د. عدنان محمود الطوباسي : كيمياء الزمن الجميل
تأخذك أيام الدراسة في المرحلة الثانوية إلى ذكرياتٍ لا تُنسى، ولن تُنسى.
ما زلت أذكر، ونحن في الصف الثالث الثانوي (ج) في مدرسة معاوية بن أبي سفيان، في حي جناعة بالزرقاء، عندما دخل إلى قاعة الصف الأستاذ أحمد نجي أبو مطاوع، بجسمه النحيل، وكأنه طالب قادم إلى الصف. وحين كانت أعيننا تراقب المشهد، ويداه تحملان طباشير الألواح القديمة، أدركنا أنه أستاذ الكيمياء.
وللتاريخ، وقد مضى على تلك الأيام ما يقرب من خمسين عامًا، فإن الأستاذ أحمد نجي يُعد من أفضل من درسنا مادة الكيمياء. وما زالت أمثلته وأساليبه التدريسية ماثلة في الأذهان، وقد عشق كثير من زملائي الكرام الكيمياء، كما عشقتها أنا، ومنهم من تخصص فيها في رحاب الجامعة الأردنية وجامعات أخرى.
وكلما مررت بقسم الكيمياء في الجامعة الأردنية، وكثيرًا ما أمر به، أتذكر مادة الكيمياء، وكيف كان يدرسنا إياها الأستاذ أحمد، وهو أحد خريجي الجامعة الأردنية ومن طلبتها المتفوقين.
إنها أيام لا تُنسى مع أستاذنا الفاضل، الذي أعطى من القلب، وكان أيضًا يدرّس مواد أخرى بتفوق وتألق وجمال.
ولا بد أن نقف مطولًا أمام تلك الأيام، وأن نعتز بمدرسة معاوية بن أبي سفيان، التي كان لها الفضل في أنها ضمت نخبة من المدرسين الذين أسهموا في تخريج أجيال من الطلبة، كان لهم حضور متميز في معظم مؤسسات الدولة، وفي كل مكان حلّوا به، وكان أداؤهم طيبًا ومشكورًا.
فتحية تقدير وعرفان لكل أساتذتنا ومديرينا الأفاضل، الذين كانت لهم أيادٍ بيضاء علينا، ولمدرسة معاوية بن أبي سفيان التي كانت من أروع مدارس محافظة الزرقاء على مر تاريخها.
***
للتأمل:
فَحَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أَقُولَ مُعْتَرِفًا بِفَضْلِكَ، وَالإِكْرَامُ يَجْزِيهِ جَامِعٌ.
adnanodeh58@yahoo.com