تساؤلات حادة في الشارع الأردني: هل ينطبق قانون العمل المهني على "الأطباء المؤهلين" في مستشفيات الصحة ؟!
أثار إقرار مجلس النواب للمادة (16) من قانون تنظيم العمل المهني، والتي فرضت غرامات مالية تتراوح بين 200 إلى 1000 دينار على مخالفي أحكام القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه، موجة من التساؤلات والمقارنات الشارع الأردني والأوساط الطبية حول مدى "عدالة تطبيق المعايير المهنية" على مختلف القطاعات.
وفي الوقت الذي يشدد فيه التشريع الجديد الرقابة على أصحاب المهن والحرفيين لمنع ممارسة أي مهنة دون ترخيص أو بمخالفة الشروط المقررة، يطرح أطباء ومواطنون علامة استفهام كبرى: هل ستتجه الحكومة لميعاملة ملف "الأطباء المؤهلين" في مستشفيات وزارة الصحة بنفس المنطق والصرامة؟
طب الإنسان أم صيانة الآلات؟
وتأتي هذه التساؤلات في ظل واقع يعانيه قطاع الصحة الحكومي منذ سنوات، حيث يلجأ العديد من المستشفيات لسد النقص الحاد في أطباء الاختصاص عبر تشغيل "أطباء مؤهلين" (أطباء أنهوا فترة الإقامة ولم يحصلوا بعد على البورد) لممارسة مهام طبيب الاختصاص وتغطية المناوبات الشاقة، دون منحهم المسمى الوظيفي أو الأجر المناسب، وفي مخالفة صريحة أحياناً لشروط ممارسة المهن الطبية والصحية.
ويرى مراقبون وأطباء أن التعامل مع صحة الإنسان وحياته أولى بأعلى درجات الالتزام والتنظيم التشريعي من أي مهنة حرفية أو خدمية أخرى؛ فالخطأ الحرفي قد يتسبب بأضرار مادية في "آلة"، بينما التهاون في القطاع الطبي يمس حياة المواطن بشكل مباشر.
مطالبات بتحمل الوزارة للمسؤولية
ويرى مهتمون بالقطاع الصحي أنه في حال تطبيق روح هذا القانون والأحكام التشريعية ذات الصلة، فإن وزارة الصحة – كجهة تشغيلية – هي من يجب أن تتحمل الغرامات والتبعات القانونية الناتجة عن تكليف الأطباء غير الحاصلين على درجة الاختصاص النهائي بمهام شاقة لسد العجز التشغيلي، بدلاً من ترك الطبيب في الواجهة أمام المسؤولية القانونية والطبية.
ويطالب أطباء نقابيون بضرورة مراجعة شاملة لملف الأطباء المؤهلين، وحسم ملف البورد والألقاب المهنية، لضمان تقديم خدمة طبية آمنة للمواطنين وتوفير حماية قانونية وعدالة وظيفية للكوادر الطبية التي تعمل تحت ضغوط استثنائية في المستشفيات الحكومية.