصدر «مدينة صلالة المستقبلية» قائمة الفرص الخمس من حيث القيمة الاستثمارية، إذ تقدر قيمة المشروع بنحو 1.9 مليار ريال عُماني، فيما تمتد مساحته إلى حوالي 10 كيلومترات مربعة، وذلك بالتعاون مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني.
ويقوم المشروع على تطوير مخطط حضري متكامل متعدد الاستخدامات، يشمل مكونات سكنية وتجارية وصحية وتعليمية وترفيهية وسياحية وضيافة، بما يتيح للقطاع الخاص فرصًا استثمارية في مجالات متعددة.
كما يستهدف المشروع مواكبة التوسع العمراني والاقتصادي، وخلق بيئة حضرية متكاملة تدعم الأنشطة الاقتصادية وتحسن جودة الحياة، بما يتماشى مع متطلبات النمو المستقبلي لمحافظة ظفار.
وتبرز الفرص الخمس اتساع نطاق المجالات التي يمكن أن تستقطب الاستثمارات في محافظة ظفار، في ظل ما تتمتع به من واجهات بحرية ومواقع طبيعية ومحميات وتنوع أحيائي، إلى جانب إمكاناتها السياحية والعمرانية.
ويمتد هذا التنوع إلى مجالات السياحة البيئية والبحرية والتنمية الحضرية والتطوير العقاري والاقتصاد الأخضر، الأمر الذي يوفر للمستثمرين المحليين والدوليين فرصًا متعددة لتطوير مشروعات ذات قيمة اقتصادية وتنموية مستدامة.
وتوفر منصة «استثمر في عُمان» المعلومات الأساسية المتعلقة بالفرص المطروحة، بما يشمل طبيعة كل مشروع وموقعه ومساحته وقيمته الاستثمارية، بما يساعد المستثمر على تقييم الخيارات المتاحة والتعرف على الجهات المالكة للفرص والتواصل معها.
من جانبه أكد الدكتور أحمد بن محسن الغساني، رئيس بلدية ظفار، أن المحافظة تتمتع بمقومات طبيعية وجغرافية واقتصادية متعددة تمنحها قدرة كبيرة على استقطاب الاستثمارات، خصوصًا في قطاعات السياحة والتنمية الحضرية والاقتصاد الأخضر.
وأشار إلى أن بلدية ظفار تعمل على توظيف هذه المقومات عبر تطوير مشروعات نوعية تستهدف الارتقاء بمستويات جودة الحياة وتنشيط الحركة الاقتصادية، إلى جانب توفير بيئة أكثر ملاءمة لمشاركة القطاع الخاص والمستثمرين.
وأوضح أن الفرص الاستثمارية الجديدة تمثل مجالًا لتحويل المزايا التي تتمتع بها المحافظة إلى مشروعات اقتصادية ملموسة، بما يدعم تنويع الاقتصاد المحلي ويعزز موقع ظفار كوجهة للاستثمار والسياحة على مدار العام.
من جانبها، قالت لمياء بنت سلطان الحبسي، مدير عام مساعد ترويج الاستثمار بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، إن الفرص المطروحة تعكس تعدد الإمكانات الاستثمارية في محافظة ظفار، لا سيما في مجالات التطوير الحضري والعقاري والسياحة البيئية والبحرية.
وأضافت أن منصة «استثمر في عُمان» تعمل بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية على تطوير وإبراز الفرص الاستثمارية المتاحة وإتاحتها للمستثمرين المحليين والدوليين، مع توفير البيانات والمعلومات التي تساعدهم على التعرف على طبيعة كل فرصة وإمكاناتها.
وبيّنت أن ربط الفرص الاستثمارية بالمستثمرين يأتي في إطار منظومة متكاملة لترويج الاستثمار في سلطنة عُمان، تستهدف توضيح الفرص المتاحة وتعزيز الاستفادة من المزايا التنافسية التي تتمتع بها مختلف القطاعات والمحافظات، وصولًا إلى تحويل الفرص الواعدة إلى مشروعات استثمارية مستدامة.
وتواصل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العمل على توسيع قاعدة الفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف محافظات سلطنة عُمان، من خلال التعاون مع الجهات الحكومية والخاصة وحصر المشروعات القابلة للاستثمار والتعريف بها أمام المستثمرين.
وتستهدف هذه الجهود تعزيز التكامل بين الجهات المعنية وتيسير رحلة المستثمر، بدءًا من التعرف على الفرصة الاستثمارية والحصول على بياناتها، وصولًا إلى التواصل مع الجهة المالكة واتخاذ القرار الاستثماري.
كما تركز الوزارة على جذب استثمارات نوعية تسهم في زيادة القيمة المحلية المضافة، وتوسيع دور القطاع الخاص، والاستفادة من الخصائص التنافسية لكل محافظة وقطاع، بما يدعم مسار التنويع الاقتصادي ويخدم مستهدفات رؤية عُمان 2040.
ومن خلال طرح هذه الفرص، تسعى سلطنة عُمان إلى تحويل المقومات الطبيعية والسياحية والعمرانية لمحافظة ظفار إلى مشروعات استثمارية قابلة للنمو، وتعزيز قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية في قطاعات ذات قيمة مضافة ومستدامة.
ــ الدستور