علماء "ستانفورد" يبتكرون فيروسات اصطناعية باستخدام الذكاء الاصطناعي
تمكن فريق من الباحثين بقيادة جامعة ستانفورد، للمرة الأولى، من استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لتصميم فيروسات اصطناعية كاملة لم يسبق لها مثيل في الطبيعة.
وتم ذلك باستخدام نماذج لغوية جينومية دربت على بيانات وراثية لفيروسات العاثيات التي تصيب البكتيريا فقط ولا تشكل تهديدا للإنسان.
ونشرت الدراسة، التي قادها الدكتور أورسولا ديسترانو، في مجلة "ناتشر بايوتكنولوجي" (Nature Biotechnology) يوم الأربعاء، وكشفت عن إمكانية تصميم جينومات فيروسية وظيفية باستخدام الذكاء الاصطناعي، في "خطوة أولى حاسمة" نحو استخدام هذه التقنية في التطبيقات العلاجية.
واستخدم الباحثون نماذج "Evo1" و"Evo2" المدربة على مليوني جينوم لعاثيات، مع استبعاد بيانات الفيروسات التي تصيب البشر أو الحيوانات عمدا لتقليل المخاطر. بعد توليد آلاف الجينومات المحتملة، اختاروا 302 تصميم لتخليقها في المختبر، وأثبت 16 منها نجاحه في قتل بكتيريا "E. coli"، متغلباً على المقاومة التي طورتها البكتيريا ضد العاثيات الطبيعية. وأظهر أحد الفيروسات المصممة، "Evo-Φ69"، قدرة استثنائية على التكاثر، متقدما على نظيره الطبيعي في المنافسة.
يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة لمكافحة مقاومة المضادات الحيوية، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تصميم فيروسات عاثية تستهدف سلالات بكتيرية معينة مقاومة للأدوية، مما يمهد لطب شخصي أكثر فعالية.
غير أن هذا التقدم أثار مخاوف أمنية عميقة، حيث حذر خبراء الأمن البيولوجي من أن نفس التقنية يمكن استخدامها لتصميم مسببات أمراض بشرية فتاكة لا تستطيع الأنظمة الدفاعية الحالية اكتشافها.
وخلص الخبراء توماس إنغلسبي وموريتز هانكي من جامعة جونز هوبكنز إلى أن "القدرة على تركيب جينومات فيروسية باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبحت موجودة الآن؛ ولكن الحوكمة اللازمة لتوجيهها بأمان غير موجودة". وجاء في ورقة بحثية أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في "تسريع تصميم وإطلاق فيروسات شديدة الضراوة".
بينما يرى بعض الخبراء أن خطر إساءة استخدام هذه التقنية مبالغ فيه مقارنة بسهولة تعديل مسببات الأمراض الموجودة بالفعل، يشير آخرون إلى أن سرعة تطور هذه التقنيات تفوق قدرة الحكومات على وضع أطر تنظيمية كافية.
وتدعو الدكتورة ديسترانو إلى "حوكمة فورية" و"رقابة مجتمعية" على الأبحاث قبل أن تخرج التكنولوجيا عن نطاق السيطرة، في وقت حظيت فيه المنشورات السابقة حول فيروسات الطيور المعدلة باهتمام استخباراتي.
ويدعو الباحثون إلى تطوير سياسات تنظيمية استباقية تتكيف مع وتيرة التقدم التكنولوجي، مع إشراك الحكومات والعلماء والقطاع الخاص في محادثات عالمية حول الاستخدام المسؤول للتحكم بهذه القوة الجديدة.
المصدر: وكالات