د. عدلي : التجارة الخارجية الأردنية: نمو إنتاجي أم توسع لوجستي أم تغيير في منهجية القياس؟
لا ينبغي أن تقرأ بيانات التجارة الخارجية الأردنية التي نشرتها دائرة الاحصاءات العامة للنصف الأول من عام 2026 بوصفها مجرد خبر عن ارتفاع الصادرات وتراجع العجز التجاري. فخلف الأرقام ثلاثة تطورات متداخلة: نمو حقيقي في الصادرات الوطنية، وتوسع قوي في نشاط إعادة التصدير، وتغيير جوهري في المنهجية الإحصائية بعد انتقال دائرة الإحصاءات العامة من نظام التجارة الخاص إلى نظام التجارة العام.
والتمييز بين هذه التطورات ضروري حتى لا ننسب إلى الاقتصاد الحقيقي ما نتج جزئيا عن اتساع نطاق القياس، أو نقلل في المقابل من قيمة التحسن الفعلي في النشاط التجاري واللوجستي.
الصورة العامة: تحسن واضح لكنه غير متجانس
بلغت الصادرات الكلية خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 6.414 مليار دينار، مرتفعة بنسبة 14.5% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وتوزعت على:
صادرات وطنية بلغت 4.667 مليار دينار، بارتفاع 6.2%.
سلع معاد تصديرها بلغت 1.747 مليار دينار، بارتفاع كبير وصل إلى 44.6%.
وفي المقابل، ارتفعت المستوردات بنسبة 6.1% إلى 10.261 مليار دينار، فانخفض العجز التجاري من نحو 4.073 مليارات دينار إلى 3.847 مليارات، أي بنسبة 5.5%. كما تحسنت نسبة تغطية الصادرات الكلية للمستوردات من 58% إلى نحو 63%.
هذه النتائج إيجابية، لكنها لا تعني أن الاقتصاد الأردني أصبح أكثر قدرة على إنتاج ما يستورده، أو أن قاعدته الصناعية توسعت بالوتيرة نفسها التي ارتفعت بها الصادرات الكلية.
فالصادرات الوطنية ارتفعت بنحو 273 مليون دينار، بينما ارتفعت إعادة التصدير بنحو 539 مليونا. أي إن قرابة ثلثي الزيادة السنوية في الصادرات الكلية جاءت من إعادة التصدير، لا من السلع المنتجة محليا.
لكن هذه النتيجة نفسها تحتاج إلى تفسير منهجي قبل إصدار الحكم الاقتصادي.
التحول من نظام التجارة الخاص إلى النظام العام
بدأت دائرة الإحصاءات العامة، عند نشر بيانات كانون الثاني 2026، تطبيق نظام التجارة العام بدلا من نظام التجارة الخاص. وأوضحت أن النظام الجديد يدخل المناطق الحرة والمستودعات الجمركية ضمن احتساب التجارة الخارجية، بعد أن كانت مستثناة من الإقليم الإحصائي في النظام السابق.
في نظام التجارة الخاص، تتركز الإحصاءات على السلع التي تدخل منطقة التداول الحر داخل المملكة أو تخرج منها، مع استبعاد بعض التدفقات المرتبطة بالمناطق الحرة التجارية والمستودعات الجمركية.
أما في نظام التجارة العام، فتقترب الحدود الإحصائية من الحدود الاقتصادية الكاملة للدولة، ولذلك تسجل:
السلع الأجنبية عند دخولها المناطق الحرة أو المستودعات الجمركية ضمن المستوردات العامة.
السلع الأجنبية الخارجة منها إلى دولة أخرى ضمن إعادة التصدير.
السلع ذات المنشأ الأردني الخارجة إلى الخارج ضمن الصادرات الوطنية.
المنتجات المصنعة في المناطق الحرة ضمن الصادرات الوطنية إذا تعرضت لتحويل جوهري أكسبها منشأ أردنيا.
ولا تعد السلع العابرة ترانزيتا مستوردات أو صادرات لمجرد مرورها عبر الأردن، ما دامت لم تدخل المخزون الاقتصادي للمملكة ولم تخضع لنشاط اقتصادي يتجاوز متطلبات النقل.
