اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. محمد رسول الطراونة : الله أكبر يا وطن ما أجملك!

د. محمد رسول الطراونة : الله أكبر يا وطن ما أجملك!
أخبارنا :  

حين ينطق القلب قبل اللسان باسم الوطن، تتوقف الكلمات احتراماً وتتسابق المشاعر لتجد لها طريقاً. " الله أكبر يا وطن ما أجملك!" ليست مجرد جملة نرددها في المناسبات، هي صرخة فخر، ودمعة حنين، ونشيد نغنيه ونحن نرى علمنا يرفرف فوق بيوتنا وجبالنا وسهولنا. ما أجملك يا وطن حين تشرق الشمس على أرضك فتوقظ الزيتون! وتوقظ فينا معنى الانتماء، جمالك ليس في خرائط الجغرافيا فقط، جمالك في تفاصيل الحياة اليومية، في صوت الأذان وهو يعبر الأزقة، في رائحة الخبز الطازج من الفرن في الصباح، في ضحكة الجد وهو يحكي لأحفاده عن الأيام الخوالي، في يد الأم التي تزرع الريحان في شباك البيت رغم كل التعب.

 

ما أجملك حين تكون ملاذاً! مهما ابتعدنا، يبقى الحنين يشدنا إليك، نسافر ونرى مدناً وأنهاراً وجبالاً، لكن لا شيء يشبه هواء جبالك ولا ليلك المرصع بالنجوم فوق صحرائك. الغربة تعلمنا أن الوطن ليس مكاناً نعيش فيه، الوطن هو المكان الذي يعيش فينا، هو الاسم الأول الذي نتعلمه، واللهجة التي نحلم بها، والأغنية التي نبكي عند سماعها ونحن بعيدون.

ما أجملك في صمودك! مرت بك عواصف كثيرة، حروب ونكبات وضغوط، ومع ذلك وقفت، وقفت لأن فيك ناساً لا يعرفون الاستسلام، الفلاح الذي يحرث أرضه رغم كل شيء، والمعلم الذي يدخل الصف بابتسامة ليصنع جيلاً جديداً، والطبيب الذي يسهر في المستشفى، والجندي الذي يسهر على الحدود، هؤلاء هم جمالك الحقيقي، أنت لست حمامات او حجارة وشوارع، أنت عزيمة الناس الذين يبنونك كل يوم بعرقهم وصبرهم.

ما أجملك في تنوعك! فيك البحر والصحراء والجبل والوادي، فيك المدينة الصاخبة والقرية الهادئة، فيك أصوات كثيرة لكنها تنصهر في لحن واحد اسمه "نحن" لهجاتنا تختلف لكن دعاءنا واحد: "اللهم احفظ هذا البلد"، أكلاتنا تختلف لكن مائدتنا تجمعنا، أفراحنا واحدة وأحزاننا واحدة، ولهذا نشعر أننا عائلة كبيرة حتى لو لم نلتقِ من قبل.

ما أجملك في شبابك! هم الأمل الذي لا ينطفئ، هم الذين يحملون هواتفهم ويكتبون عنك، ويرسمونك، ويبتكرون من أجلك، هم الذين يسافرون للدراسة ويعودون ليعلموا، أو يبقون ليغيروا من الداخل، يخطئون ويصيبون، لكن حبهم لك لا يتغير لأنهم يعرفون أن لا مستقبل بلا جذور، وأن الجذور كلها هنا في ترابك.

أعرف أن الطريق ليس مفروشاً بالورود دائماً، أحياناً نتعب، وأحياناً نشتكي من الفساد أو البطالة أو صعوبة الحياة، وهذا من حقنا، لأن الحب الصادق هو الذي ينتقد ليصلح، لا ليهدم، من يحب بيته ينظفه، ومن يحب وطنه يعمل على أن يكون أفضل، "ما أجملك!" لا تعني أن نغمض أعيننا عن العيوب، بل تعني أن نؤمن أننا قادرون على تجميلك أكثر.

يا وطن، أنت القصيدة التي لم تكتمل بعد، كل جيل يكتب فيها بيتاً جديداً، وعلينا أن نجعل أبياتنا تستحق أن تُقرأ، أن نكون صادقين في عملنا، مخلصين في كلمتنا، متعاونين في أزمتنا، أن نزرع شجرة، أن نعلم طفلاً، أن نبتسم في وجه عامل النظافة، أن نحترم القانون، أن نرفع اسمك بعلمنا وأخلاقنا قبل أي شيء.

في النهاية، " الله أكبر يا وطن ما أجملك!" هي وعد، وعد بأن نحبك بالفعل لا بالقول فقط، وعد بأن نكون الجمال الذي نريد أن نراه فيك، فدمت شامخاً، دمت آمناً، ودامت ضحكتك في قلوبنا أغنية لا تنتهي.

أمين عام المجلس الصحي العالي السابق

ــ الراي


مواضيع قد تهمك