د. عادل الحواتمة : الأردن ومستقبل التحالفات في المنطقة
تفرض حالة الحراك الدولي الدائم سواءً الصراعي أو التعاوني على الدول مواكبة ذلك الحراك من خلال تجديد تحالفات قائمة، أو الانخراط في تحالفات ناشئة، والأردن بموقعه الجيوسياسي، ليس استثناءً، بل هو أكثر حاجة من غيره لذلك لاعتبارات عديدة. لا يخفى على أحد الاطماع التوسعية المسعورة لإسرائيل، أو على الأقل اعتداءاتها المتكررة في الاقليم تحت ذرائع غير مُبررة أو مقبولة في ظل صمت دولي مُطبق وجهد عربي وإسلامي إطاري باهت، كما لا يخفى السلوك العدواني للمليشيات التابعة للحرس الثوري تجاه الأردن. ومع الإعلان عن اتفاق مكة الثلاثي الجديد بين المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا، كيف يمكن أن تتصور الدول الأعضاء المؤسِسة انضمام الأردن للاتفاق؟ وكيف يمكن أن ينظر الأردن بالعدسة ذاتها لمكاسب الانضمام للاتفاق، وللحلفاء التقليديين والإقليم بشكل عام؟ ولماذا يجب اتباع بوصلة المصلحة على المجاملة السياسية؟.
من حيث التأسيس، يتمتع الأردن بعلاقات تاريخية وسياسية واقتصادية قوية مع الأطراف الثلاثة، وهذا يُنبئ عن حالة تشاركية وتكاملية باعتباره وصيًا على المقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين المحتلة والمُكمّلة للمقدسات الاسلامية في السعودية، وبالتالي هذا يمنح الأردن أولوية عن غيره، في حال قرر أن ينضم للاتفاق الجديد. الأردن معني أيضًا بالحفاظ على الحقوق الفلسطينية، والتخلص من مشروع تصفيتها على حسابه، وهو المرفوض قطًعا على لسان الجميع، وبالتالي، فإن من شأن العضوية الجديدة أن تعطي بيئة آمنة تكفيه شرور الغرور الإسرائيلي والوقاية من هجمات إيرانية تعرض لها في الآونة الأخيرة، كنتيجة مصاحبة للحرب على إيران والتي تزعم وجود قواعد أمريكية تنطلق منها اعتداءات على أراضيها، وهذا عرّض الأردن للخطر، وراكم تبعات وعقبات اقتصادية تتعلق بالقدرة على المنافسة في جذب الاستثمارات الخارجية.
يُعد الأردن مكسبًا مهمًا لمستقبل الاتفاق الجديد، فالأردن، إلى جانب سوريا، يعتبر المجال الحيوي لانسياب أية ترتيبات دفاعية أو اقتصادية من السعودية تجاه تركيا أو بالعكس. كما يمتاز الأردن بموارد بشرية مؤهلة قادرة على المساهمة الفاعلة في نتاجات الاتفاق بسياقات متعددة، ومنها الصناعات العسكرية الموطنة. كما يتمتع الأردن أيضًا بعلاقات قوية لا تقل أهمية عن علاقات دول الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب علاقات نامية مع روسيا والصين.
بالمقابل، قد يواجه الأردن بعض الضغوط بشكل مباشر أو غير مباشر في عدم السير باتجاه الانضمام، أو ربما، دفعه نحو اتفاقات أو تحالفات جديدة مع دول شقيقة وصديقة، والتي ليس بالضرورة أن يكون دافعها مواجهة دول الاتفاق الجديد. في هذا السياق، أعتقد أن العجلة هنا مطلوبة؛ إذا كان الأردن معنياً بالانضمام للاتفاق الجديد، وذلك للزحام الذي قد تسببه دول أخرى راغبة، ما قد تدفع بشكل أو بآخر نحو تشديد قواعد وإجراءات انضمام صارمة، كما أن هذا من الممكن أن يجنبّه أي حرج من أطراف أخرى، ما زالت في طور ودراسة تشكيل أو إعادة تشكيل تحالفات أو اتفاقات جديدة.