وتوصي الأمم المتحدة باستخدام نظام التجارة العام لأنه أكثر شمولا واتساقا مع مفهوم الإقليم الاقتصادي. أما منظمة التجارة العالمية فتعترف باستخدام النظامين، لكنها توضح أن قيم التجارة العامة تكون عادة أعلى من قيم التجارة الخاصة، لأنها تشمل تدفقات عبر المناطق الحرة والمستودعات الجمركية كانت مستثناة سابقا.
إذن، الانتقال ليس تغييرا تجميليا في الجداول، بل إعادة رسم للحدود التي تقاس عندها حركة السلع.
هل تغير تعريف إعادة التصدير؟
لم يتغير الجوهر الاقتصادي للتعريف. فإعادة التصدير تعني خروج سلعة أجنبية سبق أن دخلت الإقليم الاقتصادي، من دون أن تخضع لتحويل جوهري يمنحها منشأ محليا جديدا.
وقد تخضع السلعة للتخزين أو الفرز أو التعبئة أو إعادة التغليف أو الصيانة البسيطة، وتظل مع ذلك سلعة معاد تصديرها. أما إذا دخلت في عملية إنتاجية جوهرية نتج عنها منتج جديد أو تغير منشؤها وفقا للقواعد المعتمدة، فإنها تصنف عند خروجها ضمن الصادرات الوطنية.
وعليه، فإن التغيير الأردني يتعلق أساسا باتساع التغطية وتوقيت التسجيل، وليس بتحويل السلع الأجنبية محاسبيا إلى منتجات أردنية.
وهذه نقطة مهمة، لأن إعادة التصدير لا تقيس الإنتاج المحلي، بل تقيس القيمة الإجمالية للسلعة الأجنبية التي مرت عبر المنظومة التجارية الأردنية.
كم بلغ أثر التغيير المنهجي؟
تظهر مقارنة البيانات المنشورة سابقا عن النصف الأول من عام 2025 بالأرقام المستخدمة حاليا لفترة المقارنة أن التحول المنهجي رفع مستوى إعادة التصدير بصورة كبيرة.
فبحسب البيانات المنشورة في آب 2025، بلغت إعادة التصدير خلال النصف الأول من ذلك العام نحو 431 مليون دينار، وبلغت الصادرات الكلية قرابة 4.81 مليارات دينار.
أما تقرير النصف الأول من عام 2026، المبني على نظام التجارة العام، فيستخدم لفترة المقارنة من عام 2025 قيمة تقارب 1.208 مليار دينار لإعادة التصدير، وصادرات كلية تقارب 5.602 مليارات دينار.
أي إن توسيع نطاق التغطية رفع المستوى المحتسب لإعادة التصدير في النصف الأول من عام 2025 بنحو 777 مليون دينار، فأصبح الرقم المعدل يقارب 2.8 مرة الرقم المنشور سابقا.
وإذا قورن رقم إعادة التصدير في عام 2026، والبالغ 1.747 مليار دينار، بالرقم الذي كان منشورا أصلا عن عام 2025، والبالغ 431 مليونا، تظهر زيادة قدرها 1.316 مليار دينار. ويمكن تفكيك هذه الزيادة الظاهرية إلى:
مليون دينار تقريبا مصدر الزيادة
777 أثر توسيع التغطية وإعادة بناء بيانات 2025
539 النمو بين 2025 و2026 وفق المنهج الجديد
1,316 إجمالي الفرق مقارنة بالرقم المنشور سابقا
وبذلك يمكن القول إن نحو 59% من القفزة الظاهرية، عند المقارنة بالرقم القديم، يرتبط بتوسيع التغطية الإحصائية، بينما يمثل نحو 41% نموا لاحقا في إعادة التصدير.
لكن لا يصح القول إن جزءًا من معدل النمو الرسمي البالغ 44.6% ناتج مباشرة عن تغيير المنهجية؛ فهذه النسبة تبدو محسوبة بعد إعادة بناء فترة المقارنة لعام 2025 وفق النظام الجديد نفسه. ولذلك فإنها تعكس، من حيث المبدأ، نموا بين قاعدتين متجانستين.
