نيفين عبد الهادي : رؤى ملكية استباقية لتجاوز تحديات المرحلة
برسالة واضحة وعملية، وبرؤى استباقية هامة وعميقة، وجّه جلالة الملك عبدالله الثاني الحكومة للمضي في إعداد وتنفيذ خطط تعزيز المخزون الاستراتيجي من الطاقة، ورفع جاهزية المنظومة الوطنية وضمان استدامتها وقدرتها على التعامل مع مختلف المتغيرات، كما شدد جلالته على أهمية الحفاظ على مخزون غذائي استراتيجي من الحبوب والسلع الأساسية بمستويات آمنة وكافية ، وتطوير آليات إدارته بما يضمن استدامة الإمدادات.
رؤية ملكية توجّه بوصلة الأولويات لما هو هام وجوهري، ولما لا يراه كثيرون بأنه أولوية ويحتاج جهدا وعملا، يوجّه بما يرى به جلالته أنه هام، ويجب الاهتمام به، ووضع كافة الاستعدادات اللازمة لبقاء واقع الغذاء والطاقة في وضع الاستدامة وتعزيز المخزون الاستراتيجي وبقائهما بمستويات آمنة، ففي ظل التوترات التي تشهدها المنطقة وتعصف بالإقليم، وحالة المد والجزر التي تشهدها الأحداث خلال المرحلة الحالية بين حرب ولا حرب، لكل ذلك تأثير على سلاسل الامدادات وعلى حال النقل على مستوى دولي، ما يجعل توجيه بوصلة الأولويات لقطاعي الطاقة والغذاء رؤية عبقرية وضرورة جوهرية.
وفي اهتمام جلالة الملك وترؤس جلالته اجتماعا لمتابعة إجراءات الحكومة لتعزيز أمن الطاقة والغذاء، والاطلاع على خططها الاستباقية للتعامل مع تبعات التطورات إقليميا وعالميا، مسألة هامة ورسالة تحمل مضامين هامة جدا، بضرورة وضع خطط استباقية للتعامل مع ظروف الإقليم، وحالة الاضطرابات التي تعيشها المنطقة، فقد استمع جلالته، إلى إيجازات حول إجراءات الوزارات المعنية لمواصلة تطوير خطط الأمن الغذائي وأمن الطاقة، ورفع مستويات التنسيق بينها، ليوجه جلالته بما هو مهم بل الأهم خلال المرحلة الحالية، ففي تحقيق أمن الطاقة والغذاء وتعزيز مستويات الاكتفاء الذاتي حتما صيغة آمنة للتعامل مع كافة ظروف المرحلة، وتبعات الحرب وظروفها.
وفي توجيهات جلالة الملك خلال الاجتماع الذي تناول أهمية مواصلة جهود تنويع مصادر الطاقة والتوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية والمتجددة، أهمية كبيرة لواقع حساس ودقيق، وإيجاد حالة نادرة واستثنائية لوضع قاطرة الغد في مسارها الصحيح، برؤى استباقية دقيقة، ولما هو نموذجي للتعامل مع الأزمات أو الظروف الاستثنائية، فهو اجتماع هام برسائل هامة، وصيغ عملية للتعامل مع ظروف المرحلة وتداعيات المرحلة.
الحفاظ على مخزون غذائي استراتيجي من الحبوب والسلع الأساسية بمستويات آمنة وكافية، ورسالة ملكية ثمينة جدا، بضرورة «تطوير آليات إدارته بما يضمن استدامة الإمدادات»، وفي استدامة الإمدادات المعرّضة للانقطاع أو ذبذبة الاستدامة، يشكّل أزمة حقيقية، ليضع جلالته صيغة عملية للتعامل مع أيّ من هذه الظروف والاضطرابات، سيما وأن جلالته بذات الاجتماع دعا إلى «تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص في قطاعي التخزين والنقل، وبما يسهم في تطوير منظومة الأمن الغذائي في المملكة»، وفي شراكة القطاع الخاص حتما رؤية ذهبية لعدم تعرّض البلاد لأي عقبات أو أزمات بأي قطاع تحديدا الطاقة والغذاء.
توجيهات ملكية وجّه بها جلالة الملك، ووضع صيغا عبقرية للتعامل مع ظروف المرحلة، وأزماتها، واضطراباتها التي يشهدها الإقليم، رؤى تتسم بالواقعية، وبما استباقي لبناء سدّ منيع لقادم حساس، يحمل عقبات وتحديات إن لم يُقرع جرسها سنكون أمام واقع صعب، ليضع جلالته ما يشكّل نهج عمل يجنّب المملكة أي تحديات أو أزمات على المديين القصير والطويل.
ــ الدستور