اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

حمادة فراعنة : كتاب د. غانية ملحيس: الطوفان، بداية تصويب اعوجاج التاريخ

حمادة فراعنة : كتاب د. غانية ملحيس: الطوفان، بداية تصويب اعوجاج التاريخ
أخبارنا :  

ليس مجرد مصفوفة من الكلام، أو مجموعة 170 من المقالات، في ثلاثة مجلدات، تتجاوز 1500 صفحة، وليست مجرد قراءة دقيقة متمعنة للوقائع التاريخية، قبل 7 أكتوبر 2023، وخلالها، وتداعياتها، ونتائجها، بل تقوم كاتبة الطوفان بتوظيف الوقائع وسردها لتقديم رؤية للمستقبل: معاً سننتصر.

في قراءتها لما أسمته «ارهاصات الطوفان» وصفت المقدمات التي صنعت السابع من أكتوبر، وهي بذلك تؤكد أن الكتّاب الملتزمين بقضايا شعوبهم، لا يعرفون المستقبل مثل أصحاب النبوءات، أو يعرفون الغيب، ولكنهم مثل قُراء الأجواء المناخية، الذين يقدمون لنا تقديراً مسبقاً لدرجات الحرارة المتوقعة، وقراءة للمناخ المقبل.

كتاب د. غانية ملحيس، موسوعة، لا يقتصر على تسجيل الوقائع التاريخية الفلسطينية المرتبطة المتأثرة بالوقائع والسياسات الإقليمية والدولية، تتأثر بها وتؤثر فيها، ولكنها تُضيف وضع الأساسات المساهمة في صنع التاريخ لمستقبل فلسطين من وجهة نظر: كاتبة، مبدعة، مُفكرة، دارسة درسها، متمكنة، مما تقول، وواثقة مما تُقدر، معتمدة على وقائع صنع التاريخ لدى الطرفين: أولاً البلدان الاستعمارية التي كانت حصيلتها الهزيمة، وهو مصير المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، وثانياً الشعوب الضعيفة المناضلة التي انتزعت حريتها واستقلالها، وهو حال الشعب الفلسطيني الذي سينال بالتأكيد حقوقه الثلاثة: المساواة في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، والاستقلال في مناطق الاحتلال الثانية عام 1967، والعودة للاجئين واستعادة ممتلكاتهم.

بمناسبة 75 عاماً على النكبة التي أعادت غانية ملحيس التأكيد على أهمية ثلاثة قرارات يجب أن تكون وتبقى عنواناً للاهتمام:

أولاً القرار 273 الصادر يوم 11 أيار مايو 1949 الذي يؤكد على ضرورة قبول المستعمرة لقراري الأمم المتحدة:

1 - القرار 181 الصادر يوم 29/ 11/ 1947.

2 - القرار 194 الصادر يوم 11 ديسمبر كانون الأول 1948.

شرطاً لقبولها عضواً لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي لم يحصل، ولم يُنفذ، وهذا يتطلب إعادة النظر بعضويتها، طالما لم توف بالشرط ولم تنفذه.

انتقاد غانية ملحيس للمصطلحات العربية التي مررتها وسوقتها علينا البلدان الأوروبية والولايات المتحدة، تستدعي من الكاتبة المتفوقة التنبه لمفردة «إسرائيل»، التي يتم تسويقها وانتشارها واستعمالها وكأنها حقيقة لا راد لها، ولا تغيير لوجودها، ولا قدر لإنهاء سياساتها واحتلالها ونفوذها وتفردها في شرقنا العربي، ولذلك يستوجب على الكاتبة الفذة، وعلى كافة الكتاب الفلسطينيين والعرب، إعادة النظر نحو عدم استعمال مفردة «إسرائيل» واستبدالها بمفردة «المستعمرة»، الأكثر واقعية في وصف مضمونها لحقيقة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي على أرضنا ومقدساتنا وحريتنا وكرامتها، وضرورة عدم استعمال مفردة «إسرائيل» واستبدالها بمفردة: «المستعمرة».

بقدر ما أحسد د. رمزي ورامي وريم على قدرة الأم المتمكنة المبدعة، بقدر ما أتعاطف معهم بعد سؤالي كيف تستطيع المتفرغة لكل ما هو جدي نحو فلسطين، وتتفانى فيه، كيف تستطيع مع ذلك تقديم واجبات الزوجة والأم، وهي تتفرغ لإنتاج هذا الإبداع المتواصل والكم الهائل من الكتابة والمتابعة، ربما التعويض والعزاء أنه يتم من أجل فلسطين، وهي تستحق هذا الجهد، الذي تشارك فيه محمود درويش قوله: فيها وعليها ما يستحق الحياة.

ــ الدستور


مواضيع قد تهمك