اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

لما جمال العبسة : الاكتفاء الذاتي في الواجهة من جديد

لما جمال العبسة : الاكتفاء الذاتي في الواجهة من جديد
أخبارنا :  

امس الاول أعلنت منظمة ‌‌الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) ارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية في تموز الماضي إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من 3 سنوات ليبلغ مستوى 131.1 نقطة، عزت المنظمة هذا الإرتفاع الى الظروف المناخية القاسية وتصاعد حدة الصراع في منطقة الخليج العربي والبحر الأسود ما أدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار المحاصيل الأساسية.

للعلم فإن تحذيرات «الفاو» تزايدت خلال السنوات الماضية، منذ جائحة كورونا التي عطلت الاقتصاد العالمي وأغلقت سلاسل الإمداد، مروراً بالحرب الروسية – الأوكرانية، وصولاً إلى تداعيات الحرب الأمريكية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، ظل الأمن الغذائي العالمي تحت ضغط متواصل، وهذا كله يؤكد أن الغذاء بات سلاحاً استراتيجياً.

تقرير «الفاو» الأخير أشار إلى أن أسعار الحبوب ارتفعت بنسبة 3.4 %، حيث صعد القمح بنسبة 5.8 % والذرة بنسبة 3.6 %، فيما زادت أسعار الزيوت النباتية بنسبة 2 % بفعل الطلب على الوقود الحيوي، وقفز السكر بنسبة 5.6 %، بينما تراجعت أسعار اللحوم بنسبة 2.8 % وانخفضت أسعار الألبان بنسبة 0.7 %، هذه السلع تشكل أساس المائدة الأردنية، ما يعني أن انعكاساتها على السوق المحلي أمر حتمي، وإن كان بدرجات متفاوتة بحسب الإجراءات الحكومية.

وهنا لا بد ان نذكر ان قطاع الزراعة والثروة الحيوانية المحلي تمكن من المساهمة في ان تتجاوز المملكة الكثير من الصعوبات الخارجة عن إرادتها، فخلال جائحة كورونا، أثبت القطاع المحلي أنه قادر على توفير الغذاء للأسر رغم الإغلاقات العالمية، واليوم، ومع تزايد التحذيرات الدولية، يبرز مجدداً كخط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي المحلي، وبالمناسبة هذا ايمان راسخ عند القيادة، حيث كانت التوجيهات الملكية الأخيرة بدعم هذا القطاع تعكس إدراكاً استراتيجياً لأهمية الاستثمار في الزراعة، ليس فقط لتلبية الطلب المحلي، بل أيضاً لتعزيز القدرة على التصدير للأسواق التقليدية والجديدة.

هنا يجدر بنا ان نقرأ المشهد بشكل مختلف تماماً عما سبق نظراً لتعدد الاسباب التي أدت الى ارتفاع الأسعار، لنعيد دائماً ما كنا نتحدث به من ضرورة رفع نسبة الإكتفاء الذاتي، والطريق الى ذلك في القطاع بجناحيه الزراعي والحيواني يمر عبر تقليل الاعتماد على استيراد الأعلاف وزراعة البرسيم والشعير باستخدام المياه المعالجة، وتوسيع الرقعة الزراعية ودعم المزارعين في الطاقة والمياه، حتى لو شكل ذلك عبئاً قصير المدى على الموازنة، كما يتطلب حماية المستوردات ذات البدائل المحلية، وإعادة النظر في سياسات التصدير للسلع الغذائية الأساسية، إضافة إلى رزم دعم سخي للزراعة والثروة الحيوانية لمجاراة التغيرات العالمية، مع قبول تحدي انخفاض وقتي في الإيرادات مقابل استقرار طويل الأمد.

إن زيادة نسبة الاكتفاء الغذائي له أثر اقتصادي ومالي، ويفترض ان تضع الحكومات نوعا من الحماية الاغلاقية لمستوردات لها بدائل محلية، وإعادة النظر في سياسات التصدير لسلع غذائية يحتاجها المواطن وترتفع اسعارها نتيجة لزيادة حجم تصديرها.

مجاراة التغيرات المتسارعة عالمياً يحتاج لرزم دعم سخي للقطاع الزراعي والثروة الحيوانية، مع قبول تحدي مواجهة انخفاض وقتي لقسم من الايرادات المالية المحلية الذي سيرتفع لاحقاً بشكل كبير، لنساعد انفسنا وقطاعات الإنتاج الحقيقي لدينا لا بد من فعل استباقي..


مواضيع قد تهمك