الاستنتاج الأدق هو أن مستوى إعادة التصدير وحصته من الصادرات الكلية ارتفعا بسبب المنهجية الجديدة، بينما يعكس معدل نموه السنوي المعلن توسعا إضافيا في النشاط بعد توحيد أساس المقارنة.
إعادة التصدير: فرصة حقيقية لكن بقيمة محلية محدودة
لا ينبغي التقليل من أهمية إعادة التصدير. فالتوسع فيها يعني أن الأردن يستطيع الاستفادة من موقعه الجغرافي وميناء العقبة وشبكة الطرق والمناطق الحرة والاستقرار المؤسسي ليصبح مركزا إقليميا للتخزين والتوزيع، خاصة مع استعادة الأسواق العراقية والسورية ونمو التجارة الإقليمية.
لكن قيمة السلع المعاد تصديرها، والبالغة 1.747 مليار دينار، لا تمثل قيمة مضافة أردنية بهذا المقدار. ما يبقى داخل الاقتصاد يقتصر على:
النقل والتخزين والمناولة.
التخليص والخدمات الجمركية.
التأمين والتمويل والضمانات المصرفية.
التعبئة والفرز والصيانة البسيطة.
العمولات والأرباح التجارية والضرائب والرسوم.
لذلك يجب ألا تعامل إعادة التصدير كما لو كانت إنتاجا وطنيا. وقد تكون السلعة المعاد تصديرها مرتفعة القيمة، كالسيارات أو الذهب أو الأجهزة، بينما لا يتجاوز العائد المحلي منها نسبة محدودة من قيمتها الإجمالية.
كما أن السلعة التي تدخل المنطقة الحرة تسجل ضمن المستوردات العامة ثم تسجل عند خروجها إلى دولة ثالثة ضمن إعادة التصدير. ومن ثم يرتفع جانبا التجارة الخارجية معا، من دون أن يعني ذلك بالضرورة حدوث توسع مواز في الناتج المحلي.
هل يعكس هيكل الصادرات هيكل الاقتصاد الأردني؟
الإجابة: يعكسه جزئيا، لكنه لا يمثل صورته الكاملة.
الاقتصاد الأردني اقتصاد خدمي؛ فالخدمات تستحوذ على الحصة الأكبر من الناتج المحلي، بينما تشكل الصناعة والتعدين والزراعة حصصا أصغر. أما الصادرات السلعية، فتتركز في الألبسة والأسمدة والبوتاس والفوسفات والأدوية والحلي وبعض المنتجات الزراعية والغذائية.
وهذا يعني أن هيكل الصادرات السلعية لا يعكس الوزن الكبير للخدمات في الاقتصاد. لكن هذا لا يمثل تناقضا بالضرورة؛ لأن بيانات التجارة السلعية لا تشمل السياحة والنقل والتعليم والعلاج وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية والمهنية.
وتشير منظمة التجارة العالمية إلى أن الخدمات هي النشاط الأكبر في الاقتصاد الأردني، وأن المملكة تحقق تقليديا فائضا في تجارة الخدمات، خاصة في السياحة والنقل، رغم استمرار العجز الكبير في تجارة السلع.
لذلك يجب أن تكون المقارنة بين هيكل الناتج وصادرات السلع والخدمات معا، لا بين الناتج والصادرات السلعية وحدها.
لماذا تتركز الصادرات في عدد محدود من القطاعات؟
شكلت الألبسة والأسمدة والبوتاس ومحضرات الصيدلة وحدها نحو 43% من الصادرات الوطنية. وإذا أضيفت الحلي والفوسفات، تجاوزت مساهمة المجموعات الست نصف الصادرات الوطنية.
ويعود هذا التركيز إلى أسباب مختلفة من قطاع إلى آخر:
البوتاس والفوسفات والأسمدة
يمتلك الأردن موارد طبيعية تمنحه ميزة نسبية واضحة في البوتاس والفوسفات، نشأت حولها صناعات كيميائية وأسمدة ذات خبرة تراكمية وأسواق دولية مستقرة.
