خلدون ذيب النعيمي : المساجد العمرية شواهد مهمة في تاريخ الأردن
لطالما مثلت المساجد العمرية التاريخية المنتشرة في مختلف مدن وبلدات الاردن بمثابة أوابد أثرية مهمة وشواهد تاريخية على مرحلة مهمة من تاريخ الاردن وبلاد الشام ككل، فقد ارتبط بناؤها بحدثين مهمين اولهما مرور الخليفة عمر بن الخطاب بالأردن خلال توجهه لفتح بيت المقدس او لترؤس مؤتمر الجابية مع قادة جيش الفتح الاسلامي قبيل معركة اليرموك مع الروم ، وثانيهما تزامن بناؤها خلال خلافة الفاروق الراشدة ، وتنتشر المساجد العمرية في مختلف محافظات الاردن مثل محافظات العاصمة واربد والبلقاء والكرك بل وقد تحتوي محافظة واحدة اكثر من مسجد يحمل اسم المسجد العمري كما في الرمثا والطرة ومرو وكفر اسد في محافظة إربد .
وتحوي هذه المساجد بما تحمله من قيمة تاريخية واثرية دلالة كبيرة على خصب البيئة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في البلاد الاردنية التي تحويها اذا علمنا ان مدنا كبيرة كانت مساجدها العمرية بمثابة مركز المدينة وبؤرتها التي توسعت منها ، كما في عمان الذي بني مسجدها الحسيني على اثار المسجد العمري عام 1918 وحرص البناؤون وقتها على المحافظة على الطراز العمري في البناء الموجود . كذلك المسجد العمري في الكرك الذي اصبح مركزاً للولاية والحكم في العهود الايوبية والمملوكية والعثمانية ، ومن ذلك تبرز اهمية ابراز هذه المساجد بالقيمة الكبيرة التي تمثلها سواء للمواطن الاردني او في مختلف المحافل الدولية المعنية ، حيث يمثل ذلك اضافة كبيرة في رصيد السردية والسياحة الاردنية التي تؤكد ما مثله الاردن بإنسانه ومقدراته الحضارية على التاريخ الاقليمي والبشري بشكل عام فضلاً عن المساهمة بنهضة المناطق التي تحويها من خلال ابرازها سياحياً .
المناسبة في هذا القول، النجاح الذي حققه الاشقاء السوريون مؤخراً بإدراج الجامع العمري في مدينة درعا «الذي لا يبتعد سوى كيلومترات قليلة عن مثيله في الرمثا» على قوائم التراث في منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) ، وقد سررت عندما اخبرني استاذ السياحة والاثار في الجامعة الهاشمية الدكتور محمد وهيب في لقائنا الأخير عن اعتكافه العلمي والبحثي لمشروع المساجد العمرية في الاردن وهو الامر الذي يؤكد أهمية المبادرات العلمية النوعية لجامعاتنا الاردنية واساتذتها في هذا الاطار ، هي رسالة لمختلف الجهات المعنية وعلى راسها وزارتا السياحة والاوقاف لدعم مبادرة الجامعة الهاشمية واستاذها وهيب لإبراز قيمة المساجد العمرية في السردية الحضارية الاردنية .
لا شك ان إدراج المعالم الاثرية الاسلامية على قوائم الإيسيسكو يمنحها جهود الحفاظ عليها بعداً دولياً جديداً ويعزز التعاون مع المؤسسات المعنية بصون التراث ويفتح المجال لها أمام برامج الدعم الفني والتدريب وتبادل الخبرات فضلاً عن تعزيز فرص إدراجها ضمن البرامج الثقافية والسياحية ذات الطابع الإسلامي ، وهو الامر الذي يؤكد اهمية تكاتف الجميع لإبراز اهمية المساجد العمرية في الاردن في مختلف القوائم العلمية والثقافية والسياحية المعنية؛ وهو الامر الذي سيعود بالخير على الجميع بلا شك ثقافياً وسياحياً واقتصادياً ايضاً.
ــ الدستور