ضربة لقضية "هجمات 11 سبتمبر".. استبعاد إفادات خالد شيخ محمد
في تطور مفاجئ بالقضية التي تحاكم فيها الولايات المتحدة خالد شيخ محمد، المتهم بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر، قضى قاض عسكري بأن إفاداته أمام عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" لم تكن طوعية، وبالتالي لا يجوز استخدامها ضده خلال المحاكمة.
إلى هذا، وصف الادعاء استجواب خالد شيخ محمد عام 2007 داخل قاعدة تابعة للبحرية الأميركية في خليج غوانتانامو بكوبا، بأنه أحد أهم أدلة الحكومة في القضية التي يواجه فيها اتهامات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.
لكن من شأن الحكم أن يضيف عقبة جديدة أمام القضية التي طال أمدها، وأن يؤدي إلى مزيد من التأخير في بدء المحاكمة، إذا قرر الادعاء استئنافه سعياً إلى إعادة اعتماد الإفادات كأدلة، وفق صحيفة "نيويورك تايمز" التي وصفت الحكم بأنه "ضربة كبيرة للقضية".
اعترافات لا يعتد بها كأدلة
بعد اعتقاله، خضع خالد شيخ محمد لاستجوابات على أيدي وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه" في سجون سرية خارج الولايات المتحدة، واحتُجز بمعزل عن العالم الخارجي حتى نقله إلى غوانتانامو عام 2006.
فيما استبعد الادعاء الإفادات التي أدلى بها خلال تلك الاستجوابات من القضية، لكن قاضي المحاكمة، المقدم مايكل شراما، ذهب في حكمه الأخير إلى أبعد من ذلك، وخلص إلى أن الاستجوابات اللاحقة التي أجراها معه عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي في غوانتانامو عام 2007 "لا يمكن أيضاً قبولها كأدلة".
وقد كتب شراما في خلاصة حكمه المؤلف من 45 صفحة أن الادعاء "فشل في إثبات، وفق رجحان الأدلة، أن إفادات شيخ أمام مكتب التحقيقات الفيدرالي أُدلي بها طواعية"، لكن لم يُنشر الحكم على الفور بصورة كاملة للعامة، إلا أن عدداً من المحامين الذين اطلعوا عليه أكدوا مضمون أجزائه غير السرية.
كما استند القاضي إلى عدة عوامل في قراره، من بينها ما وصفه باستمرار "التكييف النفسي والإكراه الشديد" اللذين مارستهما وكالة الاستخبارات المركزية بحق خالد شيخ محمد، دون انقطاع، حتى فترة استجوابه في غوانتانامو عام 2007. كذلك خلص إلى أن عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي تعمدوا عدم إبلاغه بصورة صريحة بحقه في التزام الصمت والاستعانة بمحامٍ، وبأن أقواله يمكن استخدامها ضده في محاكمة جنائية.
موعد للمحاكمة في 2028
أتى القرار قبل أسابيع من الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر، فيما أعرب ناجون من الهجمات وأسر الضحايا، الذين تقدم بهم العمر، عن مخاوفهم من ألا يشهدوا حسم القضية بشكل نهائي بعد نحو ربع قرن على الهجمات.
صورة لخالد شيخ محمد أفرجت عنها إدارة غوانتانامو (أرشيفية)
صورة لخالد شيخ محمد أفرجت عنها إدارة غوانتانامو (أرشيفية)
ولا يمثل الحكم الأخير العقبة الأولى أمام إنهاء القضية، ففي العام الماضي، أبطلت محكمة استئناف اتحادية اتفاقاً كان من شأنه السماح لخالد شيخ محمد بالإقرار بالذنب، ضمن صفقة كانت ستجنبه خطر الإعدام على خلفية هجمات تنظيم القاعدة عام 2001.
وكان القاضي قد حدد في وقت سابق من هذا الأسبوع الخامس من يونيو 2028 موعداً لبدء محاكمة خالد شيخ محمد و3 متهمين آخرين في هذه القضية.
علماً بأن خالد شيخ محمد يُتهم بأنه العقل المدبر لمخطط هجمات 11 سبتمبر 2001، الذي تضمن اختطاف طائرات ركاب واستخدامها في تنفيذ الهجمات على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، فيما تحطمت طائرة رابعة مختطفة في حقل بولاية بنسلفانيا.
وقد أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 3 آلاف شخص، في واحدة من أكثر العمليات الإرهابية دموية في التاريخ الأميركي.
فيما يحاكم خالد شيخ محمد إلى جانب ثلاثة متهمين آخرين بالتآمر معه في الهجمات، وهم من بين آخر المعتقلين المحتجزين في القاعدة العسكرية الأميركية بخليج غوانتانامو. كان شيخ محمد، الباكستاني الأصل، من أبرز مساعدي زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، قبل أن تعتقله السلطات الأميركية في باكستان في مارس 2003.