وتنسجم هذه الحالة مع نظرية هكشر–أولين، التي ترى أن الدول تميل إلى تصدير السلع التي تستخدم بكثافة عناصر الإنتاج المتوافرة لديها.
لكن التحدي يكمن في أن جزءا مهما من الإنتاج ما يزال يصدر خاما أو شبه مصنع. والفرصة الحقيقية ليست في زيادة استخراج الخام فقط، بل في بناء سلاسل كيماوية متقدمة تشمل الأسمدة المتخصصة والمواد الصناعية والمدخلات الزراعية الأعلى قيمة.
الألبسة
لا تفسر الموارد الطبيعية نجاح قطاع الألبسة. فقد استفاد القطاع من اتفاقيات التجارة التفضيلية مع الولايات المتحدة، والمناطق الصناعية المؤهلة، والاستثمار الأجنبي، والنفاذ المعفى من الرسوم إلى سوق كبيرة.
وهنا تقدم نظرية التجارة الجديدة وسلاسل القيمة العالمية تفسيرا أدق من نظريات الميزة النسبية التقليدية؛ فالنجاح نتج عن الاتفاقيات والاستثمار وتنظيم الإنتاج والارتباط بشبكات توريد دولية.
لكن القطاع يعتمد على نسبة مرتفعة من المدخلات المستوردة والعمالة غير الأردنية، ولا تزال روابطه الخلفية مع الاقتصاد المحلي محدودة. ولذلك قد تكون صادراته مرتفعة، بينما تكون مساهمته الصافية في القيمة المضافة والتشغيل الأردني أقل بكثير من قيمته الإجمالية.
الصناعات الدوائية
تمثل الأدوية نموذجا أكثر تقدما من حيث المعرفة ورأس المال البشري والامتثال للمعايير الفنية والقيمة المضافة.
وقد استفاد القطاع من الخبرات الطبية والصيدلانية والسمعة التنظيمية والأسواق العربية القريبة. لكنه يحتاج إلى موجة جديدة من الاستثمار في البحث والتطوير والأدوية الحيوية والتصنيع التعاقدي والتسجيل في الأسواق الأوروبية والأميركية والأفريقية.
الزراعة والصناعات الغذائية
تستفيد بعض المنتجات الزراعية من اختلاف المواسم وقرب الأسواق الخليجية والعراقية والسورية. لكنها تواجه قيودا قاسية تتعلق بالمياه والطاقة والنقل والتبريد ومتطلبات الصحة النباتية.
لذلك لا ينبغي أن يكون الهدف زيادة الصادرات الزراعية بأي كلفة، بل تعظيم القيمة التصديرية لكل متر مكعب من المياه، من خلال الزراعات عالية القيمة والتصنيع الغذائي والتعبئة والتتبع وتقليل الفاقد.
ماذا يكشف هيكل المستوردات؟
هيكل المستوردات أكثر تنوعا من الصادرات، لكنه يكشف أربع فجوات أساسية:
الأولى هي فجوة الطاقة؛ إذ ارتفعت واردات النفط الخام ومشتقاته بنسبة 58.1% إلى أكثر من ملياري دينار، فأصبحت تمثل نحو خمس المستوردات.
والثانية هي الفجوة الغذائية والمائية، وتظهر في واردات الحبوب والمواد الغذائية الأساسية. وهذه الواردات ليست دليلا على فشل زراعي فقط؛ فقد يكون استيراد الحبوب أكثر كفاءة من إنتاجها محليا عندما تحتسب الكلفة البديلة للمياه، شريطة تنويع الموردين وبناء مخزون استراتيجي كاف.
والثالثة هي الفجوة التكنولوجية، إذ يعتمد الأردن على استيراد الآلات والمعدات ووسائل النقل والمدخلات الصناعية والتكنولوجية.
والرابعة هي ضعف الروابط الإنتاجية المحلية؛ فجزء من الصادرات الأردنية يعتمد بدوره على مدخلات مستوردة، ما يجعل القيمة المضافة المحلية أقل من القيمة الإجمالية للصادرات.
