المؤتمر العربي للتدريب الاحترافي ينطلق الأربعاء المقبل بمشاركة 13 دولة عربية
تنطلق في عمان يوم الأربعاء المقبل، أعمال المؤتمر العربي العاشر للتدريب الاحترافي، برعاية وزير التربية والتعليم، الدكتور عزمي محافظة، بتنظيم من اتحاد المدربين العرب بالشراكة مع عدد من الجهات المحلية والعربية، وبمشاركة قيادات تربوية وأكاديمية وخبراء ومتخصصين من 13 دولة عربية.
وأكد رئيس المؤتمر ورئيس اتحاد المدربين العرب، الدكتور يونس خطايبة، أن المؤتمر بنسخته العاشرة، يمثل مرحلة جديدة في مسيرة الاتحاد، تنتقل من تشخيص تحديات التدريب إلى طرح حلول ومشروعات مؤسسية قابلة للتطبيق، تسهم في بناء منظومة عربية متكاملة للتدريب والاعتماد المهني.
وقال خطايبة، في حديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن المؤتمر يهدف إلى ترسيخ مفهوم الكفاءة المهنية القابلة للقياس، وبناء منظومة عربية تضمن أن تكون الشهادة المهنية دليلاً على مهارات حقيقية جرى تقييمها وفق معايير واضحة وموثوقة، مؤكداً أن التدريب المهني والتقني شريك أساسي للتعليم الأكاديمي، ويسهم في تحويل المعرفة إلى مهارة، والقدرة على المنافسة في سوق العمل.
وأوضح خطابية أن أوراق المؤتمر تشكل منظومة مترابطة تبدأ بتحليل احتياجات سوق العمل واستشراف مهارات المستقبل، مروراً بتصميم البرامج والمؤهلات القائمة على الكفايات، وتنفيذ التدريب وإدارة عمليات التقييم والاختبارات وضمان الجودة، وصولاً إلى التحقق الرقمي والتطوير المهني المستمر.
وأشار إلى أن قطاع التدريب في الوطن العربي يتجه نحو مرحلة جديدة تقوم على البرامج المرنة، والمؤهلات المصغرة، والتدريب قصير المدى عالي التركيز، والتقييمات التطبيقية، والسجلات الرقمية القابلة للتحقق، بما ينسجم مع التحولات المتسارعة في سوق العمل.
وقال خطايبة إن سوق العمل لم يعد يبحث عن المعرفة النظرية وحدها، بل يحتاج إلى أفراد يمتلكون مزيجاً من المهارات التقنية والرقمية والسلوكية، إلى جانب القدرة على التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات، مبيناً أن الشهادة الأكاديمية ستبقى ركيزة أساسية، لكنها تحتاج إلى أن تعزز بخبرات ومشروعات ومهارات مهنية موثقة.
وفيما يتعلق بمبادرة "جواز المهارات"، أوضح خطايبة أن الاتحاد يعمل على تطوير سجل مهني رقمي يرافق الطالب منذ مراحل دراسته الأولى، ويجمع إنجازاته التدريبية والمهنية في منصة واحدة قابلة للتحقق، مضيفا أن الجواز سيوثق المهارات والمشروعات والتدريب الميداني والشهادات المهنية والتقييمات المختلفة، بما يساعد أصحاب العمل على تكوين صورة أكثر دقة عن قدرات الخريجين، ويسهم في تعزيز فرص تشغيلهم ودمجهم في سوق العمل.
وأكد أن المبادرة ستشجع الجامعات والكليات على دمج التدريب العملي والتطوير المهني المستمر والمشروعات التطبيقية ضمن المسار التعليمي للطلبة، بما يحقق مواءمة أكبر بين مخرجات التعليم ومتطلبات التشغيل.
وبشأن مشروع مجلس الاعتماد المهني والشهادات الاحترافية، قال خطايبة إن المجلس المقترح يستهدف بناء الثقة في الشهادة المهنية من خلال وضع معايير واضحة للاعتماد والتقييم وضمان الجودة والتحقق والتجديد المهني.
وأضاف أن المجلس سيعمل على تطوير مرجعية عربية للمصطلحات والمعايير المهنية، وتنظيم عمليات التقييم والاختبارات، والتمييز بين شهادات الحضور والإتمام والشهادات القائمة على التقييم والاعتماد المهني، بما يعزز موثوقية الشهادات وقيمتها لدى أصحاب العمل.
وشدد على أهمية الفصل بين أدوار التدريب والتقييم وضمان الجودة وإصدار الشهادات، وتطوير بنوك أسئلة ومهام تطبيقية، وإنشاء سجلات مهنية رقمية تتيح التحقق من الشهادات والاعتمادات بصورة مباشرة.
وفي حديثه عن إنجازات الاتحاد، أشار خطايبة إلى أن اتحاد المدربين العرب عمل خلال السنوات الماضية على ترسيخ التدريب بوصفه مهنة قائمة على المعايير والكفايات والأخلاقيات المهنية، وتعزيز التعاون مع الجامعات والكليات والجمعيات المهنية وغرف التجارة والمؤسسات التدريبية العربية.
وأضاف أن الاتحاد أقام شراكات مع مؤسسات دولية متخصصة، من بينها "بيرسون" و"كواليفاي" والجمعية الأميركية للاستشارات الإدارية، للاستفادة من الممارسات العالمية في تصميم البرامج ومخرجات التعلم والتقييم وضمان الجودة، مع المحافظة على ارتباط تلك البرامج باحتياجات سوق العمل العربي.
وعن أبرز التحديات التي تواجه قطاع التدريب، أوضح خطايبة أن تعدد الجهات المانحة للشهادات، وتباين المصطلحات المهنية، وضعف التقييم التطبيقي، ومحدودية مشاركة أصحاب العمل في تصميم البرامج التدريبية، ما تزال من أبرز التحديات التي تتطلب معالجة مؤسسية.
كما أشار إلى تحديات أخرى تتمثل في تضارب المصالح عندما تتولى الجهة ذاتها التدريب والتقييم وإصدار الشهادة، إضافة إلى محدودية أنظمة التحقق الرقمي، والتغير المتسارع في المهارات المطلوبة، نتيجة التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي.
وأكد أن المؤتمر العربي العاشر للتدريب الاحترافي يتطلع إلى الخروج بخارطة طريق عربية قابلة للتنفيذ لتطوير منظومة التدريب والاعتماد المهني، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات التعليمية والمهنية وقطاعات الأعمال، بما يسهم في الانتقال من التدريب القائم على الحضور إلى التدريب القائم على الكفاءة، ومن الشهادات الورقية إلى السجلات المهنية الرقمية القابلة للتحقق.
يشار إلى أن الاتحاد ينظم المؤتمر بالشراكة مع غرفة تجارة عمان، وأكاديمية غرفة تجارة عمان للتدريب، وجمعية المدربين الأردنيين، وجمعية المدربين الفلسطينيين، وجمعية المعلمين الكويتية، إلى جانب عدد من المؤسسات المهنية والتدريبية العربية.
--(بترا)