فارس الحباشنة : نتنياهو في واشنطن
من بعد 7 اكتوبر زيارات نتنياهو لواشنطن تحولت الى محطات سياسية هامة تسبق أي قرار او تصعيد عسكري امريكي واسرائيلي في الاقليم.
وفي كل زيارة لواشنطن من بعد 7 اكتوبر، فان نتنياهو يحمل معه الى واشنطن مطالب اسرائيل بتوسيع دوائر وجبهات الحرب في الاقليم.
في عام 2024، التقى ترامب بالرئيس الامريكي السابق جو بايدن، والقى خطابا تاريخيا في الكونغرس الامريكي.
ووقف اعضاء الكونغرس مئة مرة يصفقون لنتنياهو ويقطعون خطابه ويردون بحرارة التصفيق مباركين وداعمين لحرب الابادة الاسرائيلية في غزة.
وبعد الزيارة، اغتالت اسرائيل قيادات من الصف الاول في حزب الله الذي اعلن عن فتح جبهة اسناد لغزة بعد 7 اكتوبر.
واغتالوا فؤاد شكر وبعد ايام تم اغتيال رئيس المكتب السياسي في حركة حماس اسماعيل هنية في ايران.
ونفذت اسرائيل أبشع جريمة حرب في ما يسمى عملية تفجير البيجر، واستهداف عناصر ومقاتلي حزب الله، وتلاها اغتيال حسن نصر الله واجتياح الجنوب اللبناني.
واما الزيارة الثانية لنتنياهو فجاءت في 4 شباط 2025، وبعد عودة ترامب الى البيت الابيض، وطرح ترامب تهجير سكان غزة الى مصر ودول العالم، وتحويل غزة الى ريفيرا الشرق الاوسط.
و7 نيسان 2025 زار نتنياهو واشنطن، وطلب من ترامب دعما عسكريا لضرب منشآت ايران النووية.
وفي 13 حزيران شنت اسرائيل حرب الـ 12 يوما على ايران، وتدخلت امريكا في عملية قصف المنشآت النووية الايرانية، وانقلبت على المفاوضات مع طهران.
وفي 29 ايلول، تم الاتفاق على خطة لانهاء الحرب في غزة، ودخلت حيز التنفيذ في 10 تشرين الاول، وبعدما تم توقيع الاتفاق في شرم الشيخ تحت الرعاية الامريكية والوساطة القطرية والتركية والمصرية.
وافق نتنياهو على قرار وقف اطلاق النار في غزة لكي يخفف من الضغط الدولي على اسرائيل، كما أنه مهد الى تدعيم موقف عربي للتعامل مع الحرب القادمة على ايران، بوصفها حربا مرتبطة في مصالح لردع اقليمي ازاء ايران ومشروعها النووي والصاروخي.
وفي كانون الاول استقبل ترامب نتنياهو في مالارغوا ملوحا بدعم امريكي لضربة عسكرية كبرى ضد ايران.
وفي زيارة شباط 2026 طلب نتنياهو من ترامب توسيع دائرة الحرب على أيران ولتشمل وكلاء ايران في الاقليم وعلاقتها مع حزب الله والحوثيين والفصائل العراقية، وقدم لترامب خطة عسكرية لاسقاط النظام في طهران والسيطرة على مضيق هرمز وتدمير البرنامج الصاروخي والنووي.
وفي نهاية شباط بدأ العدوان الامريكي والاسرائيلي على ايران.
نصائح ومشورة نتنياهو لترامب حول ايران وسقوط النظام السياسي والسيطرة على هرمز وغيرها بدا أنها غير فاعلة ومجدية، مما وضع الرئيس الامريكي في حرج سياسي أمام الرأي العام الامريكي ومؤسات القرار في واشنطن.
كما واجهت امريكا تحديا بالردع الايراني، قصف القواعد الامريكية في الاقليم واستنزاف المدخور العسكري، وارتفاع اسعار الطاقة، وفشل اقصاء ايران عن ادارة مضيق هرمز وحركة الملاحة البحرية.
وانعكس الواقع العسكري الامريكي في الاقليم على علاقة ترامب بنتنياهو، حيث وصف ترامب الاخير بانه مجنون.
وفي الزيارة المرتقبة لنتنياهو الى واشنطن، وتقرر ارجاؤها اكثر من مرة لظروف سياسية في علاقة تل ابيب وواشنطن، حيث طلب نتنياهو أكثر من مرة موعدا من البيت الابيض ولم يرحب به.
وفي زيارة ترامب المرتقبة، فانه استغل مشاركته بتشييع السناتور ليدنسي غراهام اليوم الثلاثاء.
صحف امريكية تتحدث عن تراجع مكانة ترامب داخل فريق الادارة الامريكية.
زيارة نتنياهو لواشنطن بلا شك أنها تحمل كثيرا من الاسئلة. وهل ستكون تمهيدا لحرب جديدة في الشرق الاوسط؟ وهل سينجح في اقناع ترامب مرة اخرى في الحرب؟ وهل ستدخل اسرائيل في الجولة القادمة من الحرب؟ ويقرر ترامب ونتنياهو الضربة الكبرى على ايران.
أم ان التفاوض سيكون هو المخرج السياسي للحرب، وأن ترامب سوف يفرض خيار وقف اطلاق النار وفقا لما يرى من شروط امريكية بعيدا عن الضغوط الاسرائيلية.
منذ أيام واشنطن وطهران دخلتا في هدنة مؤقتة غير معلنة. وتراجعت العمليات العسكرية. وبدا من كلام ترامب الاخير أن ثمة موقف امريكي جاد نحو انجاح الوساطة الباكستانية والقطرية والصينية، وعودة التفاوض حول هرمز، واحداث تقدم في المسار اللبناني.
وتسهيل التفاوض اللبناني / الاسرائيلي يحتاج الى تنازل من نتنياهو، ويستدعي انسحابا اسرائيليا من الجنوب اللبناني، وتعنت نتنياهو بالتمسك بالبقاء في لبنان سوف ينعكس على التفاوض الامريكي الايراني وربط ايران لاي مسارات لنهاية الحرب بحسم مصير الوجود الاسرائيلي في لبنان.