ولا يعد ارتفاع المستوردات سلبيًا في جميع الحالات. فاستيراد الآلات والتكنولوجيا والمدخلات الوسيطة قد يوسع القدرة الإنتاجية مستقبلا. المشكلة تظهر عندما تذهب المستوردات إلى الاستهلاك من دون أن تقابلها زيادة في الإنتاجية والصادرات والدخل القادر على تمويلها.
أما العجز التجاري المزمن، فيرتبط بهوية الاقتصاد الكلي التي ترى أن رصيد الحساب الجاري يعكس الفرق بين الادخار الوطني والاستثمار. فالعجز الأردني لا ينتج فقط عن ضعف السياسات التجارية، بل عن انخفاض الادخار المحلي والاعتماد على واردات الطاقة والغذاء والتكنولوجيا وضيق القاعدة الإنتاجية القابلة للتصدير.
ما المطلوب؟
أصبح من الضروري تطوير مؤشرات التجارة الخارجية الأردنية وعدم الاكتفاء بقيم الصادرات الإجمالية. ويتطلب ذلك:
1.نشر سلسلة زمنية تصالحية تبين الأرقام وفق النظامين القديم والجديد، حتى يمكن فصل النمو الحقيقي عن أثر اتساع التغطية.
2.نشر قيمة المستوردات والصادرات وإعادة التصدير الخاصة بالمناطق الحرة والمستودعات الجمركية بصورة منفصلة.
3.قياس القيمة المضافة المحلية في الصادرات الوطنية والمعاد تصديرها.
4.تصنيف المستوردات إلى استهلاكية ووسيطة ورأسمالية، بدلا من التعامل معها كمجموعة واحدة.
5.قياس تركز الصادرات بحسب السلع والأسواق والشركات.
6.تطوير مؤشر يربط الصادرات بالتشغيل الأردني والإنتاجية واستخدام المياه والطاقة.
7.بناء روابط محلية أعمق حول الألبسة والأدوية والأسمدة والتعدين.
8.إدخال صادرات الخدمات الرقمية والتعليمية والصحية والمهنية في صلب استراتيجية التصدير.
9.تحويل المناطق الحرة من مواقع للتخزين والعبور إلى مراكز للتجميع والتصنيع والصيانة والتعبئة والخدمات المالية واللوجستية المتقدمة.
الخلاصة
أظهر النصف الأول من عام 2026 تحسنا في التجارة الخارجية، لكنه ليس تحولا هيكليا مكتملا.
فالصادرات الوطنية نمت بنسبة معتدلة بلغت 6.2%، بينما ارتفعت إعادة التصدير بنسبة 44.6% وفق المقارنة المعدلة. وفي الوقت نفسه، رفع الانتقال إلى نظام التجارة العام المستوى الإحصائي لإعادة التصدير والصادرات الكلية من خلال إدخال المناطق الحرة والمستودعات الجمركية.
لذلك لا يجوز تقديم كامل التحسن بوصفه نتيجة زيادة الإنتاج الأردني، كما لا يصح اعتباره مجرد تعديل محاسبي. إنه مزيج من نمو إنتاجي محدود، وتوسع لوجستي حقيقي، وتحديث في منهجية القياس.
لقد نجح الأردن في بناء جيوب تصديرية مهمة في الألبسة والأسمدة والبوتاس والفوسفات والأدوية، ويمتلك فرصة للتحول إلى مركز إقليمي لإعادة التصدير. لكن هذه الجيوب لم تتحول بعد إلى منظومة إنتاجية مترابطة وعالية القيمة المضافة.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يجب أن يحكم تقييم التجارة الخارجية ليس فقط: كم ارتفعت الصادرات؟ بل:
كم من هذه الصادرات أنتج داخل الأردن؟ وكم من قيمتها بقي في الاقتصاد الوطني؟ وكم وظيفة أردنية ولدت؟ وكم معرفة وتقنية نقلت؟ وكم أسهمت فعليا في تخفيض هشاشة الاقتصاد وعجزه الخارجي؟