ينال برماوي : مصلحة إيران التوقف عن استعداء الأردن ودول عربية
ينال برماوي ــ رئيس التحرير المسؤول جريدة الدستور
تُمعن إيران في عدائها للأردن والدول العربية في محاولات متكررة لتصدير أزماتها للخارج، في الوقت الذي باتت تواجه فيه ظروفًا صعبة للغاية، فليس ببعيد أن تشتد العمليات العسكرية الأمريكية ضدها خلال الفترة المقبلة، مع تزايد احتمالات دخول مزيد من الدول إلى جانب الولايات المتحدة مباشرة في هذا الصراع، ليصبح التحالف أوسع وهو ما تسعى إليه واشنطن وتُكثّف اتصالاتها بشأنه لإضفاء شرعية دولية على حربها الكبرى في المنطقة.
ورغم الجهود الكبيرة والاستثنائية التي يقوم بها الأردن على مختلف الأصعدة لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، وتغليب الحوار كأساس لمعالجة مختلف المشكلات، إلا أن إصرار إيران على مزيد من الاستعداء للعالم العربي واعتداءاتها المتكررة على المملكة وبلدان عربية، يزيد عزلتها الإقليمية ويضع كثيرًا من علامات الاستفهام، ذلك أن وقف الحرب والحيلولة دون اتّساع نطاقها يصبُّ في صالحها وهي الأكثر استفادة من التهدئة ووقف الخيار العسكري.
كل يوم تعطي إيران تأكيدات على أن حربها تبدو وكأنها مع البلاد العربية من خلال اعتداءاتها التي تستند إلى حجج غير صحيحة، في محاولة لتغيير وجه الصراع معها من «الولايات المتحدة وإسرائيل» إلى العالم العربي، وكثير من الأسئلة تُطرح في هذا السياق: كيف لها، أي إيران، أن تُوجّه صواريخها ومسيّراتها إلى الأردن وبلدان عربية تبعد عنها آلاف الكيلومترات، والبوارج الأمريكية في متناولها وبعضها لا يتجاوز مئتي كيلومتر؟! ما يعني أن ثمّة أسبابًا تسعى لتحقيقها وأهمها أنها لا تريد استفزازًا أكثر لأمريكا تفاديًا منها لضربات أشد، ولكن ما تفكر به إدارة ترامب أبعد مما يتوقعه النظام الإيراني ووكلاؤه.
الحراك الأردني الوازن يتواصل لإنهاء الصراع في المنطقة، وقد حفلت الأيام العشرة الماضية باتصالات ولقاءات مكثفة على مختلف المستويات بقيادة الملك، إدراكًا للتّبعات الخطيرة لاتساع نطاق الحرب ودخولها مرحلة جديدة لا تُحمد عقباها على العالم أجمع والشرق الأوسط بشكل خاص، من دمار وقتل وارتفاع الإنفاق العسكري على حساب الأولويات التنموية، إلى جانب الاختلالات الاقتصادية ومزيد من الفقر والبطالة وغلاء الأسعار، وعدم انتظام سلاسل التوريد والمستويات القياسية المؤكد أن تبلغها أسعار النفط والغاز والشحن البحري وغيرها.
مصلحة إيران التوقف عن استعداء الأردن والدول العربية، وأن تَعي أهمية الجهود والضغوط الدبلوماسية التي تُبذل لإنهاء الحرب لما فيه صالحها والمنطقة بشكل عام، وضرورة إعادة التفكير بشكل علاقاتها المستقبلية عربيًا على أساس احترام السيادة الوطنية لكل طرف دون التدخل في شؤونه، ما يتطلب إنهاء تواجد ميليشياتها التي عاثت فسادًا وكانت السبب الأبرز فيما آلت إليه أوضاع بلدان عربية.
تعليق الهجمات الأمريكية الذي يتم من حين لآخر، لا يعني أن الصراع على وشك النهاية، فبعد ذلك أصعب وأشد مع استمرار ضغوط الكيان الإسرائيلي وحكومته المتطرفة لتوسيع نطاق الحرب وعدم إيقافها.